هل يتخلى الجميع عن الأسد؟
20 شوال 1436
تقرير إخباري ـ خالد مصطفى

هناك دلائل عدة تشير إلى أن أهم حلفاء بشار الأسد يفكرون في التخلي عنه مقابل الحفاظ على نظامه بشكل أو آخر وقد يكون هذا التوجه راجع للانتصارات الكبيرة التي حققها الثوار في الفترة الأخيرة وتقلص المساحة التي تسيطر عليها مليشيات الأسد في سوريا...

 

إن حلفاء الأسد يدافعون عن مصالحهم قبل كل شيء وهزيمة الأسد ستقضي على أي أمل لهم في الوجود بسوريا فليس أقل من التوصل لاتفاق ما يحفظ لهم شيئا من هذه المصالح بطريقة معينة..أول هذه الإشارات كانت من خلال تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان والتي أشار فيها إلى أنه خلال اتصالاته ولقاءاته الأخيرة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، استشف أن الأخير يتجه إلى التخلي عن دعم ومساندة نظام بشار الأسد بسوريا، موضحًا أن بوتين "لم يعد يناصر الرأي القائل بأن بلاده ستقف إلى جانب سوريا حتى النهاية"..

 

جاء ذلك بعد أن أجرى أردوغان مع الرئيس بوتين لقاء مطولاً في يونيو  الماضي على هامش حفل افتتاح الألعاب الأوروبية في باكو في أذربيجان...الإشارة أخرى جاءت من الحليف الأقوى للاسد وهو إيران التي كشفت عن طريق حسين أمير عبد اللهيان نائب وزير خارجيتها,  عن مبادرة جديدة لها لحل الأزمة السورية, وقال:إن تعديلات جديدة أدخلت على المبادرة الإيرانية القديمة المعروفة بمبادرة النقاط الأربع للحل السياسي, والتي يتعلق أحد البنود فيها بتشكيل حكومة انتقالية في سوريا. وتضم المبادرة أربعة بنود، هي وقف إطلاق النار, والسيطرة على حدود سوريا ومنع دخول المقاتلين الأجانب والسلاح إليها, وفتح الأبواب أمام المساعدات, والحكومة الانتقالية, ويبدو أن الإعلان الإيراني له علاقة  بوصول ميخائيل بوغدانوف مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى طهران, وتزامن وصوله إلى العاصمة الإيرانية مع وصول الوزير السوري وليد المعلم....

 

واشنطن من جهتها دخلت على الخط وأكدت بواسطة وزير خارجيتها جون كيري، أن بشار الأسد فقد شرعيته لاستمراره في العنف وعليه الرحيل، مشيرًا أنه سيجتمع قريبا مع وزراء خارجية روسيا والسعودية لبحث الأزمة, وأضاف كيري خلال مؤتمر صحفي عقب لقاءه بوزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي، أنه يجب أن يكون هناك حل سياسي في سوريا...هذه المؤشرات تضاف إليها تصريحات لوزير الخارجية القطري «خالد العطية» عقب مباحثات مع نظيره الروسي قال فيها: إن بلاده وروسيا تتفقان على أن الحل للأزمة السورية يجب أن يكون «سياسياً بامتياز يقبله الشعب السوري»...

 

المشكلة أن حلفاء سوريا لن يقبلوا بإسقاط نظام الأسد الذي أذاق الشعب السوري الويلات طوال سنوات الثورة وبالتالي الحلول السياسية قد تكون مجهضة لنجاحات الثوار والتي أجبرت هؤلاء الحلفاء على إعادة النظر في مواقفهم...إن ما جرى في ليمن خير مثال على أن الحلول الوسطى أو الحلول المائعة إن صح التعبير لا تزيد الأمور إلا تعقيدا وتكون في الأغلب في صالح الأنظمة القمعية المستبدة التي تلتقط أنفاسها لتعود أكثر وحشية وهو ما ينبغي على الثوار وحلفائهم الحذر منه.