قوى الشر لا عهد لها
16 ربيع الأول 1438
خالد مصطفى

الاتفاق الذي أبرم بين مليشيات الأسد وكتائب الثوار في حلب حول إجلاء المدنيين والجرحى من شرق حلب المحاصر منذ سنوات مع وقف إطلاق النار حتى انتهاء عمليات الإجلاء تعرض للانتهاك السافر من الأسد ومليشيات إيران الداعمة له من أول لحظة..

 

فالقذائف والصواريخ ظلت تمطر المدنيين المحاصرين في شرق حلب والانفجارات تسمع مدوية رغم الاتفاق الذ تم مع من لا عهد لهم..وقد مارست قوى الشر ألاعيبها وادعت أن الانتهاكات التي حدثت جاءت نتيجة خلافات بين روسيا ومليشيات إيران التي تقاتل في حلب..الأمر لم يقف على قصف المدنيين داخل حلب رغم اتفاق الهدنة ولكنه تجاوز ذلك إلى قصف قوافل الجرحى والمدنيين الذين غادروا حلب فقد  قصفت مليشيات إيرانية معابر تمر منها الحافلات التي تقوم بإجلاء المدنيين والجرحى من مناطق شرقي حلب، مما تسبب في تعليق عمليات الإجلاء...

 

وقالت المصادر إن الميليشيات قطعت اليوم الجمعة طريق الراموسة الذي تمر منه الحافلات، وطالبت بأن تشمل عمليات الإجلاء سكان بلدتي كفريا و الفوعة اللتين تحاصرهما فصائل الثوار...

 

وسمع دوي انفجارات وإطلاق رصاص في المنطقة، وأكد الإعلام الحربي التابع لميليشيات "حزب الله" أن محتجين يغلقون طريقا للخروج من شرقي حلب ويطالبون بعملية إجلاء مماثلة من كفريا والفوعة...

 

وقال مسؤول تابع لنظام الأسد: إنه تم تعليق عمليات الإجلاء من حلب الشرقية، بسبب وجود "عقبات"، لكن لم يحددها... وكان مسؤول التفاوض في المعارضة السورية قد أفاد أمس بأن قتيلا وأربعة مصابين سقطوا برصاص جنود للأسد أطلقوا النار على قافلة سيارات الإسعاف التي تقل الدفعة الأولى من الجرحى لدى خروجها من الأحياء المحاصرة التي تسيطر عليها المعارضة في شرق حلب...وقال الفاروق أبو بكر, أن قوات النظام عطلت خروج الدفعة الأولى من الجرحى الذين سيتم إجلاؤهم عن شرق حلب...

 

من جهته, قال الناشط الإعلامي من شرق حلب صلاح الأشقر: إن أفرادا من الدفاع المدني تعرضوا لإطلاق النار لدى محاولتهم إزالة سواتر قرب المعبر المخصص لخروج القافلة مما تسبب بسقوط أربعة جرحى بينهم قائد الدفاع المدني بيبرس مشعل...

 

يضاف إلى ذلك اختطاف مليشيات الأسد وإيران لمئات المدنيين من حلب واحتجازهم في أماكن مجهولة دون معرفة مصيرهم حتى الآن وهو ما يؤكد أن هذه القوى الشريرة لا تعرف عهودا ولا مواثيق تماما كما هو حال إخوانهم في اليمن الذين ينقضون اتفاقات الهدنة المرة تلو الأخرى ومن أول لحظة ثم يلقون بالاتهامات على الجانب الآخر وإذا التزموا لأيام فمن أجل إعادة ترتيب صفوفهم والحصول على إمدادات...

 

 

الأسد والمليشيات الداعمة له تحتفل بصخب بما جرى في حلب وتحاول أن تقنع الموالين لها والعالم أنهم فازوا بالمعركة وأن الثورة قد انتهت وأنهم يسيطرون على مقاليد الأمور في سوريا وهو أمر لا يمت للحقيقة بصلة فما زال الثوار يتمتعون بقوة كبيرة في العديد من المناطق كما أن قوات الأسد تعتمد بشكل كبير على سلاح الجو الروسي الذي ضغط على الثوار في حلب بسلاح قتل المدنيين وتدمير منازلهم والمستشفيات التي تعالجهم وهو ما جعل الاستمرار في حلب بمثابة مذبحة لمئات الآلاف من الأبرياء..الأسد والموالون له يتعمدون التعسف في قراءة مشهد حلب ولكن الحقيقة أن سياسة الأرض المحروقة التي اتبعها في حلب هي دليل على سقوطه تماما وأنه لا أمل في التوصل لاتفاق سياسي معه كما أنه فضح غله وحقده وأكد أنه لا يصلح أن يكون أمينا على هذا الشعب حتى يحكمه ولو لدقيقة واحدة..إن الغرب رغم تستره على جرائم الأسد والموالين له إلا أنه لم يستطع إلا أن يقرأ المشهد بشكل أكثر إنصافا  حيث  أشار وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون إلى أنه لا مستقبل للأسد في سوريا بعد أن دمر 40% من البلاد...وأوضح أن ادعاءات روسيا بتدخلها من أجل مكافحة داعش غير صحيح...

 

كما أكدت صحيفة “لوفيجارو” الفرنسية على أن المعارضة السورية ستستمر في القتال، وأنها لن تستسلم بعد سقوط مدينة حلب، بل ستزداد قوة وشراسة وإصرار على مواجهة نظام الأسد...

 

وقالت الصحيفة، إن استعادة الأسد السيطرة على كامل سوريا هي أبعد ما يكون عن التحقق على أرض الواقع، فتصدي المعارضة لنظام الأسد ورغبتها في انتزاع البلاد من يده سوف تتأجج بعد سقوط مدينة حلب...وأضافت الصحيفة: إن سقوط حلب لن يكون بمثابة نهاية للحرب، بل بداية لمرحلة جديدة في خضم هذه الحرب الدامية....

 

قد يكون الثوار قد أخطأوا في حساباتهم بشأن حلب أو في تقدير حجم التآمر العالمي ضدهم كما أنهم من المؤكد قد أخطأوا عندما تركوا مجالا للفرقة والاختلاف للانتشار فيما بينهم إلا أنه من المؤكد أيضا أنهم تعلموا الدرس وأنهم تيقنوا أن الأسد وداعميه لن يرحموا أحدا منهم وأن المعارك القادمة لا مجال فيها للحسابات الخاطئة. 

18 + 0 =