أسرار التناقض الأممي بين كفالة أيتام أوجلان وسحق حلم البرزاني!
6 جمادى الأول 1439
منذر الأسعد

يعجز الإنسان غير المطِّلع عن فهم التناقض المريب في مواقف الغرب من فئتين من الأكراد، ففي وقت واحد: يئد الغرب بقدم خشنة أحلام كرد العراق في الاستقلال، ويبذل أقصى الدعم لأكراد سوريا لتأسيس نواة انفصالية في شمال البلاد!!
 

مفارقات مدهشة
التفاصيل –التي يكمن الشيطان في ثناياها بحسب التعبير الغربي- تزيد الأمر غموضاً والمشهد تعقيداً..
فأكراد العراق يمارسون حكماً ذاتياً منذ 1991م وهو حكمٌ تعزز وازداد قوة عقب غزو 2003م..فجأةً يقهرهم العبادي الذي ليس له جيش حقيقي ضخم مثلما كان لصدام الذي عجز عن إخضاعهم.. وتنتهي أعراس المطارات والمنافذ الدولية ويأخذ الحشد الطائفي كركوك في غمضة عين.. ويصبح موظفو كردستان العراق متسولين على أعتاب المنطقة الخضراء..
هنالك التقى حقد طهران وهواجس أنقرا وخذلان الغرب معاً..

 

وكرد العراق يتوزعون –سياسياً بحسب القوى العسكرية النافذة- على تيارات ذات ميول لبرالية في الاقتصاد وعلمانية في السياسة.. أما كرد سوريا فيهيمن عليهم أتباع عبد الله أوجلان النصيري الماركسي!! وهؤلاء شديدو العداء للإسلام.. وحزبهم الرئيسي مُدْرَج على قوائم الإرهاب في الدول الغربية التي تؤازره، بالرغم من العداء الجذري بينه وبين تركيا.. فحصر حالة العداء التركي في حزب العدالة تضليل إعلامي متعمد لأن الحرب الشرسة بين الطرفين اندلعت سنة 1984 – قبل 15 سنة من ظهور أردوغان ورفاقه على الساحة السياسية التركية وصعودهم إلى السلطة أول مرة-!! وقد تلقى الحزب ضربة قاضية عام 1999 باعتقال زعيمه عبد الله أوجلان، وسجنه في تركيا بتهمة الخيانة. وذلك في نطاق صفقة مُذِلَّة فرضها جنرالات تركيا على حافظ أسد في اتفاق أضنة الشهير!!
 

القضية في تركيا –إذاً – قضية أمن قومي وليست موقف هذا السياسي أو رؤية ذاك الحزب.. وليس أدل على هذا من إجماع الأحزاب التركية الـمُعارِضة على معركة عفرين الحالية، التي سماها الأتراك: غصن الزيتون!
 

عصا مجلس الأمن
ما يقلق تركيا هو فصل شمال سوريا عنها بنواة دويلة كردية معادية لها بشدة.
ولذلك كانت مرتاحة إلى تفاهم سابق مع واشنطن، على تأسيس منطقة حكم ذاتي لأكراد سوريا شرق الفرات على أن تغادر مليشياتهم غرب الفرات..

 

ثم فوجئوا بنكوص أمريكا عن تعهدها.. ولعب معهم الروس اللعبة نفسها، إلى أن تحينوا فرصة تصاعد الخلاف الأمريكي التركي مؤخراً، فمنحوا الجيش التركي ضوءاً أخضر لاجتياح عفرين وطرد جماعة أوجلان.. ونكاية بالأمريكان سحب الروس شرطتهم العسكرية التي كانت مستقرة في عفرين للعب على الحبال.
 

هنا ظهرت فرنسا للدفاع عن طواويس أوجلان فلوَّحت بدعوة عاجلة لمجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة من أجل سوريا!! وكان الإخراج مكشوفاً فالمعنيُّ هو وضع العصيِّ في عجلة التدخل التركي في عفرين.. وأما إضافة مأساة الغوطة الشرقية وريف إدلب الجنوبي، فلم يُفْلح في ستر الهدف الجلي/ الخفي..
 

فالغوطة محاصّرة منذ سنوات.. والأمم المتحدة- على تحيزها لنظام بشار- جأرت بالشكوى مراراً، حيث يموت الأطفال هناك يومياً من الجوع!!
 

لكن مرتكب الجرائم هناك هو حبيب القوم، وإن كان عدوّ الشعب السوري – والتسمية للرئيس ماكرون وكررها أكثر من مرة-!
والأكثر مدعاةً للريبة أن إجهاض حلم البرزاني في الاستقلال شمال العراق، ودعم أنصار أوجلان في سوريا، لهما غرض إستراتيجي واحد، فالأمران يصبان في النهاية في طاحونة المشروع الإيراني!! الذي يرفع الغرب شعارات طرده إلى داخل حدوده!!

 

لسنا أعداء الكرد
لا بد من ملاحظة أن غلاة العنصريين الكرد، يقتاتون على الترويج في مجتمعاتهم لخرافة أن العرب يكرهونهم.. وهذا افتراء لا سند له.. فالذين يبغضون الكرد هم العنصريون العرب فقط من تجار القومية الناصريين والبعثيين.

 

وقد لعب العنصريون الترك والعرب والكرد هذه اللعبة لحسابات حزبية رخيصة، منذ سايكس-بيكو التي ظلمت أقوامهم جميعاً مع اختلاف في درجات الظلم فقط. ولذلك بقيت هذه المنطقة على فوهة بركان نتيجة تأجيج تلك العداوات المصطنعة.
 

وأشد ظلم تلقاه الكرد منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى وتمزيق المشرق الإسلامي، جاءهم على يد العنصري أتاتورك والعنصريين البعثيين في سوريا والعراق.
 

ولا شيء يتيح للقوى الكبرى أن تواصل تلاعبها في مصير هذه الشعوب، مثل متابعة العنصريات المتدابرة والتي يؤسس كل منها بقاءه على أساس إبادة الآخر!!

11 + 7 =