بلاد الحرمين ونصرة حلب
21 ربيع الأول 1438
تقرير إخباري - محمد الشاعر

لا تحتاج حقيقة وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب الثورة السورية منذ انطلاقها عام 2011 إلى دليل أو برهان , فمواقف بلاد الحرمين السياسية تجاه قضية السوريين العادلة ظلت ثابتة ولم تتغير , و دعمها المستمر حتى الآن للثوار والشعب السوري الذي يدافع عن كرامته و هويته ضد المشروع الصفوي النصيري بكل أشكال الدعم الممكنة لا يمكن أن يشكك فيه أحد .

 

 

لم يتوقف دعم المملكة لحقوق الشعب السوري المشروعة في التخلص من الظلم والبغي الممارس ضدهم من قبل النظام الحاكم النصيري ومن ورائه الصفوي على التأييد السياسي فحسب , بل امتد ليشمل الدعم المادي والمعنوي للثوار بما يضمن استمرار صمودهم أمام تحالف صفوي روسي نصيري معلن , و تواطؤ غربي أمريكي دولي لا يمكن أن تخطأه أعين العقلاء والمبصرين .

 

 

وضمن سياسة الدعم المادي والمعنوي للثورة السورية الذي تنتهجه المملكة منذ انطلاقها , وخصوصا بعد اشتداد محنة تهجير الشعب السوري الممنهجة من دياره واقتلاعه من أرضه بسبب همجية القصف الروسي النصيري على معظم المناطق التي كانت تحت سيطرة الثوار بريف دمشق وحمص وحلب مؤخرا , والتي اضطرت الثوار للقبول بصفقات إخلاء المدن والبلدات حفاظا على أرواح المدنيين المحاصرين وغالبيتهم من النساء والأطفال والعجائز ..........يمكن قراءة خبر دعوة المفتي العام لبلاد الحرمين الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، إلى حملة شعبية لدعم أهلنا في حلب ، تتبناها الجهات المسؤولة ووسائل الإعلام .

 

 
فقد قال المفتي خلال برنامج "مع المفتي" على قناة المجد، الذي يقدمه عبد الرحمن العمري : إنه مع هذا الشتاء والبرد القارس يحتاج إخوتنا إلى كل الدعم ؛ فهنالك نساء وأطفال ، جوع وعري ، وقلة غذاء ودواء .

 

 
وأضاف: لا بد من التبرُّع لهؤلاء، وتقديم الخير لهذا الشعب المقهور والمظلوم ، ولا بد أن يكون التبرع جيدًا ومناسبًا لهم بأن يتبرَّع كُلٌّ بما تجود نفسه. والسعودية لم تقصّر، ولها جهود كبيرة في دعم القضية السورية.

 

 
وقال "آل الشيخ": السعودية أهَّلت وعلَّمت، والمسؤولون يشعرون بالمسؤولية الملقاة عليهم تجاه إخواننا السُّنة الذين يهدف النظام ومَن عاونه إلى إزالتهم وتهجيرهم من أماكنهم، وإحلال المجوس والصفويين الإرهابيين مكانهم .

 

 

لم تكن دعوة المفتي الرسمية لإغاثة أهل حلب المنكوبين إلا تجسيدا لمشاعر الشعب السعودي المتعاطف مع محنة إخوانه السوريين أصلا , وتأكيدا على أن التضامن والوقوف إلى جانب حق الشعب السوري في نيل حقوقه المشروعة مدعوم من بلاد الحرمين حكومة وشعبا .

 

 

ومن هنا يمكن فهم مطالب دعاة وعلماء دين ونشطاء العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، بإعلان حملة دعم وإغاثة لنصرة الشعب السوري ، والوقوف إلى جانب المدنيين ، عقب حملة الإبادة التي شنها نظام الأسد وحلفاؤه ضد سكان مدينة حلب وذلك تحت وسم على "تويتر" بعنوان :    #مناشدة_خادم_الحرمين_باغاثة_سوريا ، تداولوا خلاله العديد من الصور والمقاطع المصورة لعمليات الإجلاء التي طالب بها نظام الأسد وحلفاؤه من مدينة حلب، مشيرين إلى وجوب نصرة الشعب السوري من قبل جميع البلدان العربية والإسلامية.

 

وتحت هذا الوسم غرد الداعية السعودي الشيخ سلمان العودة قائلا : "أؤيد مناشدة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله بإعلان حملة دعم وإغاثة أبناء سوريا كما عوّدَنا".

 

 

من جهته طالب الشيخ عبد الله الشهري الملك سلمان بنصرة أهل حلب وقال : "الله الله في أهلنا في حلب،، رفع الله قدرك".

 

 

و استبشر الشيخ خالد المهاوش بصدور قرار قريباً من الملك سلمان حول إطلاق حملة لنصرة الشعب السوري، وقال: "بإذن الله يصدر القرار قريباً".

 

 

والحقيقة أن الأرقام والإحصائيات تتحدث عن نفسها وتشير إلى حجم الدعم الذي قدمته بلاد الحرمين لنصرة الثورة السورية وشعبها المنكوب , فتحت عنوان : الحملة الوطنية السعودية لإغاثة الشعب السوري تم تنفيذ أكثر من 141 برنامجا ومشروعا إغاثيا في كل من لبنان والأردن وتركيا , بالإضافة إلى النازحين في الداخل السوري .

 

 

أما البرامج التي تم تقديمها للنازحين السوريين في داخل سورية فقد بلغت أكثر من 18 برنامجا و مشروعا , وبلغت تكلفة هذه المشاريع أكثر من 23 مليون دولار أمريكي , بينما بلغت البرامج الإغاثية للمهجرين في مخيم الزعتري وغيره في الأردن 61 مشروعا بتكلفة تزيد عن 89 مليون دولار امريكي .

 

 

أما في لبنان فقد بلغ عدد المشاريع الإغاثية السعودية للسوريين هناك 44 مشروعا وبرنامجا , وبتكلفة تزيد عن 49 مليون دولار أمريكي , في الوقت الذي بلغت البارمجو المشاريع الإغاثية للسوريين بتركيا 32 مشروعا وبرمنامجا , وبتكلفة تقدر بأكثر من 73 مليون دولار أمريكي .

 

 

ومن هنا كانت إشادة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بجهود المملكة السعودية في دعمها الكبير للمفوضية لإغاثة المهجرين من سورية إلى دول الجوار وخصوصا في مخيم الزعتري بالأردن , حيث تم صرف أكثر من 1971 وصفة طبية صرفتها العيادات التخصصية هناك خلال أسبوع انتهى بتاريخ 19 /12/2016م , ناهيك عن توزيع أكثر من 5239 حقيبة صحية خلال نفس الأسبوع , و توزيع مساعدات غذائية لأكثر من 1134 مستفيد من اللاجئين السوريين في محافظة المفرق الأردنية .

 

 

لا يمكن حصر جميع جهود المملكة في إغاثة الشعب السوري في هذا التقرير , فهناك أرقام وإحصائيات دقيقة لكل هذه الجهود يمكن لمن أراد معرفتها بدقة العودة لحساب الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سورية على "تويتر" , والذي يعتبر الجهة الوحيدة المخولة بجمع التبرعات للشعب السوري في بلاد الحرمين , والمستمر حتى الآن .

 

 

وإذا كان دعم بلاد الحرمين المادي والسياسي لأهل سورية وثورتهم المباركة لم يتوقف منذ البداية وحتى الآن , فإن الدعم المعنوي متمثلا بالدعاء لهم بالثبات والنصر والتأييد من قبل عموم الشعب السعودي والعلماء والدعاة والمسؤوليين إنما هو تحصيل حاصل وأمر بدهي , ومن هنا كانت دعوة مفتي عام المملكة العربية السعودية، الشيخ عبدالعزيز بن عبد الله أئمة المساجد في بلاد الحرمين إلى القنوت من أجل أهالي مدينة حلب في صلاة الفجر .

 

 

ومع كل ما سبق فإن الشعب السوري عموما وأهل حلب على وجه الخصوص يتوقعون من بلاد الحرمين المزيد من الدعم والإغاثة والنصرة , لا لمجرد روابط أخوة العقيدة والدين التي تجمعهم وتفرض على أحدهم نصرة الآخر في وقت المحنة والكرب فحسب , بل لوجود خطر يهدد هويتهم و وجودهم جميعا دون استثناء , ألا وهو الخطر والمشروع الصفوي المدعوم – كما هو واضح – غربيا وأمريكيا وروسيا .

 

3 + 0 =

المواقف الكثيرة المثبتة في القرآن الكريم عن قوم موسى عليه السلام وما قابلوه به من العصيان، تخيل إليك في بعض الآونة أن لا خير في القوم أبداً، والحق أن الخير فيهم كان موجوداً لكنه قليل بالنسبة للأغلبية، بل كان في قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون، كما قال الله تعالى: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْ