التطاول الصهيوني على الأقصى
15 ذو الحجه 1439
د. زياد الشامي

لم يعد هناك شك في أن الاحتلال الصهيوني يستغل ما يجري في الدول العربية والإسلامية للمسارعة في خطواته الرامية إلى تهويد القدس والعبث بالمسجد الأقصى ناهيك عن استغلاله لموجة الهجوم على دين الله الخاتم من قبل دول الغرب في مضاعفة القمع و الإرهاب ضد رواد الأقصى وحراسه والقائمين على شؤونه .

 

 

لم تتوقف عمليات تهويد القدس منذ أن دنست أقدام الصهاينة المدينة المقدسة ولم تفتر عمليات الحفر والعبث بأساسات المسجد الأقصى طمعا في تغيير معالمه بل و استبداله  بعد إزالته وهدمه بأكذوبة ما يسمى "الهيكل" المزعوم منذ احتلال اليهود للقدس عام 1967م ..... إلا أنها تسارعت وتيرتها وزادت حدتها في الفترة الأخيرة بشكل صارخ وفاضح .

 

 

آخر تطاولات الصهاينة على المدينة المقدسة ومسجدها المبارك جرت بالأمس حين اعتقلت سلطات الاحتلال عددا من موظفي إدارة أوقاف القدس أثناء ممارسة عملهم قرب باب السلسلة داخل المسجد الأقصى .

 

 

الجراءة الصهيونية على موظفي دائرة أوقاف القدس الذين يتبعون لوزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية في الأردن التي تعتبر المشرف الرسمي على المسجد الأقصى وأوقاف القدس (الشرقية) بموجب القانون الدولي تعد سابقة خطيرة وتصعيدا جديدا ينذر باقتراب استكمال الاحتلال لخطواته التهويدية وأحلامه ومخططاته التوسعية .

 

 

لم يتجاوز رد الحكومة الأردنية على ما أقدمت عليه سلطات الاحتلال من اعتقال موظفيها على التنديد والاستنكار والاستهجان...... منوهة إلى أن ذلك "لن يؤدي إلا لمزيد من التوتر والاحتقان".

 

 

وأكدت المتحدثة باسم الحكومة "جمانة غنيمات" في بيان رفض حكومة بلادها مثل هذه التصرفات الاستفزازية. واعتبرت أنها "تمثل تدخلا سافرا وغير مبرر في عمل إدارة أوقاف القدس الأردنية".

 

 

وطالبت غنيمات "إسرائيل" بوقف هذه الإجراءات واحترام التزاماتها كقوة قائمة بالاحتلال في القدس الشرقية" كما طالبت بوقف "التجاوزات على صلاحيات إدارة أوقاف القدس كسلطة متخصصة بالإشراف على جميع شؤون الأقصى".

 

 

 
وأضافت أن وزارة الخارجية وشؤون المغتربين تعمل منذ لحظة الاعتقال على ضمان إطلاق سراح الموظفين فورا , ولفتت الوزيرة الأردنية إلى أنها قدمت احتجاجا رسميا ضد الانتهاكات "الإسرائيلية".

 

 

لم يكن هذا التطاول الصهيوني هو الأول من نوعه فقد أقدمت سلطات الاحتلال منذ أشهر على إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه عدة أيام في تحد صارخ للقوانين الدولية و انتهاك فاضح لحرمة المسجد الأقصى وخصوصيته ورمزيته لدى المسلمين والموحدين .

 

 

وكما كان التواطؤ والدعم السياسي والمادي هو خيار وموقف الولايات المتحدة الأمريكية الثابت من جميع انتهاكات وتجاوزات ربيبها المدلل منذ زرعه واصطناعه في قلب فلسطين المحتلة .... لم يختلف موقف العم سام من آخر تطاولات وتجاوزات الصهاينة بحق المسجد الأقصى وحراسه والمشرفين على شؤونه .

 

 

فقد أكدت الخارجية الأمريكية قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب سحب أكثر من 200 مليون دولار من برامج مساعدات الإغاثة للفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية .

 

 

وجاء في مذكرة مقتضبة صدرت عن الوزارة أن هذا القرار اتخذ بعد قيام الإدارة بتوجيه من الرئيس ترامب بمراجعة المساعدات المقدمة للسلطة الفلسطينية وسكان الضفة الغربية وقطاع غزة "لضمان أن يتم إنفاق هذه الأموال بما يتماشى مع المصالح القومية للولايات المتحدة وتفيد دافع الضرائب الأمريكي" على حد قول الوزارة .

 

 

وأضافت المذكرة أن المبلغ الذي تم سحبه سيحوّل إلى تمويل "مشاريع أخرى ذات الأولوية".....ربما تكون تلك المشاريع دعم الاستيطان الصهيوني الذي يبتلع كل يوم المزيد من الأراضي الفلسطينية أو ربما دعم الترسانة العسكرية الصهيونية لتحتفظ بتفوقها على "جيوش" دول الجوار أو دعم الاقتصاد الصهيوني أو .......الخ .

 

 

رغم كثرة الملفات الساخنة التي من المفترض أن تكون في رأس أولويات اهتمام الدول العربية والإسلامية بعد ما حدث ويحدث في كل من العراق وسورية و ليبيا واليمن و.....إلا أن قضية القدس والأقصى تبقى في صدارة ما ينبغي أن توليها الدول العربية والإسلامية اهتمامها و متابعة ودعما في مواجهة انتهاكات وتجاوزات المحتل الصهيوني الغاصب .

 

20 + 0 =