أردوغان يدفع ثمن أخطائه في سوريا
7 ربيع الأول 1438
منذر الأسعد

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمة ألقاها الأسبوع الماضي في أثناء المؤتمر السنوي الأول لرابطة "برلمانيون لأجل القدس" في مدينة إسطنبول إن القوات التركية دخلت الأراضي السورية ضمن عملية "درع الفرات" لتحقيق العدالة وإنهاء حكم الأسد الوحشي الذي ينشر إرهاب الدولة"،  وكان نعمان قورتولموش نائب رئيس الوزراء أكد قبل ذلك أن موقف تركيا من الأسد لم يتغير.

 

بينما وصف المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف تصريح أردوغان بشأن الأسد بأنه "خطير للغاية" كما زعمت صحيفة "إزفيستيا"  أن الرد الروسي على تصريحات أردوغان قد يتمثل في الدعوة إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي.

 

وسرعان ما طار وزير الخارجية الدموي لافروف إلى تركيا، -نظرياً لاحتواء تصريحات أردوغان وعملياً:لمساومة بعض فصائل الجيش الحر على تسليم حلب للعدوان الروسي . .

 

وإلا فما من عاقل يحمل تهديدات أردوغان للأسد على محمل الجد،  فعملية درع الفرات نفسها تمت بتوافق مع روسيا لإجهاض أطماع العملاء الكرد في إقامة دويلة بدعم أمريكي، في مقابل التخلي عن حلب . .

 

بل إن تركيا جبنت عن الرد على طاغية الشام الذي استرجل فجأة حيث شنت غربانه غارة جوية  بالقرب مدينة الباب  استهدفت الجنود الأتراك وقتلت ثلاثة منهم!!

 

واكتفى أردوغان بأن يشكو إلى السفاح الروسي فلاديمير بوتين تطاول غلامه النصيري !! ويُخشى –إذا تكررت هذه سفاهات الأسد - أن تنتقل منه إلى تركيا عدوى الاحتفاظ بحق الرد المثيرة للسخرية!!

 

 

التآمر الأمريكي
لا يشك منصف في أن الموقف التركي كان مع الثورة السورية بعد شهور قليلة من انطلاقها في ربيع سنة 2011م. وامتازت أنقرة عن سائر دول العالم في فتح أبوابها للاجئين السوريين الهاربين من المحرقة الأسدية المتوحشة، وأحسنت في تعاملها معهم بالقياس إلى جيران السوء من العرب.

 

وكان صوت أردوغان في صدارة أنصار الشعب السوري على طاغيته السفاح، وكان لتركيا النصيب الأكبر من مؤازرة الجيش السوري الحر وعن طريقها دخل الدعم العربي المحدود للثوار بالأسلحة الفردية والمتوسطة وذخائرها.

 

 

فما الذي مسخ الدور التركي حتى بات يتسول من عدوه التاريخي  (الكرملين) مطالب محدودة وموقوتة وغير مضمونة، اختُزِلَتْ في منع الجيب الكردي الذي سيهدد الأمن القومي لتركيا مباشرة؟
قد يذهب بعض المتعجلين في التفسير وراء التدخل الروسي العسكري الهمجي، بالرغم من أن الدور الروسي كله –بما في ذلك الفيتو المستمر في مجلس الأمن- كان وما زال حاجة أمريكية/صهيونية 100%.

 

إلا أن تمحيص عناصر الصورة ينتهي بكل سهولة عند البيت الأبيض.

 

فواشنطن هي التي رفضت منذ البداية جميع الطلبات التركية،  كالمناطق الآمنة أو مناطق حظر الطيران في الشمال السوري، وأوباما هو الذي فرض على تركيا الحيلولة دون وصول أسلحة دفاع جوي فاعلة إلى الثوار السوريين، لأنها كانت الوسيلة الوحيدة المتاحة لوقف طيران الطاغية المتهالك عن البطش بالمدنيين في المناطق التي حررها الثوار،  وبلغت نسبتها نحو 80% من مساحة سوريا!!

 

وأكملت أمريكا تآمرها على أردوغان بمؤازرتها القذرة للعملاء الكرد الذين كانت تصنفهم كجماعات إرهابية!!

 

وأما من ينخدع بالجعجعة الروسية، فليستذكر أن الإجرام الأمريكي حقق لعملائه الكرد حماية فورية فعلية من طيران بوتن وطيران صبيه بشار!!
وكانت العملية الانقلابية الفاشلة للتخلص من أردوغان منتصف شهر يوليو/تموز الماضي، ذروة المؤامرة الأمريكية على تركيا لمعاقبتها على شغبها الإعلامي ضد السياسة الأمريكية الإجرامية في سوريا،  ولاستكمال حلقات تقسيم المنطقة لتعزيز هيمنة العميل الإيراني،  الذي يخدم في النهاية المصالح العليا للعدو الصهيوني.

 

خطيئة أردوغان
لا شك في ذكاء أردوغان ودهائه . .  لكن غلطته القاتلة –في رأيي المتواضع- تتلخص في رضوخه لإملاءات أوباما الإجرامية في الشأن السوري،  بما يتعارض مع رؤية تركيا ومصالحها .

 

فما الذي استفادته تركيا من استكانتها للإرهاب الأمريكي؟
الجواب القاطع الذي لا ريب فيه، هو:لا شيء!!

 

وما الأذى الذي كانت أمريكا تستطيع إلحاقه بتركيا ثم تورعت عن ارتكابه؟
الإجابة الأكيدة: لا شيء.

 

لذلك أرى أن أردوغان خانه ذكاؤه في هذه النقطة المفصلية،  وبات عليه أن يدفع ثمنها مزيداً من الرضوخ بما أصبح ذلاً ومهانة،  حتى إن تصريحاته عن تخليص السوريين من طاغيتهم صارت نكتة مبكية،  على غرار خطوطه الحمر التي رسمها من قبل لمدن:حماة وحمص . . .  ثم تبين أنها خطوط وهمية وشيكات بلا رصيد. .  والسبب اليتيم لوضعه في موقع الازدراء والسخرية هو خوفه الـمَرَضي من أذى أمريكا!

 

استغرب جدا من تطاول البعض على الرئيس التركي الاسلامي اردوغان حتى وان جاء في اطار تحليل سياسي .. انا هنا لن انقاش سياسة تركيا تجاه سوريا وهو نقاش مشروع ، ولكن لماذا نوجه اللوم الى اردوغان وحده ؟ وهنا أسأل : اين الدول العربية والاسلامية السنية ووعددها يزيد على الخمسين دولة ؟ لماذا لا يعقدون مؤتمرا في اي مكان ، وليكن في الكعبة ، للخروج بقرار جريئ يضع حدا لنظام الاسد وجرائمه حتى لو ادى الامر الى حرب عالمية ثالثه ، رغم ان هذا لن يكون ؟ لقد راينا روسيا ووقوفها الى جانب الصرب المتوحشين في حربهم على البوسنة والهرسك ، وتابعنا ما ارتكبوه من جرائم ضد الانسانية اشبه ما تكون بجرائم الاسد ضد الشعب السوري .. عندما تدخل الناتو ، تراجعت روسيا وتركت مجرمي صربيا لمواجهة مصيرهم .. لو رات روسيا وايران موقفا عريبا - اسلاميا صلبا وجريئا لا يستثني اي اجراء لوقف المجزرة حتى لو كان تدخلا عسكريا شاملا ، ستتخلى روسيا عن الاسد ، لانها ستحسبها صح .. اما اذا ظل الموقف العربي - الاسلامي وليس التركي ، متخاذلا ، فلماذا تتوقف روسيا وربيببها النظام البعثي الملحد عن اجرامهم ؟ خلاصة الامر ، بدل ان توجهوا اللوم الى اردوغان ، وجههوه الى اكثر من 50 دولة عربية مسلمة تقف متفرجة على ما يجري ...,

اخي منذر اعتقد انك قسوت على اردوغان والقيت عليه اللوم في تأخره في التدخل في دعم الثوار في سوريا ونحن كلنا نعلم ان اردوغان في بداية ثورة سوريا ليس له سلطة على الجيش التركيا الا بالاسم وبعد محاولة الانقلاب عليه الذي استطاع بتوفيق الله من تصفية الخونة واستطاع احكام السيطرة على الجيش ليكون خادم لتركيا وليس خادم للكيان الموازي لمنظمة فتح الله غولن المقيم في امريكا الذي يتلقى اوامره من امريكا الذين حاولوا الانقلاب عليه وبعد محاولة الانقلاب كلنا رأينا انه تدخل في سوريا بقوات برية مدعومة بغطاء جوي وفي عدة اسابيع فقط دحر داعش ودحر خطة امريكا لتقسيم المنطقة لعدة دويلات متناحرة ومنهم العملاء الخونة من الكرد الذين صدقوا امريكا انها حريصة على مصالحهم بإقامة دولة لهم وهؤلاء الاكراد بالطبع لايمثلون اخواننا الاكراد الشرفاء الحريصين على اجتماع الامة الاسلامية .

خوف أوردغان من أمريكا سببه أنه لايملك ركن شديد ، فشعبه مازال يحتاج الكثير من الإصلاح

اختلف مع الكاتب المحترم .المشكلة ليست تركيا بل فينا العرب ماذا تفعله تركيا أكثر مما يتصور تريدون تركيا تحارب عنكم وأنتم تجلسون تشاهدون ناصرت تركيا ثورة مصر وليبيا ثم جاءت الطعنة ممن دول الخليج ولا أسميها فاجهضت الربيع العربي . في الماضي تحالف العرب ليسقطوا الخلافة على أوهام لورانس فجاءت سايكس بيكو. والآن أحفادهم يواصلون نفس الدور في الخيانة والعمالة. ولا اريد

و هل هناك من لا يخاف من أمريكا؟
14 + 2 =