18 رجب 1439

السؤال

نرى كثيراً من المسلمين يعتادون ليلة السابع والعشرين من رجب بالعمرة، بزعمهم أنها ليلة الإسراء والمعراج، فهل هذا مطلوب وعمل خيري، أم بدعة ولا يثابون عليها؟

أجاب عنها:
عبد الله بن حميد

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد.

فهذه من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، وقولهم: إنها ليلة الإسراء خطأ، من الذي يقول إن ليلة سبع وعشرين من رجب هي ليلة الإسراء؟ ما قال به أحد، إنما قالوا ليلة الإسراء في ربيع الأول، أو في ربيع الآخر، هذا الذي جاء، أما في رجب أبداً، أبداً. ثم لو ثبت أنها ليلة الإسراء فما دام أن الرسول لم يعظمها والصحابة لم يخصوها بعبادة فدل على أنه لا أصل لها. من جنس غار حراء، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتعبد في غار حراء، ونزل عليه جبريل بسورة اقرأ، وهو في غار حراء، وما كان الرسول يرى أن في غار حراء فضلاً، أو الرسول أمر بزيارته أو الصلاة فيه، أو أن الصحابة كانوا يأتونه. وهذا هو معنى تحقيق شهادة أن محمداً رسول الله، كما بينا قريباً، فلا يعبد الله إلا بما شرع، فلا يجوز أن يخصص عبادة في ليلة سبع وعشرين بناءً على أنها ليلة الإسراء. نقول أولاً: ليست هي ليلة الإسراء، ثم لو فرضنا أن ليلة سبع وعشرين هي ليلة الإسراء، لا يمكن أن نخصصها بعبادة، إلا إذا ثبت شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن الصحابة رضي الله عنهم، أما أن نبتدع من قبل أنفسنا، ونستحسن أشياء لا أصل لها، فهذا من البدع التي لا يثاب عليه الإنسان. كيف والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"(1). ثم أين أمر الرسول في أن نعتمر في ليلة سبع وعشرين من رجب. وهو الذي يقول: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"؛ أي: مردود على صاحبه.

وعلى كل حال فإن تخصيص ليلة سبع وعشرين من البدع التي لا أصل لها.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

-----

(1) أخرجه مسلم برقم (1718 "18").

د. عمر بن عبد الله المقبل
د. أحمد بن إبراهيم الحبيِّب
عبد الله بن صالح الفوزان
إبراهيم الأزرق