28 ربيع الثاني 1437

السؤال

السلام عليكم..
أنا أم لأربعة أطفال وأقيم بجدة، لدي مشكلة مع ابني الكبير، عمره تسع سنوات، لاحظت عليه من فترة قصيرة بعض التغيرات الأخلاقية فأصبح لا يحب أن يسمع أي شيء جيد أو نصيحة بالغذاء أو البيت أو أي سلوك، ويقلد أولاد الجيران بحفظ الأغاني الأجنبية والرقص عليها، ويحب الأغاني بعد أن كان يحب القرآن وحفظه، وسلوكه تغير معي لا يحبني ولا يحب أي أوامر مني ويتجنبني.. أوبخه بقسوة حتى يعقل ويهدأ لكن دون فائدة وأضربه وأحرمه ولا يهتم.. أحس بضيق في صدري وكأني أنا السبب في أن ابني أصبح لا يحبني ولا يحب سماع الأوامر أو التعليمات لأني أقسو عليه منذ صغره والآن أحاول أتقرب منه بالنقاش وتبادل الحوارات وأحضنه وأفهمه بالحنان عن الأم ورضاها وهكذا، ولكنه لا يهتم أبداً.. أرجوكم ساعدوني لم أعد أحسن التصرف مع ابني، وقلبي يؤلمني عليه وكأنه عاق صغير.. جزاكم الله خيراً.

أجاب عنها:
د. علي الدقيشي

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الأخت الفاضلة مرحباً بكِ في موقع المسلم
بخصوص ما تحدثت به نجيبك من خلال ما يأتي:
أولا: وفقك الله تعالى على حنوك الكبير على ابنك الكريم وحرصك على صلاحه.
وأطمئنك أن الوضع سهل وهين بإذن الله.
ثانيا: عليك الاستعانة بالدعاء، والتبرؤ من الحول والقوة، والإكثار من الدعاء لولدك بالهداية والصلاح.
ثالثا: ضرورة تغيير أسلوبك في صفة التعامل معه 100% والبعد عن القسوة بكل صورها والعنف والضرب، إلى حنو الأم واللين والرفق، الذي ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه كما أخبر بذلك أيعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف" رواه مسلم.
فبحنو الأم وحبها الصادق يكون له الأثر الكبير في نفس ولدك واستجابته في أثناء توجيهه وإرشاده.
رابعا: حدثيه عن فضل الوالدين، وحقهم على أولادهم، وعظم الثواب لمن أطاعهما ووقرهما. وعظيم من عصاهم وخالفهم، لأنهم خير على أبنائهم ويحبون لهم الخير ويحرصون عليهم، والتبرير لما صدر من شدة سابقا ما هو إلا من أجل الحرص عليك والخوف من أن ينالك سوء.
خامسا: حببي ابنك في الطاعة وعلقيه بالصلاة وشاركيه وكوني له قدوة في ذلك، حاولي أن تربطيه بالبرامج النافعة والدروس الدينية وذكريه بالموت، والقبر، والآخرة، والجنة والنار.
سادسا: ضرورة قيام الوالد بدوره في التربية والتوجيه، والإرشاد وتواجده البارز في البيت، ومتابعته لأولاده جميعا في القيام بما يجب عليهم تجاه ربهم، وأسرتهم، ومجتمعهم، وتعليمهم ذلك وإقامتهم عليه وصحبته لهم في الصلوات والجمعات....
سابعا: أن يكون لإخوانه دور في احتوائه، والدخول في حياته والتودد إليه في نصحه.
ثامنا: فلنحرص أن تكون البيئة المحيطة به من أهل الطاعة والاستقامة وفعل الخير لتشجيعه، والحرص على تعزيز استجابته ولو كانت ضعيفة وذلك بالمدح والتشجيع والمكافأة فلهذا الأثر في تحسين وضعه.
تاسعا: السعي في تأمين الصحبة الصالحة لابنك من أهل الاستقامة، وحبذا لو سجلتيه في حلقات تحفيظ القرآن الكريم في المسجد.
ففي ارتباطه بالمسجد والقرآن والصلاة ما يزيد إيمانه ويضبط سلوكه بإذن الله.
عاشرا: محاولة إشغاله وملء وقت فراغه قدر المستطاع بما ينفعه بالمباحات كالرياضة والسباحة، وما يحبه من هوايات نافعة، فالفراغ باب رئيس للانشغال بالشهوات. وأخيرا الزمي الدعاء ولاسيما في الأوقات الفاضلة التي هي أرجى في استجابة الدعاء، بأن يصلحه ويوفقه.
وأرجوا الله أن يصلحه لك وأولادك أجمعين.
والله الموفق.

سلوى المغربي
يحيى البوليني
شيماء نعمان
د. عامر الهوشان
محمد بن عثيمين رحمه الله
عبدالعزيز بن باز رحمه الله
د.عبدالكريم الخضير
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء