مصيدة الأخطاء.. لمن كل هذا الطعام؟
29 شعبان 1439
د. خالد رُوشه

لست أنسى أبداً ذلك اليوم من رمضان - الذي اصطحبت فيه عددا من الأصدقاء في مطعم في أحد البلدان، وبدأ الأصدقاء في طلب أنواع الطعام للإفطار، والعامل تتفتح عيناه وتبرز حدقتاه دهشة واستغراباً من كثرة الأنواع وضخامة الكمية.. حتى سألنا: هل سيأتي آخرون لينضموا إليكم؟ هل تقيمون حفلاً ههنا؟
 

زاد مقدار الاستغراب عند العامل الذي ذهب يهمس في أذن صاحب المطعم عن هذه الحالة التي يراها عن أناس يطلبون طعاماً لعشرين شخصاً وهم أربعة فقط!
 

تحول الاستغراب لدى العامل وصاحب العمل إلى غضب، وأنهينا طعامنا وتركنا أكثره ثم هممنا بالقيام وتركه!
 

سألنا: لمن تتركون هذا؟ ولماذا إذن لم تطلبوا القليل؟
 

ولما أجبناه بغضب مماثل متسائلين: ولم تغضب إذا كنا سندفع ثمنه؟
 

قال: أولى لكم وأنتم العرب الذين تحفظون القرآن أن تشتروا بثمن هذا الطعام طعاماً للفقراء.. وتكتفوا بما تحتاجون إليه فقط..
إن بين يدي خبراً يقول إن إحصائية علمية تقيس استدامة الغذاء والتغذية صادرة عن مؤسسة "باريلا" للغذاء والتغذية، أظهرت نتائجها أن 25 دولة في العالم تهدر قرابة ثلث غذاء العالم، وأن دولا عربية في مقدمتها!

 

تصورت وقع هذا الخبر على فقير عائل تتضور أسرته جوعا من حوله ولا يجد ما ينفق عليهم، ثم هو يرى إخوانه في العقيدة والديانة يهدرون طعامهم ويلقون به للقمامة!
 

وتصورت وقع الخبر على امرأة أرمل فقدت زوجها، فهي تعمل بأجر زهيد لتنفق على أبنائها الصغار، ولا تستطيع أن تشتري لهم سوى أقل الأشياء لإطعامهم ولملء بطونهم الصائحة..
 

في الوقت الذي يواجه فيه ملايين الفقراء من المؤمنين في العالم آلام الجوع، والحاجة والعوز، ويعانون من الجوع والعطش، فإن ثلث غذاء العالم يتم الإلقاء به ورميه في صناديق النفايات كل صباح!
 

أليست هذه الصور تدين مرتكبيها إدانة ثقيلة في شهر يأمرنا بالصيام والقيام ومراجعة النفس والتصدق على الفقراء؟!

1 + 1 =