إذلال أهل السنة يتواصل من بغداد فحلب وبيروت والحل؟!
23 محرم 1438
دـ أحمد موفق زيدان

لا تمر ساعة دون أن يشعر السُني بإذلال جديد يتراكم على شكل جبال الذل حتى غدا جزءاً منها، يحدثونك عن تحرير الموصل من الدواعش، ولكن إلى من ستذهب في حال تحريرها كما يصفونه؟ ستذهب إلى من هم أجرم من الدواعش إلى من يتباهون وبلا خجل ولا حياء بشتم صحابتنا وتهديد دولنا، وهذا يُبث بمقاطع على الفيديو  وعلى الملأ الآن، وما تتعرض له الموصل وحلب ودمشق وغداً بيروت وربما اسطنبول والقاهرة وغيرها لا يقل إجراماً عما تعانيه حواضر سنية شمخت بتاريخها أمام الأكاسرة والقياصرة وأذنابهما...

 

العنوان العريض لما يجري من مذبحة هو إذلال أهل السنة، فهم الأمة الحقيقية التي وقفت على مدى قرون بوجه الصليبيين وغيرهم، وهم الأمة التي شكلوا تاريخها، وهم الأمة الذين جاء الوقت لتثأر منهم هذه الأمم التي حكموها من قبل وذلك  بأثر رجعي، أما غيرهم فقد كانوا سيفاً مسلطاً على الأمة وتاريخها وجغرافيتها وإرثها وقبل كل شيء على عقيدتها ورموزها الإسلامية ...

 

لكن هذا الإذلال الممنهج، سيكون بعده الطوفان الحقيقي، وسيكون بعده تسونامي الاستشهاديين الذي لا يبقي ولا يذر، إنه توصيف حقيقي لدورة التاريخ، فلا قوة بالأرض تستطيع أن تجعل من أهل السنة الأمة، أقلية ولا قوة في الأرض تستطيع أن تجعل منهم نسياً منسياً في هذا الكون، سيظلون الصخرة الصماء التي تتحطم عليها الإمبراطوريات كما حصل في التاريخ..

 

بعض العقلاء في الغرب وتحديداً في أميركا بدؤوا يدركون مخاطر ذلك فكان قبل أيام اجتماع كبار الإدارات الأميركية من كلينتون وبوش وحتى إدارة أوباما ممن استقالوا من مناصبهم كلهم اتفقوا على ضرورة التحرك السريع من أجل وضع حد للهيمنة الإيرانية والبلطجة الروسية وكذلك لإجرام بشار الأسد، وهذا التقرير الذي سربته بالأمس الواشطن بوست يتوقع أن يرى النور قريباً ضمن تقرير بروكينغز، وسبق ذلك  مذكرة تمرد مسؤولي الخارجية الأميركية والذين تجاوزوا الخمسين مسؤولاً والذين دعوا إلى سياسة أكثر حزماً مع بشار الأسد، وإرسال أسلحة متطورة بما فيها الأسلحة النوعية المضادة للطيران للثوار، وإقامة مناطق آمنة..

 

تركيا التي استشعرت حجم الذل والخذلان الأميركية بالمحاولة الانقلابية التي تعرضت لها أخيرا، ورأت حجم التورط الأميركي في الانقلاب عليها تحركت صوب روسيا، واتفقت معها على السماح لها بمنطقة آمنة تمتد إلى الباب، وهو ما رفضته أميركا بأسنانها و أظافرها على مدى ست سنوات من الهولوكوست السوري، ولا تزال، فهل سترى أميركا حليفاً لها بعد اليوم يثق بها في منطقتنا بعد كل هذا....

 

الحل واضح أمام تركيا والخليج التي تريد وقف الطوفان، وهو بتوفير أسلحة نوعية مضادة للطيران ليس من أجل حماية حلب ودمشق وغيرهما، وإنما من أجل وقف الطوفان قبل أن يصل إلى الخليج وتركيا، وستذكرون ما أقول لكم، فالحياة موقف وسيذكره التاريخ لمن يتجسده..

أخي الكريم لازود عليك السياسة في أمريكا وعموم الغرب لا يحددها رؤساء ولا غيرهم،تحددها مصالح ولوبيات تتخذ القرار وعلى المنفذين بكل أطيافهم ومؤسساتهم القيام بالواجب وتنفذه ومن يرفض يحق له الإستقالة وهذا نادر. تحياتي.
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
7 + 3 =