7 جمادى الثانية 1438

السؤال

أعطى رجل والدي حلية أمانة فأعطاها أبي أمي فلبِسَتها وذهبت بها إلى أهلها فلما رأتها النساء قلن لها بأن هذه الحلية ليست ثمينة. ولكن عندنا هذه الحلية وهي أجود من حليتك فهل لك أن نتبادل هذه الحلية وفعلاً بادلتهن ورضيت بهذا وعندما رجعت إلى البيت سألها والدي عن الحلية فأنكرت خوفًا منه فسترها والدي خوفًا عليها من كلام النساء لأنه يحبها وأعطى أصحاب الحلية ما يعادلها فما حكم عمل والدي هذا وعمل أمي كذلك مع العلم أنها كانت صغيرة في ذلك الحين ووالدي الآن متوفى منذ خمس عشرة سنة وجزاكم الله عني خير الجزاء...

أجاب عنها:
د. صالح بن فوزان الفوزان

الجواب

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده؛ أما بعد: فأما قضية التصرف في الوديعة والأمانة فهذا لا يجوز لأن المفروض والواجب على المسلم أن يحفظ الوديعة ولا يتصرف فيها إلا إذا كان صاحبها قد أذن له بذلك، أذن له بأن يستعملها في اللباس أو ما شابه ذلك فلا بأس أن يستعملها في حدود ما أذن له به أما أن يستعمل الأمانة أو الوديعة التي عنده بدون إذن صاحبها فهذا من الاعتداء وهذا من الخيانة للأمانة فلا يجوز هذا والأشد من ذلك ما فعلته والدتك من أنها باعتها وتصرفت فيها مع الآخرين بمبادلتها بغيرها فالمبادلة تعتبر بيعًا وقد يدخله الربا أيضًا إذا كان هذا الحلي من الذهب أو الفضة وبيع بمثله مع زيادة، الحاصل أن هذا التصرف كله باطل كله سيئ من أصله ولا يجوز لأنه تصرف بأموال الناس بغير حق وبدون إذنهم فما دام الأمر قد حصل وانتهى وأرضى أصحاب الحلي ورد عليهم بدل حليهم فأنت لا يجب عليك شيء والله سبحانه وتعالى يتولى الآخرين بعفوه، لكن ننبه مرة أخرى بأن المسلم لا يجوز له أن يتصرف في الودائع والأمانات التي عنده إلا بإذن أصحابها فيتصرف فيها في حدود الإذن فقط. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مصدر الفتوى : المنتقى من فتاوى الفوزان

أ. د. عبد الله الزبية عبد الرحمن
د. عبد المجيد المنصور
أسامة بن أحمد الخلاوي