أنت هنا

24 رجب 1438
المسلم/صحف

هاجم الدكتور محمد السلمي، الخبير في الشأن الإيراني، طهران على خلفية تسجيل إحدى القنوات الإيرانية مشهداً على حدودها مع العراق، يحاول فيه المذيع خداع أبناء شعبه بحجة وجود الأمن لديهم بينما يعاني جارهم العراق من الإرهاب.

 

وقال “السلمي” في مقال بعنوان “إيران تدمِّر العراق مرتين”: “يدرك ذلك المذيع الإيراني قبل غيره حقيقة أن ما يحدث في العراق حاليًّا هو بسبب عناصر بلاده من الحرس الثوري والميليشيات الطائفية والإرهاب الذي يخدم مصالح النظام الإيراني قبل غيره”.

 

وأضاف: نعم، يعاني العراق عدداً من الإشكاليات الكبيرة والكثيرة، ولكنها جميعاً قادمة من حدوده الشمالية والشرقية، فلم يكن العراق يعرف لا الطائفية ولا الصراع المذهبي، ولم يبرز أكثر من خمسين ميليشيا طائفية في العراق إلا بعد تَدخُّل هذا النظام الإيراني في الشأن الداخلي للعراق، ويجري إيصال عملائه إلى السلطة ليسيطروا على مفاصل الدولة.

 

وتابع “السلمي” في مقال لصحيفة الوطن السعودية: “في يوم من الأيام كان الإيراني يحلم بالسفر إلى العراق، سواء من أجل العمل أو من أجل النزهة والاستمتاع، أما اليوم فيُضرَب بالعراق المثل في الخراب والدمار وعدم الاستقرار، أما وصف المذيع إيران بأنها تتمتع بالاستقرار الكامل والتام، وأن الإيرانيين لا يزعجهم إلا صوت الرياح، فما هذا إلا مبالغة كبيرة يدركها المذيع قبل أن يدركها غيره.

 

 

وأشار إلى أنه في عام 2014 حل العراق في المرتبة الأولى على قائمة الدول الأكثر تعاسة في العالَم، حسب مؤسسة “غالوب” التي تقدم الاستشارات الإدارية والموارد البشرية والبحوث الإحصائية، أما إيران فقد جاءت في هذه الإحصائية في المركز الثاني بعد العراق مباشرةً.

 

وأردف “السلمي”: لقد حاول هذا المذيع أن يخدع الشعب الإيراني مرتين، الأولى حين قارن إيران بالعراق الذي يعيش أسوأ مراحل تاريخه الحديث، والثانية حين حاول إقناع الشعب الإيراني بأنه يعيش حالة استقرار على جميع الأصعدة، في حين يقول الواقع إن إيران هي الدولة الأولى من حيث عدد الإعدامات في العالَم نسبةً إلى عدد السكان، وإنها الدولة الأولى في حالات إعدام الأطفال والقاصرين، وإن جواز السفر الإيراني يتذيل التقييم العالَمي من حيث السماح لحامليه بدخول الدول دون تأشيرة، والأهم من ذلك أن حاملي الجنسية الإيرانية وُضعوا على قائمة مَن يُحظَر دخولهم الولايات المتحدة الأميركية حاليًّا، في حين خرج عراقيُّو الجنسية من هذه القائمة.

 

وأكمل قائلاً: “كذلك تجاهل المذيع أن قرابة 40% من الشعب الإيراني يعيشون تحت خط الفقر، وتناسى أن متوسط دخل المواطن العراقي الذي لا يزال يعاني الأمرَّين أكثر من متوسط دخل نظيره الإيراني بمراحل كثيرة، وفي الوقت نفسه تجاهل المذيع الذكي ما تعيش فيه مناطق شرق إيران وشمالها وغربها، حيث ينتشر الحراك المسلح من الشعوب غير الفارسية، مثل البلوش والأكراد والعرب، مما يشكل تحدياً أمنياً للنظام الإيراني، حتى وصل تقييم الخطر الأمني في منطقة مثل بلوشستان إلى مرتفع، وَفقًا لمؤسَّسات بحثية عالَمية”.

إضافة تعليق

9 + 2 =