دور التديّن في حياة أطفال المسلمين في الغرب
20 ربيع الثاني 1426

يعترف المسلم الملتزم وغير الملتزم في الغرب بأنّ تدينّ الأسرة المسلمة في الغرب هو الضمانة الأساسيّة للحفاظ على السلوك القويم للأطفال المسلمين الذين تستغرقهم الحياة الاجتماعية الغربيّة أكثر من آبائهم، باعتبار أنّ الأطفال المسلمين في الغرب وتحديداً الذين ولدوا في الغرب تستوعبهم المؤسسّات الغربية بدءاً من الحضانة وإلى المدرسة فمجمل مفاصل المجتمع الغربي وفي كل التفاصيل.

وبحكم الإيقاع الغربي السريع والضاغط، وبحكم أنّ المرأة المسلمة كالرجل المسلم مجبرة على الخروج من بيتها والتوجّه إلى مكان العمل أو الدراسة فإنّ الوقت المخصصّ للأولاد ضئيل للغاية، وللإشارة فإنّ العائلة المسلمة التي تعيش بفضل المساعدة الاجتماعية – أكثر من سبعين بالمئة من المسلمين في الغرب يعيشون بفضل المساعدة الاجتماعية التي تقدّم لهم من المؤسسّات الاجتماعية، وخصوصاً في دوّل شمال أوروبا السويد والدانمارك والنرويج وفنلندا وإيسلندا – مجبرة على أن تخضع لمّا تقررّه لها المؤسسّة الاجتماعية، حيث قد تجبر الأم على العمل في التنظيفات، والأب في المطاعم ويعد هذا العمل تطبيقيّاً يسمح باستمرار حصول هذه العائلة المسلمة على المساعدة الاجتماعية.

وبناءً عليه فإنّ العائلة المسلمة لا تقضي وقتاً كاملاً مع أولادها الذين تضطلع الحضانات والمدارس تلقينهم المبادئ الحضاريّة، و في هذا السيّاق يشار إلى أنّ مفردات الحضارة الغربية تاريخاً وحاضراً، ثقافة وسياسة وفنّاً واقتصاداً وأدباً يدرسها الأطفال في المدارس الغربيّة مع شيء من الخصوصيّة في كل دولة غربيّة، ففي السويد مثلاً عندما يدرس الطفل تاريخ أوروبا يتمّ التركيز على الدور السويدي في هذا التاريخ، وفي الدانمارك يجري التركيز على الدور الدانماركي وهكذا دواليك، فينشأ الطفل ينهل من الحضارة الغربيّة ومفرداتها وتبدأ ذاته الحضاريّة بالتلاشي وعقيدته الإسلاميّة في الذوبان ولا يبقى منه غير الاسم الإسلامي، والذي يتلاشى مدلوله مع مرور الأيّام.

وكثير من العوائل المسلمة وبحكم انهماكها في الإيقاع الغربي السريع وصعوبة العيش وامتداد ساعة العمل إلى وقت متأخّر من الليل، فإنّ صلة الآباء بأبنائهم تتضاءل، ويحدث أن يغادر الأبناء آباءهم عندما يصلون إلى السن الثامنة عشر تماماً لينفصلوا بشكل نهائي عن ذويهم تماماً كما يفعل الشاب الغربي الذي يضطّر إلى ترك والديه في هذه السنّ ويعد ذلك من الضروريّات بل من الواجبات، وحتى إذا تقاعس الشاب الغربي عن القيّام بمثل هذه الخطوة يجبره والداه على الذهاب بعيداً عنهما ليعيش وحده وليعتمد على نفسه باعتبار أنّهما سلكا الدرب نفسه ولا فرق هنا بين الذكر والأنثى.

وممّا يزيد في ضياع أطفال المسلمين هو أنّ نسبة الأميّة الحضاريّة والدينيّة والعقائديّة والفقهيّة مرتفعة بين العوائل المسلمة بشكل مذهل، وهو الأمر الذي يفقد هذه العوائل آليات تحصين أبنائهم. وكثير من العوائل تشرع في التخليّ عن الالتزام ببديهيّات الأحكام الشرعيّة بالتقسيط، فتبدأ المسألة بترك الصلاة، ثمّ بترك الصيّام ثمّ عدم السؤال عن شرعيّة اللحوم وما إلى ذلك، وينتهي الأمر بشرب الخمرة والذهاب إلى المراقص على اعتبار أنّ ذلك من مظاهر التحضّر في الغرب.

وتشير معلومات ميدانيّة أنّ العوائل المتدينّة هي أكثر من غيرها في الحفاظ على أبنائها، حيث يضطّر الأب الملتزم والمتدين والأم الملتزمة والمتدينّة إلى متابعة الطفل في كافة تفاصيله الحياتيّة بدءاً من المدرسة وإلى المفاصل الأخرى، وكثيراً ما تذهب الأم الملتزمة إلى المدرسة التي يدرس فيها ابنها أو ابنتها فتطلب أن يكون الطعام المخصصّ لأولادها شرعيّاً، وتفهم المشرفين على المدرسة بأنّ لحم الخنزير محرّم أكله على المسلمين، كما أنّ بعض المواد الجنسيّة على وجه التحديد تقدّم بطريقة خاطئة للطفل، وكثيراً ما يساهم هذا الالتزام الديني الأسري في تسييج الطفل من الذوبان في واقع ملئ بالشهوات والمغريّات.

وحرص الأسر المسلمة على تعليم أبنائها الصلاة والصيّام وبقيّة الواجبات الإسلاميّة، واصطحاب الأطفال إلى المساجد كل ذلك يؤدّي إلى تماسك شخصيّة الطفل، وقد تبينّ أنّ هذا الالتزام يساعد الطفل المسلم في التفوّق في مدرسته، وتجنبّه كل الرذائل.

وفي شمال العالم على وجه التحديد بدأت المؤسسات الغربيّة تولي أهميّة للإسلام بل تحرص على تدريسه لأبناء المسلمين، إذ وجدت هذه المؤسسّات أنّ من ينشأ على المعتقد الإسلامي الصحيح سيكون خير عون للمجتمع الغربي، فالغرب الآن مبتلى بآفة المخدرّات والإسلام يحارب هذه الآفة ويحرمّها حرمة شرعيّة لا شبهة فيها، والغرب يحارب الاغتصاب الذي أبتليّ به حيث بات الاغتصاب يطاول حتى الفتيات اللائي لم يبلغن السن العاشرة والإسلام يحارب هذه الآفة، بل جريمة الزنا بشكل عام، والغرب يعلّم تلاميذ المدارس بأنّ الكذب والسرقة والقتل والسطو والتزوير والاعتداء على كرامة الإنسان صفات يمقتها الإنسان السويّ، والإسلام أقرّ بأنّ الكذب محرّم وجعل سمة المؤمن عدم الكذب وما إلى ذلك.

ومازلت أتذكّر أننّي التقيت يوما بأحد المسؤولين الغربيين وقلت له بأنّه من الخطأ الشنيع والفظيع أن تضعوا استراتيجيات لمحاربة الإسلام، بل عليكم أن تلوذوا به إذا أردتم القضاء على الآفات التي تعصف بكم وبواقعكم الاجتماعي على وجه التحديد، وقلت له: إنّ الطفل المسلم الذي ينشأ على عقيدة الإسلام هو شخص مثالي بالنسبة للغربيين، وأنتم تصبون إلى إنشاء جيل من هذا القبيل، بينما الطفل المسلم الذي لا ينشأ على الالتزام يواجه خطر المخدرات والسرقة وغيرها من الآفات، فالحكمة تقتضي عدم الوقوف في وجه الإسلام إذن!!

ونظراً لدور الالتزام الديني في توجيه الأطفال توجيهاً صحيحاً فإنّ كثيراً من الآباء المسلمين غير الملتزمين يبعثون أولادهم إلى المدارس العربيّة والإسلامية التي أقامها بعض المسلمين لمساعدة الأطفال المسلمين على تعلّم لغتهم ودينهم. وقد تجد الأب مبتلى بالخمرة والأم بما هو أعظم إلاّ أنّهما يبعثان ابنهما إلى مثل هذه المدارس لتدارك ما فات.

وقد ازداد هذا التوجّه بعد أن ابتليت بعض الأسر العربيّة والإسلاميّة غير الملتزمة بالدين بضياع أبنائها لجهة توجّه الأولاد إلى المخدرات أو السرقة، وضياع مستقبلهم العلمي والتربوي وغير ذلك.
ويبقى القول إنّ العوائل العربيّة والإسلامية وإن وجدت في خارطة غربيّة تعيش تحديّات قد تكون شبيهة بالتحديّات المحدقة بأبنائنا في العالم العربي والإسلامي، لكنّ تبقى التحديّات الغربيّة ذات شأن خطير.

ططططكحكححمخمخهخهخههعخعخهعهعغهعغهعغهفعنقفقثفاقص54564475بيفايفاغتفلعغعنغعنغعفعغفغقاثفقث

اشتكى أحد القساوسة على البابا في الثمانينات تقريباً ، قائلاً: ( المسلمون زادت أعدادهم في أوروبا ويجب طردهم ). فرد عليه البابا : ( لا تخف ، دعهم يبنون المساجد و المدارس ، في النهاية سيذوب أحفادهم في المجتمعات المسيحية و سيتركون الإسلام ).
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
7 + 5 =
د. علي الدقيشي
د. أحمد فخري
أسماء عبدالرازق