عرض كتاب: السودان.. الخيارات المصيرية (رؤية استشرافية)
20 ربيع الأول 1431
موقع المسلم

في إحدى أهم المنعطفات التي يمر بها السودان وقبيل استحقاق بالغ الأهمية يتعلق بإجراء أول انتخابات رئاسية في السودان منذ عشرين عاماً، وبالترافق مع أدق إحصاء يتعلق بالتركيبة السكانية للسودان، وجملة من الاتفاقات تستبق الانتخابات الرئاسية، والحديث عن ازدياد احتمالات تفكيك السودان، وفي خضم المناوشات الغربية لشخص الرئيس السوداني عمر البشير والتي تأخذ شكل الاتهامات المتعلقة بأداء القوات الحكومية في دارفور، وصدور مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني، صدر كتاب " السودان.. الخيارات المصيرية (رؤية استشرافية)" للكاتب والخبير الاستراتيجي الأستاذ طلعت رميح، عن مركز الرسالة والدراسات الإنسانية بالقاهرة، في 88 صفحة من القطع الكبير؛ ليعالج المسألة السودانية في مرحلتها الراهنة.

والدراسة التي بين أيدينا محاولة جريئة لسبر غور القضايا السودانية دون رتوش أو تجميل؛ فهي تبدأ بمفاجأة تتلخص في التنويه إلى ضرورة تغيير الصورة الذهنية عن السودان، و"التوقف عن إعمال الصورة الذهنية النمطية عن الدولة والمجتمع والصراعات الجارية في الدول العربية والإسلامية عامة، عند معالجة الأوضاع في السودان خاصة. فالسودان بلد حديث التشكيل من ناحية الدولة والمجتمع الموحد (وفق نموذج ومصطلح الدولة – الأمة، السائد في الأبحاث والمعالجات الأكاديمية) وهو بلد ذو جغرافيا اجتماعية وسياسية (وكذا حدودية) بالغة الخصوصية."، كما يقول رميح.

وهو يلفت في هذا الصدد إلى أن "الإسلام في بعض مناطق هذا البلد ما يزال في مرحلة الانتشار والدعوة، واللغة العربية ما تزال في محاولة دائمة للتسيد على اللسان، والقبلية هنا لا تعني التعدد أو التمايز، بل التحيزات المضادة والاختلاف الثقافي «وأصل الهوية» وملكية الأرض والثبات عليها. كل ذلك قد أضعف عملية تشكل الدولة وصعّب حالة انصهار المجتمع.

ولذا فإن الحديث عن عروبة السودان وهويته والأمة السودانية والدين واللغة والثقافة هو حديث عن حالة صراعية جارية؛ إذ كل تلك القضايا «المحسومة» في المجتمعات العربية الإسلامية الأخرى، هي قضايا ذات وضع وفهم مختلف في السودان، أو هي مصطلحات لا تحمل نفس المضامين المعتادة، أو كلها مصطلحات ما يزال الخلاف جاريًا وحادًّا في داخل السودان -بِغَضّ النظر عن أسبابه- حول مضامينها ومدى سيادتها."

ومن هذا المنطلق، يمضي الكتاب ليحدد طبيعة التحدي الراهن، وأنه لا يناظر تلك التحديات التي تواجه دولاً إن في مرحلة التشكيل أو بعدها، لكنه يواجه كل التحديات التي يواجهها غيره في توقيت واحد؛ فهو " صار السودان مجمعًا لكل أنواع المشكلات وملخصًا للمشكلات الحادثة في مختلف أرجاء العالم الإسلامي عامة".

ويعيد الأستاذ طلعت رميح ما أسماه بـ"الفجوة المعرفية" لدى غير المتخصصين في الشأن السوداني إلى انشغال الأمة بقضايا أخرى "فرضت عليها تاريخيا لأبعاد عقائدية واستراتيجية وسياسية (فلسطين) (مثالا)، بما جاء خصمًا من حساب الاهتمام والمتابعة لقضايا السودان، حتى سادت نظرة (تجاهلية) تاريخيًا لدى المثقفين عموما والجمهور العام خصوصا لقضايا هذا البلد والمخاطر التي يتعرض لها. وقد زاد من تلك الحالة التهاب قضايا جديدة على نحو (مدوٍّ) زادت من اهتمام الجميع بها، كما هو الحال في قضايا حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران..." إلخ.

ولهذا؛ فقد أسهب الكاتب في رسم محددات بيئة الصراع داخلياً وإقليمياً ودولياً، واستعرض المحدد التاريخي أولاً كمرشد لا غنى له، مقتصراً على التاريخ الحديث للسودان من دون القديم منه مراعاة لحجم الدراسة، وتناول الوجود المصري في السودان والاحتلال البريطاني، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن السودان لم يكن يوماً جزءاً من الخلافة الإسلامية العثمانية، وأنه حافظ على وجود ممالك إسلامية مستقلة كـ"ممالك الفونج (1505) وسلطنة الفور (637-1875) ومملكة تقلي (1570 –حتى أواخر القرن التاسع عشر)، دون أن تتوحد في دولة مركزية واحدة جامعة لكل أهل السودان شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، مثل كل الدول العربية الإسلامية الأخرى، إلا في فترة لاحقة."، وتناول "الحركة الوطنية السودانية"، وطغيان "الكيانات السياسية الطائفية" على نظيرتها العقائدية، لاسيما في مرحلتي ما قبل "الاستقلال" وما بعدها، وتزامن تشكيل الأحزاب مع التمرد المسلح في الجنوب الذي انفجر قبل عام من الاستقلال (1956)، ثم تحدث الكاتب عن ثنائية الديمقراطية وحكم العسكر وتناوبهما على حكم السودان.

تالياً، تحدث الكاتب عن مسألة الهوية الإسلامية والتعدد العرقي، مشدداً على أن جيوش محمد علي لم تأتِ للسودان لنشر الإسلام ولا لبناء دولة حديثة، والاحتلال لم يفعل ذلك أيضاً، لذا فإن السودان لم يتطور منذ ذلك الحين إلى "الاستقلال" كثيراً، وأورد معطيات لافتة عن الإحصاء الأول للسكان في السودان والذي يتضح فيها التنوع الهائل الإثني واللغوي، وقارن بينها، وآخر إحصاء أوضح تراجعاً كبيراً في التعداد السكاني للجنوبيين بما يرسم صورة مغايرة عن المسألة الجنوبية.
ثم جال الكاتب في الرقعة الجغرافية للسودان باتساعها الشاسع وما تفرزه من عزلة للأقاليم، وتأثير ذلك على بنية الدولة المركزية، وتناول ضعف الدولة وضعف التنمية في السودان.

ووضع الكتاب السودان في محيطه الإقليمي، متناولاً لمسائل الحدود وتداخل الصراعات وخلافات الدول في المحيط ومصالحها المتعارضة أو المتقاطعة، ولفت إلى مركزية السودان في الصراع الدولي، فكان السودان نقطة الانطلاق في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لهذا الجزء من القارة الأمريكية وفقاً لتقرير استراتيجي أمريكي صادر في العام 2004، وإلى محورية السودان كبداية للنشاط الصيني في إفريقيا، وإلى وقوعه من ثم في مساحة تماس بين الاستراتجيتين لاسيما بعد الاكتشافات النفطية الواعدة فيه.

وفي الفصل التالي، قام الكاتب بتشريح الصراعات الحاصلة في السودان وأبعادها؛ فشرح مسألة التمرد والحركة الانفصالية الجنوبية، ومشكلات المواصلات والقبلية وتعبيرها الكامل عن الهوية، وغياب الوحدة الثقافية الجنوبية تبعاً للمعطيات السابقة، وشرح مراحل الصراع الخمسة حتى اللحظة الحالية، ثم استعرض المشكلة الدارفورية ومفاجأتها، والهوية الدارفورية، وتدويل الأزمة، وفجوة المعلومات عن الإقليم، ومسائل المحاكمات والتراجع عنها، ودخول قوات الأمم المتحدة، وقضية هارون، ومحاكمة الرئيس السوداني عمر البشير، وتناول المشكلة الخاصة بشرق السودان ومؤتمر البجا وحركة الأسود الحرة، وامتداد نشاط التمرد الجنوبي إلى شرق السودان، ثم ختم التوصيف بالصراع في مركز الدولة، وخلافات النخب، والطوائف، وعلاقة بعض الأحزاب بالتمرد.

وبين الاستراتيجيات التي اعتمدتها الأطراف الرئيسية والأطراف الاحتياطية، كانت المعالجة التي تناولها الفصل الثالث تفصيلياً، بدءًا من مرحلة المجابهة وانتهاءً بالبناء واتجاهاته، مروراً بالمناورة والحركة المتحسبة التي اتخذتها الدولة السودانية، وفي مقابلها انسياب التمرد من الانعزال إلى التوسع، وفي كل تبدو نقاط القوة والضعف للقوتين الرئيسيتين في الشمال والجنوب، ثم القوى الأخرى من قوى عقدية وطائفية وجهوية ومجموعات الاختراق الأجنبي السياسية والإعلامية، واحتمالات التحيز لأي من القوتين الرئيسيتين.

وتختم الدراسة بالحديث عن المستقبل والخيارات المصيرية، وقد حدد الكاتب أربعة خيارات محتملة، وأقربها إلى التحقق.

والكتاب أخيراً، في مجمله – على قلة حجمه – يعد بمثابة إطلالة واسعة على بلد مليء بالتناقضات السياسية والتنوعات الفكرية والطائفية والإثنية، ويرسم بخطوط دقيقة محددات وتوصيفات واحتمالات الصراعات في السودان.
 

تصحيح : الانتخابات الرئاسية أقيمت في عام 2000 أي قبل عشر سنوات تقريبا كذلك قضايا السودان واضحة وأسبابها معروفة والصفوف متمايزة حيالها، لكن لضعف اهتمام كثير من الناس بها قد تبدو كذلك. أمر مهم: السودان هو البلد العربي الوحيد الذي لم تمت فيه روح العزة والكرامة قيادة وشعبا وهو البلد الوحيد الذي وقف في وجه المؤمرات الاستعمارية ضد العالم الإسلامي ولا زال يقول بملء فيه لا في الوقت الذي قال فيه الجميع نعم من عرب وعجم فلا تبالغوا في تصوير الواقع أكثر مماهو عليه أو إضمار الجوانب المشرقة.

اولا الشكر كل الشكر للمهتمين بأمر السودان والسودانيين من امثال رميح وغيرة من الكتاب فأن اخطأ فله اجر ون اصاب فله اجران والسودان بلد ما يستاهل كل هذا الزى يجرى على ارضة والمتضرر الاول والاخير هو المواطن العادى لانه دفع الثمن جهلا وفقرا ومرضا وهذا كلة بسبب ضيق افق الساسة السودانيين وتعطشهم للسلطة وتبعيتهم لدوائر خارجية نجحت فى تأخير قطار تقدم القطر السودانى وتنمية انسانه الزى كان سببا فى تقدم شعوب اخرى كثيرة والتاريخ يشهد بذلك خليجيا والسودان الآن فى مفترق طرق اما ان يتناسى الماضى بمراراته ويبدأ من الصفر ويقنع بأنة متأخر او ان يظل من هم فى السلطة ( الكيزان)متشبثيين بالكراسى ويزهب السودان الى الجحيم كغيرة مثل الصومال وكثير من دول افريقيا التى يسيطر عليها العسكر ورنا يكضب الشينة ويبعد العوارض ويقلل الخسائر فى الانتخابات القادمة ويكتب لها النجاح بدرجة مقبول فقط على ان تكون الانتخابات التى تعقبها بدرجة جيد لفترة عشرة دورات وتكون بعد ذلك تعافت السلوكيات الانتخابية ونصل لدرجة جيد جدا ثم بعد ذلك نصل لدرجة الامتياز انتخابيا ممارسة ونهجا ونلحق بباقى البلاد التى ركبت قطار التقدم كالهند وفنزويلا ونمور آسيا وغيرهم وهذا رأى خاص جدا لسودانى يأمل قبل الممات ان يرى السودان بلد يتعامل مع صحة البيئة كما يجب وبلد خالى من الملاريا وبلد فيه دين و عدالة ونزاهة واخلاق ونكران ذات وعفة يد ولسان ودمتمممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممم

يجب ان لا نعمم عروبة السودان لان فيه من لا يمتون للعروبة بصلة وهم فيه قبل دخول العرب.ارى هذا من الاسباب التي ستؤدي الى اقنسام السودان الذي بات حتميا.وحتى ذلك اتمنى اتمنى للسودان(الشمالي)رئاسة الجامعة العربية......... افريقي

لا

بحكم تلك المطيات اللتي زكرها الكاتب حصله ما كان لا يتمناه الانسان السوداني
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
17 + 1 =