"اليمين المتطرف" في الغرب و"الإرهاب"
3 جمادى الثانية 1439
خالد مصطفى

اعتاد المسؤولون في الغرب أن يوجهوا أصابع الاتهام للمسلمين في كل مرة تحدث فيها حادثة إطلاق نار أو أعمال عنف ويتم وصف العملية "بالإرهابية" ومرتكبها "بالإرهابي" مما أساء لسمعة المسلمين بشدة وأصبحوا يتعرضون لشتى أنواع الاعتداء اللفظي والبدني هم ومساجدهم ومنازلهم, وهو ما أكدته وزيرة الدولة للاندماج بالحكومة الألمانية عيدان أوزغوز عندما حذرت من أن استمرار التحريض على مسلمي البلاد يشجّع البعض على ارتكاب اعتداءات عنيفة متزايدة ضدهم، وعلى تحطيم النماذج الناجحة..

 

وقالت أوزغوز: إن تزايد جرائم العداء للإسلام والاعتداءات الموجهة للمسلمين في ألمانيا لم تأت من فراغ...الغرب يتناقض على المستوى الرسمي والإعلامي مع نفسه تماما فعندما يقوم بأعمال العنف أحد المنتمين لليمين المتطرف, والذي تمدد بشدة في السنوات الأخيرة, لا نسمع من المسؤولين كلمات "الإرهاب" أو"الإرهابي" ولا نقرأ أو نسمع في وسائل الإعلام أي حديث عن ديانة الشخص أو جذوره العرقية كما جرى في الحادثة الأخيرة التي هزت أمريكا عندما فتح  نيكولاس كروز (19 عاماً) نيران رشاش من نوع "ايه-آر-15" في مدرسته السابقة "مارغوري ستونمان دوغلاس" الثانوية بمدينة باركلاند في فلوريدا وقتل 17 شخصا...

 

وقد أكد الإعلام الأمريكي، أن المتهم كان على ارتباط بمجموعة تؤمن بنظرية تفوق العرق الأبيض وشارك في تدريبات شبه عسكرية. ونقلت وسائل الإعلام عن عضو في مجموعة  Republic of Florida (جمهورية فلوريدا) المؤمنة بنظرية تفوق العرق الأبيض تأكيده أن كروز انضم إليها...العجيب في الأمر أن مكتب التحقيقات الفيدرالي بأمريكا أكد أنه تلقى تنبيها في سبتمبر بشأن رسالة نشرت على موقع "يوتيوب" قال فيها مستخدم اسمه نيكولاس كروز "سأصبح مطلق نار محترفاً في المدارس"...

 

أما صحيفة “ميامي هيرالد” الأمريكية فقالت: إن السلطات الفيدرالية لا تعتقد أن جريمة إطلاق النار التي نفذها الطالب السابق “نيكولاس كروز” والتي أودت بحياة 17 شخصا فضلا عن إصابة أكثر من 15 آخرين، مرتبطة "بالإرهاب" وهو ما يعني أن "الإرهاب" عند الأمريكيين أصبح قاصرا على المسلمين أما إذا ارتكبه رجل "مسيحي" أبيض عنصري فالموضوع لا يدخل في نطاق "الإرهاب" مهما كان عدد القتلى! وأشارت الصحيفة إلى أن “كروز” طرد من المدرسة التي قام بمهاجمتها بسبب جلبه لطلقات في حقيبته من قبل واستمراره في رفض الالتزام بالتعليمات...

 

وتحدثت الصحيفة عن أن المتهم لم يسبق اعتقاله رغم سلوكه المضطرب بشكل واضح، لافتة إلى أنه ارتكب ثالث أكثر حوادث إطلاق النار دموية داخل المدارس في التاريخ الأمريكي...

 

إذن فالشاب الذي هدد على اليوتيوب بارتكاب جريمة, ووجدت معه طلقات في حقيبته المدرسية لم يتعرض للاعتقال أو المساءلة  من قبل الأمن رغم خطورة أفعاله لا لشيء سوى أنه غير مسلم وأبيض اللون! أما إذا كان هذا الشاب عربي ومسلم فيمكن أن يتم طرده من الطائرة أو العمل أو حتى اعتقاله لمجرد الحديث باللغة العربية أو التلفظ بكلمة الله أكبر..

 

لقد صب الغرب جام غضبه على المسلمين جميعهم لمجرد أن أفرادا منهم قاموا بارتكاب بعض أعمال العنف, وتجاهل هذا الغرب الإحصائية التي نشرتها منظمة رقابية أمريكية بشأن حدوث إطلاق نار في مدارس الولايات المتحدة كل يومين ونصف اليوم (60 ساعة) وأنه  "في غضون 7 أسابيع من بداية العام 2018، وقع 18 حادث إطلاق نار في مدارس البلاد.. " وهذه حوادث لا علاقة لها بالمسلمين.. فمن "الإرهابي" الحقيقي يا ترى؟!

14 + 6 =