هذه أخلاق الدين الذي يحاربوه
14 رمضان 1439
د. زياد الشامي

وسط أكوام من العنصرية وسيل من خطاب الكراهية وكم هائل من التحريض والعنف ضد المسلمين في القارة العجوز تخرج بين الحين والآخر شهادات واعترافات تنصف المسلمين وتصف حقيقة ما يتمتعون به من أخلاق فاضلة وسلوكيات راقية وتبرئ ساحتهم من التهم الملفقة والافتراءات الكاذبة التي يكيلها الحاقدون والمغرضون ويروجها إعلام منحاز ويغض الطرف عنها المسؤولون وسلطات البلاد في دول ما زالت تزعم أنها رائدة الححقوق والحريات .

 

 

آخر تلك الشهادات والاعترافات صدرت عن القس "ستيفان ليندكويست" رئيس منطقة اليسار في اتحاد الكنيسة السويدية الذي أشاد بأخلاق المسلمين وسلوكياتهم الإيجابية التي أكد أنه لم يجدها في أبناء بلده وأتباع ملته ودينه من السويديين .

 

 

لقي المقال الذي كتبه القس السويدي تفاعلا على مواقع التواصل الاجتماعي، وسجل رقماً قياسياً في الإعجاب وإعادة النشر، كما نشرتها عدة صحف بارزة في البلاد وفق ما أوردت وكالة الأناضول للأنباء.

 

 

بتساؤل استنكاري وأسلوب تهكمي "ما مدى خطورة المسلمين؟" عنون القس مقاله الذي قال فيه : "جلب لي أحد المسلمين بيضاً طازجاً، وسأل آخر عن أحوالي، واقترح عليّ مسلماً ثالثاً إيصالي إلى المكان الذي أقصده بسيارته الخاصة عندما كانت سيارتي في التصليح، وأعرف مسلماً يأخذ الطعام إلى بيت صديقه بشكل دائم لأنه لا يملك المال حقاً المسلمون كم هم خطيرون ويدعون للاشمئزاز؟!!!.

 

 

ليندكويست قارن بين المسلمين والسويديين قائلاً: “بالتأكيد لا أعتقد أن شخصاً سويدياً سيعطي بيضاً لأحد دون الحصول على قيمتها، أي سويدي يأخذ الطعام إلى بيت صديقه لأسابيع لأنه لا يملك المال؟؟؟ المسلمون حقاً خطيرون جداً" ؟!!!! .

 

 

وأضاف "ينبغي علينا نحن السويديين أن نفتح أعيننا جيداً لنرى الحقائق، لقد أدركت أن لديّ أصدقاء مسلمين كرماء وطيبين يملك أغلبهم قلوباً جميلة لم أراها لدى السويديين، ولم أشعر بوجود الكراهية لديهم" .

 

 

وأردف القس: "أعتقد أن طريقة التعامل مع الناس مسألة في غاية الأهمية، إذا ما قبلتم الناس ودمجتموهم في حياتكم ستجدون حباً كبيراً منهم تجاهكم، في حين نحن نستكثر على المسلمين سماع آذانهم لدقائق في اليوم من مكبرات الصوت"!!!!.

 

 

وفي تصريح لصحيفة افتونبلاديت السويدية أوضح "ليندكويست" فحوى الرسالة التي أرادها أن تصل لعموم السويديين من خلال مقاله وإشادته بالمسلمين قائلا : "أردت من خلال مقالتي أن أظهر للسويديين أن أغلب المسلمين يملكون المحبة والرحمة، وأعتقد أن هناك خوفاً وقلقاً لا داعي لهما تجاه المسلمين”.

 

 

ما أظهره المسلمون من أخلاق حميدة وسلوك حضاري وتعامل راق مع القس السويدي وغيره لم يكن إلا تجسيدا لأوامر دينهم الحق الذي يحثهم على مكارم الأخلاق وحسن الجوار والإحسان إلى الآخرين حتى لو كانوا غير المسلمين , قال تعالى : { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } الممتحنة/8

 

 

كثيرة هي المشاهد والوقائع التي أظهر فيها مسلمو القارة العجوز حسن نواياهم وطيب أخلاقهم ونفاسة معدنهم .....إلا أن قلة الإشادات وندرة الاعتراف بهذه الأخلاق مع غلو الطرف المعادي لدين الله وأتباعه في دول القارة العجوز وتمادي أتباع هذا التيار من العنصريين والمتطرفيين في التحريض ضد المسلمين والافتراء عليهم واتهامهم بالتطرف والعنف في كل مناسبة رغم كونهم الضحية والمعتدى عليهم ...... قد غطى على الحقيقة وألقى عليها بظلال من التعتيم والافتراء والتضليل .

 

 

يلعب الإعلام الغربي دورا خطيرا في التعتيم المتعمد على كل سلوك إيجابي يبديه المسلمون في دول القارة العجوز في الوقت الذي يتفنن في تضخيم حوادث العنف والتركيز عليها ونشر أدق تفاصيلها حين يكون المتهم فيها أو المشتبه بتورطه فيها من المنتسبين لدين الله الحق .

 

 

ومع غياب دور الإعلام العربي والإسلامي في استثمار اعتراف القس السويدي وأمثاله كما ينبغي للرد على افتراءات الغرب واتهاماته الباطلة للإسلام والمسلمين بالتطرف والعنف وما يسمى "الإرهاب" فإن نشر هذا الاعتراف على أوسع نطاق في وسائل الإعلام هو أقل ما يمكن أن يقوم به مسلم غيور على دينه وعقيدته .

 

 

4 + 4 =