استهداف الصائمين
12 رمضان 1439
خالد مصطفى

حملة جديدة تستهدف الصائمين في شهر رمضان تم إطلاقها في بعض الدول الغربية بعد حملات مشابهة على الحجاب والأذان, في وقت تعلو فيه الأصوات اليمينية المتطرفة المعادية للمسلمين والمهاجرين..

 

فقد طالبت وزيرة دنماركية، معروفة بمواقفها المعادية للهجرة، المسلمين بأخذ إجازات من العمل خلال فترة الصوم فى شهر رمضان، معتبرة أن الامتناع عن الأكل والشرب خلال هذه الفترة يشكل "خطرا علينا جميعا", على حد زعمها...وفى مقال لوزيرة الهجرة والاندماج الدنماركية إنجر ستويبرج، العضو فى الحزب الليبرالى فى صحيفة "بى تى" كتبت ستويبرج "أدعو المسلمين إلى أخذ إجازة من العمل خلال شهر رمضان لتفادى تداعيات سلبية على بقية المجتمع الدنماركى", على حد تعبيرها...

 

وتابعت الوزيرة "أتساءل ما إذا كان فرض دينى بموجب ركن من أركان الإسلام عمره 1400 عام يتوافق مع المجتمع وسوق العمل فى الدنمارك فى العام 2018", على حد قولها...وكتبت الوزيرة فى مقالها أنها تخشى من أن يؤثر الصوم على "السلامة والإنتاجية"، على حد وصفها...في نفس الوقت طالب مشرع من حزب "البديل من أجل ألمانيا" المناهض للمهاجرين المسلمين في البلاد، بمنع الأطباء والممرضات والطيارين وسائقي الحافلات والقطارات المسلمين من العمل في رمضان، في حال كانوا صائمين...

 

وقال السياسي مارتن سيكرت: إن "أصحاب العمل غير القادرين على إعطاء المسلمين الصائمين مناوبة ليلية أو في الصباح الباكر ينبغي أن يستغلون بعض إجازاتهم السنوية خلال شهر رمضان"...

 

وتساءل السياسي عضو لجنة الشؤون العمالية والاجتماعية بالبرلمان: "لماذا ينبغي لمريض أن يخضع لعملية على أيدي جراح لم يتناول شيئا لمدة 12 ساعة؟"، وتابع "لماذا ينبغي أن ينقل أناس بواسطة آخرين يعانون من مشكلات في التركيز والجفاف نتيجة صومهم لساعات؟" وفق زعمه...هذه التصريحات الصادرة عن سياسيين غربيين مناهضين للإسلام تكشف عن جهل عميق بمعاني الدين الإسلامي كما أنها تنم عن سذاجة بالغة فالمسلمون يعيشون في الغرب منذ مئات السنين ويصومون ولم يتسبب صيامهم في أي مشكلة في هذه البلاد كما يزعم هؤلاء ولو حدث ذلك لانتشر الأمر وروجه المعادون للإسلام ولكن القضية أكبر من مسألة الصوم في هذا الشهر الكريم بل هي محاولة لاستهداف المسلمين والتضييق عليهم وتشويه سمعتهم وإفساح المجال لسن قوانين تنال من حريتهم الدينية تحت ذرائع واهية...

 

والقضية لم تبدأ من شهر رمضان الحالي فمنذ فترة وهناك محاولة للنيل من هذه الشعيرة  فقد منعت مدرسة بريطانية منذ عدة أشهر الطالبات لديها اللاتي يقل سنهن عن 8 سنوات من ارتداء الحجاب والصيام خلال تواجدهن بها، بحجة أن ذلك قد يمثل خطرا على صحتهن...

 

وذكرت صحيفة "ذا صن داي تايمز" البريطانية أن مدرسة ستيفن الابتدائية بمدينة نيوهام شرق لندن منعت الطالبات اللاتي يقل سنهن عن 8 سنوات من ارتداء الحجاب والصيام خلال تواجدهم باليوم الدراسي، مشيرة إلى أن إدارة المدرسة أوضحت أنها تقوم بذلك خوفا على صحتهن، وكذلك للحفاظ على الأمن العام...وشكا أولياء الأمور من تعرض أطفالهم للعقاب بسبب ارتدائهن الحجاب ومنعهن من الصيام، موضحين أن ذلك لا يؤثر على المدرسة ولا يضر بالأمن العام...

 

وأثارت تلك الخطوة استياء العديد من النشطاء والمعلمين، موضحين أنها تعتبر عنصرية وتمثل تمييزا ضد الأديان...كما قررت الحكومة الصينية منذ سنوات حظر صيام الموظفين الحكوميين والمدرسين والطلاب خلال شهر رمضان، في تركستان الشرقية "شينغيانغ" المحتلة...كما جاء في مذكرةٍ منشورة على موقع الحكومة في كورلا، إحدى مدن وسط شينغيانغ، " يجب على أعضاء الحزب وكوادره، والموظفين الحكوميين والطلاب والقُصّر عدم صيام رمضان وعدم المشاركة في أي أنشطة دينية"...

 

لقد تجاوز العداء للإسلام الشعائر الظاهرة مثل الصلاة والحجاب إلى الشعائر الخفية مثل الصيام وهو مؤشر يظهر مدى خطورة ظاهرة الإسلاموفوبيا التي تنتشر في العالم الآن ويتم تغذيتها من جانب شخصيات حكومية وأحزاب سياسية دون رادع قانوني يتوافق مع دساتير هذه البلدان التي تزعم احترام عقيدة الآخرين.

4 + 10 =