الحجاب.. حربٌ من طرف واحد!!
5 ذو الحجه 1439
منذر الأسعد

تقرر ممثلة أن تهجر التمثيل وترتدي الحجاب، فتثور ثائرة أدعياء الحريات !

بعد سنوات تعود الممثلة إلى وضعها السابق، فيقيم الأدعياء أنفسهم عرسًا لا ينتهي، مؤكدين أن قرارها ضربة موجعة للرجعيين والظلاميين!

 

في بلد المنشأ
لا ينشغل العاقل بقراءة النسخة الشوهاء، ما دام الرجوع إلى أصل الخلل متاحًا.

 

سنجعل بوابة الدخول من النص المهم الآتي:
<< بعد عام ونصف العام من العمل في رسالة الدكتوراه اتخذت قرار اعتناق الإسلام، وقررت كذلك أن أرتدي الحجاب، بغض النظر عن موقفي منه، فهذا أمر إلهي، ولا بد أن أنفذه، وعلى سبيل التحذير قلت لبعض زملائي في العمل إنني أسلمت، وإنهم لن يروني المرة القادمة إلا بالحجاب، ولا حاجة لي لأن أصف صدمة من كانوا حولي. عندما رآني الناس بلباسي الجديد وانتشر الخبر، وجدتني هدفا لمعاملة تنطوي على قدر من العداء. كيف لي وأنا المرأة الناشطة القوية الملتزمة بالحركة النسوية أن أخضع لهذا السلوك المجحف بحق النساء؟ كيف لمثلي أن تعتنق الإسلام؟ ألم أسمع بما ارتكبه أحد المسلمين من عهد قريب في حق امرأة؟ لم أكن مستعدة لمواجهة مثل هذا العداء، ولم أكن مستعدة كذلك لهذه المعاملة المختلفة من قبل السكرتيرات والموظفين الحكوميين والعاملين بالهيئة الطبية، بل ممن لا أعرفهم من ركاب قطار الأنفاق، كانت معاملتهم تنم عن ازدراء، لم أكن أعامل كما تعامل امرأة بيضاء من الطبقة المتوسطة، وكانت هذه أول مرة أعاني فيها من التمييز والعنصرية، وجعلتني هذه الخبرة أدرك أنني كنت أتمتع في ما سيق بمكانة متميزة، من غير أن أدرك ذلك على النحو الصحيح، وتأكد لي أن رد الفعل على ارتداء الحجاب موضوع يستحق البحث>>.

 

تسييس الدين بالقوة
صاحبة النص السابق هي الدكتورة كاترين بولوك مؤلفة كتاب: (نظرة الغرب إلى الحجاب: دراسة ميدانية موضوعية) الذي صدر بالإنكليزية عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي في لندن، ونشرت مكتبة العبيكان ترجمته إلى العربية  التي قام بها شكري مجاهد. والكتاب في الأصل رسالة المؤلفة لنيل درجة الدكتوراه عن المرأة والحجاب، والتي كانت بعنوان «سياسات الحجاب».

 

وتكشف الباحثة في كتابها مكمن الداء في التعامل الغربي السلبي مع الإسلام والمسلمين؛ وتبدي استياءها من أن كراهية الإسلام لا تقتصر على العوام الجهلة، فالنخبة المثقفة في الغرب منخرطة في تغذية الأحقاد بدلًا من التصدي للأوهام! فالثقافة الغربية –كما تقول بولوك- منحازة بشكل جذري ومتأصل ضد الإسلام والمسلمين، ولذلك فإن النساء المسلمات في الغرب اللاتي اخترن ارتداء ما يؤمنّ بأنه اللباس المفروض دينيًا، أصبح حجابهن أبرز الرموز الإسلامية الظاهرة في الشارع الغربي، ومن ثم أصبحن هدفًا رئيسيًا لتنفيس المشاعر السلبية المعادية للإسلام. وقد تغلغل الخطاب النسوي العلماني السلبي عن النساء المسلمات في مصادر الثقافة الغربية الرئيسية إلى حد اعتبار مقولة «الحجاب يقهر النساء المسلمات» مسلما بها، حتى من قبل من لم يلتقوا امرأة مسلمة واحدة في حياتهم.

 

وتضيف أنه ليس هناك فرق بين النظرة «النخبوية» لأولئك المثقفين الذين من المفترض أن يكون لديهم وعي أكبر، ونظرة «غير المثقفين» ممن هم أقل وعيا واطلاعا، إذ يمكن القول إن النظرة الجماهيرية غير الواعية التي تعادي الحجاب يعود سبب رواجها إلى أفكار ينشرها معلقون مفكرون من خلال كتاباتهم الصحافية في مختلف أنواع الثقافة الشعبية مثل وسائل الإعلام، كما يلاحظ أن أي دراسة موضوعية أو إيجابية، سواء أكانت أكاديمية أو صحافية، تعجز عن اختراق هذه الصورة السلبية، وهكذا فالوضع لا يختلف الآن عما كان عليه بالأمس، والأصوات الغائبة في هذا الجدل القائم هي أصوات النساء أنفسهن ممن اخترن ارتداء الحجاب.

 

حملات سياسية معلبة
لا تخفي المؤلفة أن الهدف من كتابها،مواجهة النمطية الغربية الشائعة عن ارتباط الحجاب بقهر المرأة، فكانت فكرتها الرئيسية هي أن الرأي الغربي الشائع حول كون الحجاب رمزًا لقهر المرأة المسلمة، ما هو إلا صورة مختلقة لا تعكس خبرة النساء اللاتي يرتدين الحجاب، وهذه الصورة المختلقة كانت دائمًا في خدمة السياسة الغربية، وما زالت كذلك . وبالإضافة إلى ذلك ترى المؤلفة أن القول بارتباط الحجاب بالقهر قائم على تعريفات ليبرالية لمفهومي «المساواة» و«الحرية»، وهذه التعريفات تعوق بدورها طرقا أخرى لفهم «المساواة» و«الحرية»، من شأنها أن تتيح مدخلا أكثر إيجابية للتفكير في ارتداء المرأة للحجاب، وتتمنى المؤلفة أن يساعد كتابها على تبديد الصورة النمطية عن الإسلام والمسلمين، وهي صورة منتشرة في الثقافة الشعبية الغربية، وأن يؤدي ذلك إلى تشجيع الاندماج والتعاون بين المواطنين المسلمين وغير المسلمين في الغرب.

 

وهي لا تعفي المسلمين من مسؤولية تقديم صورة عملية صحيحة عن إنصاف الإسلام للمرأة،فالنماذج العملية تبقى الرد الأكثر إقناعًا في مواجهة الحقد المنظم الذي يستغل الأحكام المسبقة والموروث المزمن من مشاعر البغضاء.

 

4 + 13 =