"كلينتون" أم "ترامب".. هل هناك فرق؟
8 صفر 1438
خالد مصطفى

ينطلق اليوم الثلاثاء في الولايات المتحدة الأمريكية التصويت في الانتخابات الرئاسية وسط حالة من الترقب والاهتمام العالمي لأسباب عديدة من أهمها: تأثير الولايات المتحدة على الأوضاع السياسية في مختلف أرجاء العالم وقوة الاقتصاد الأمريكي وعلاقاته المتشعبة حول العالم وطبيعة المرشحين المتبارين للرئاسة وما أحاط بكل منهما من قضايا...

 

 

السلطات الأمريكية نشرت الآلاف من رجال الشرطة قبيل انطلاق التصويت بعد إعلانها عن تلقي تهدبدات بتنفبذ هجمات من قبل تنظيم القاعدة كما استجوبت العديد من المسلمين على خلفية هذه التهديدات..في نفس الوقت شددت السلطات الإجراءات الأمنية على الإنترنت خوفا من حدوث إختراق إلكتروني جديد يؤثر على نتيجة الانتخابات بعد تعرض مؤسسات أمريكية حساسة للقرصنة من جانب روسيا في وقت سابق مع توارد معلومات عن رغبة موسكو في وصول ترامب للرئاسة...

 

منذ بداية الحملة الانتخابية ظهر واضحا أنها مغايرة لمعظم الحملات السابقة حيث يصل لأول مرة تقريبا للمرحلة النهائية منها مرشح ليس عنده أدنى خبرة في العمل السياسي مما أثار لغطا ومخاوف كبيرة داخل وخارج البلاد خصوصا مع تصاعد تصريحاته الرعناء عن المسلمين واللاجئين والتي كشفت عن عنصرية بغيضة طالت أيضا المواطنين السود الذين يشكلون نسبة لا يستهان بها في أمريكا...وبعد وقت قصير ظهرت تسريبات كشفت عن موقف دونالد ترامب المشين تجاه النساء واعترافات مثيرة له بارتكابه العديد من الفضائح الجنسية واعتدائه على النساء وهو ما جعل الكثير منهن للخروج للحديث عن تفاصيل هذه الاعتداءات واستغلاله لأمواله ونفوذه من أجل الوصول لأهدافه...

 

على الجانب الآخر تفجرت مرة أخرى قضية البريد الإلكتروتي الخاصة بالمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون والتي أثير لغطا كثيرا حولها ومدى مساهمة المباحث الفدرالية في إعادة فتح القضية من أجل التأثير على  نتائج الانتخابات كما استغل ترامب خلال المناظرات مع هبلاري القضايا الأخلاقية لزوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون ليوجه لها العديد من الانتقادات..

 

الاستطلاعات جميعها تقريبا تؤكد فوز هيلاري كلينتون بالرئاسة بفارق جيد عن ترامب الذي استطاع أن يهزم نفسه بسبب فجاجته وهجومه على فئات عديدة وعلى دول كثيرة أيضا ترتبط مع الولايات المتحدة بعلاقات وثيقة مما جعل هزيمته مطلبا عاما داخليا وخارجيا وسط تحذيرات أطلقها الرئيس الحالي باراك أوباما بشأن انهيار ما أسماه "بالنظام الديمقراطي" في بلاده إذا وصل ترامب إلى الرئاسة كما أطلقت العديد من الشخصيات المشهورة في أمريكا في كافة المجالات ومن بينها شخصيات مسؤولة في الحزب الجمهوري, تحذيرات مشابهة مؤكدة أن فوز ترامب سيعد كارثة كبيرة على الأمن القومي للبلاد...

 

لكن الأهم هنا هو موقف العالم العربي والإسلامي من هذه الموقعة ومدى تأثير وصول أي من المرشحين للرئاسة على القضايا العربية والإسلامية؟...

 

لا شك أن جميع الدول العربية والإسلامية تقريبا أظهرت تعاطفا واضحا مع كلينتون ولكن المؤكد أيضا أن كلينتون التي تولت منصب وزارة الخارجية  لن تختلف كثيرا عن أوباما الذي كانت ولايته في غير صالح القضايا العربية والإسلامية مثله مثل سابقيه رغم استبشار البعض بمجيئه كأول رئيس أسود ومن أصول إسلامية..

 

من المؤكد أيضا أن السياسة العامة الأمريكية لا يضعها الرئيس وحده فهناك مؤسسات تساهم في ذلك بشكل مباشر وحتى لو وصل ترامب لن يستطيع تنفيذ كل ما هدد به..هناك محددات رئيسية ثابتة في السياسة الأمريكية مثل الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني ومنحه من المساعدات ما يكفل له التفوق على بقية دول المنطقة وعدم الضغط عليه لمنح الفلسطينيين حقوقهم...

 

كذلك النظرة للعالم العربي والإسلامي نظرة دونية ترتبط بالمصالح والفائدة بصرف النظر عن أي اعتبارات إنسانية أو حقوقية...قد تكون كلينتون أقضل من ترامب في عدة أمور ولكن في النهاية لن يتغير شيء في أمريكا يؤثر على القضاية العربية والإسلامية بشكل جوهري سواء وصلت هي أو وصل ترامب...

7 + 11 =