الصين وغسل عقول المسلمين
1 ذو الحجه 1439
خالد مصطفى

تسعى الصين بكل ما أوتيت من قوة من أجل إزالة الإسلام من قلوب المسلمين خصوصا في تركستان الشرقية المحتلة والذين يتعرضون لموجة عنيفة من الاضطهاد والتنكيل تحت ذرائع ودعاوى مختلفة..القضية لم تعد محاولة منع المسلمين من  أداء شعائر دينهم التي أمرهم الله بها بل محاولة غسل عقولهم من أجل أن يتركوا دينهم ويؤمنوا بالعقيدة الشيوعية التي تنفي وجود إلاه..

 

إن هذه الممارسات الفجة التي تقوم بها الحكومة الصينية لم تعد خافية عن الأعين ولم تعد السلطات حتى تنكرها بل أصبحت تجاهر بها على الملأ مستغلة ضعف الاهتمام الدولي بهذه القضية وعدم اتخاذ إجراءات حاسمة حيالها...إن السلطات الصينية وضعت المسلمين في معسكرات اعتقال ضخمة فقد قالت لجنة معنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إنها تلقّت العديد من التقارير الموثوقة التي تتحدث عن احتجاز نحو مليون فرد من أقلية الأويغور العرقية في الصين فيما يشبه “معسكر احتجاز مهول محاط بالسرية”...

 

واستشهدت جاي مكدوجل، وهي عضو في لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري، بتقديرات تقول إن نحو مليونين من الأويغور، والأقليات المسلمة، أُجبروا على الدخول في “معسكرات تلقين سياسي” في منطقة شينغيانغ "تركستان الشرقية" غرب البلاد...وقالت، في بداية يومين من مراجعة روتينية لسجل الصين تشمل هونغ كونغ، ومكاو:”نحن قلقون بشدة من العديد من التقارير الموثوقة التي تلقيناها عن أن (الصين) حوّلت منطقة الأويغور إلى ما يشبه معسكر تدريب ضخم، و أحاطته بالسرية باعتباره “منطقة بلا حقوق” تحت ستار مكافحة التطرف الديني، والحفاظ على استقرار المجتمع”...

 

في تفس الوقت بدأت السلطات الصينية شرعنة هدم المساجد حيث دعت صحيفة صينية تابعة للحزب الشيوعي الحاكم، مسؤولي البلاد إلى الثبات في مواقفهم بشأن خططهم لهدم مسجد تاريخي في منطقة ذات أغلبية مسلمة شمالي البلاد، قائلة إنه "لا يوجد دين فوق سلطة القانون"...

 

وقالت صحيفة "غلوبال تايمز" في مقال افتتاحي إنه "يتعين على السلطات أن تبعث برسالة إلى جميع الجماعات الدينية في البلاد بأنه لا أحد منها فوق القانون"...وأضافت: "هدم المسجد سيتسبب حتما في إثارة غضب بعض أتباع الدين (الإسلامي) المحليين، ومع ذلك إذا لم تتصرف الحكومة المحلية، فإن هذا سيغذي فكرة أن الأديان لها سلطة أعلى من القوانين في الصين"...

 

وكان قد تظاهر مئات الأشخاص في منطقة نينغشيا، ذاتية الحكم، ذات الأغلبية المسلمة شمالي الصين، ضد الحكومة المحلية احتجاجا على اعتزامها هدم مسجد تاريخي أعيد ترميمه حديثا بالمنطقة...

 

وبحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ" المحلية، تظاهر المئات من مسلمي عرقية "خوي" ببلدة "فويكو"، أمام مسجد "فويكو الكبير" الذي بني قبل 600 عام على الطراز الصيني، وهُدم إبان ما يسمى بـ "الثورة الثقافية" الصينية...وأكدت أن المتظاهرين أعربوا عن احتجاجهم لإصدار الحكومة المحلية بيانا أعلنت فيه اعتزامها مطلع سبتمبر/ أيلول المقبل، هدم المسجد التاريخي الذي أعيد ترميمه قبل عام...

 

وأشارت إلى أن السلطات المحلية تتخذ من عدم وجود رخصة البناء المطلوبة "ذريعة لهدم المسجد التاريخي"...كما أوضحت "ساوث تشاينا مورنينغ" أن التظاهرة تعد الأكبر التي تشهدها منطقة "نينغشيا" في تاريخها...إن الخطوات التي تقوم بها الصين تجاه المسلمين تخالف جميع المواثيق والقوانين الدولية وهو ما يجعل لزاما على الدول والمؤسسات الإسلامية أن تصعد هذه القضية وتثيرها على أعلى مستوى من أجل ردع السلطات الصينية عن هذا الغي.

4 + 16 =