الوحدة الممنوعة في سوريا
25 ربيع الأول 1438
أمير سعيد

لا يمضي وقت طويل في كل تجربة لمعارك تحرير واستقلال في بلد ما، حتى ينتهي الأمر بتسمية "الأحرار" أو "المجاهدين" أو "الثوار"، فصائل متناحرة. تكاد تتطابق الأمثلة في هذا وتتكرر.

 

ما الذي يفضي إلى هذه النهاية المأساوية، من الوضع النضالي إلى النهاية الميليشاوية، من ابتهاج من الشعوب بالمناضلين الأحرار إلى الانزعاج من حواجزهم وتحكماتهم والفوضى التي تؤول معها إليها الأوضاع، ثم القصف والدمار اللذين يلزمان تلك النهايات؟!

 

ثمة أسباب داخلية وخارجية لمثل هذا المصير البغيض، يبدأ من بنية الشعوب ذاتها التي تنبت تلك الفصائل منها، وينتهي إلى مصائر تسير وفق سيناريوهات مرسومة سلفاً..

 

في الوارد الأكثر الأهمية على هذه التجارب تكمن إرادة خارجية من الراعين والممولين تتأبى على تلك الفصائل اتخاذ مواقف مستقلة، وفي القلب يأتي النفوذ العالمي الذي يحكم خطوات الداعمين والرعاة نأياً بها عن الوصول إلى نهاية سعيدة.

 

 

لا تبدي الدول الكبرى انزعاجاً كبيراً حينما تجد أن بعض تلك الفصائل قد وجدت بغيتها في دولة إقليمية ترعى نشأتها وتطورها، لا، بل بالعكس، فإن رعاية تلك الفصائل - أو بعضها – يجد تشجيعاً من الدول الكبرى؛ إذ لا يمكن لواضعي السيناريوهات الاطمئنان إلى فصيل لا يحظى برعاية إقليمية يمكنها أن تضبط "انفعالاته" و"نضالاته".. ويقع على عاتق هذه الدولة الإقليمية أو تلك مهمة الأخذ بخطام هذا الفصيل أو ذاك لئلا يشرد بعيداً عن معادلة الصراع المحكومة.

 

 

دعونا نبدأ القصة من أولها: مظلمة تقع على شعب ما، يجد فيه فصيل أو جماعة حاجة ملحة إلى دفع هذا الضرر عبر العمل المسلح، أو قد يفرض عليه فرضاً (في الحالتين الأفغانية، أو العراقية، وجدت الفصائل الإسلامية تحديداً نفسها أو تشكلت في مناخ احتلالي واضح، تُتفهم فيه المقاومة من "أجل التحرير"، في الحالة السورية كانت المقاومة من أجل حماية أرواح وأعراض الثائرين والمدنيين على حد سواء).. أهداف نبيلة فيما يبدو، لكنها تصطدم بواقع أليم؛ فليس العمل المسلح هو حمل بندقية، بل ضمان استمرار تدفق أموال ودعم لوجيستي وتهريب وأعمال استخبارية لا يقدر عليها فصيل بمفرده، وهنا يجد الفصيل بغيته، دولة إقليمية عتيدة بوسعها أن تخرجه من محنته تلك وتوفر له سبل الدعم والحركة والأهم من هذا القدرة على الاستمرار لمدد طويلة تستنزف أموالاً طائلة.

 

للفصيل أجندته، وللدولة أجندتها. يظنهما الأول متطابقتين، وهما ليستا كذلك بكل تأكيد.. يبدأ من هنا مسلسل التنازل، نعم، لا يمكن أن يكون التنازل إلا من الجانب الرخو في المعادلة.. الفصيل يجد نفسه شيئاً فشيئاً أداة أكثر منه حركة تحريرية أو نضالية أو حتى جهادية.

 

 

حزمة من الضغوطات تذهب بالفصيل هذا إلى خانة الأداة أو العميل، حزمة متنوعة: إغداق على القادة، تأمين حياة في كثير من الأحيان، تسليح مبرمج، وذخيرة مؤقتة بحيث تبقي الحاجة دوماً للداعم.. النقطة الأخطر في هذه الضغوطات هو التباطؤ حينما يشتد البلاء على هذا الفصيل، إلى الحد الذي يوشك فيه على الهزيمة ويصبح صيداً سهلاً للابتزاز.. (في ليبيا مثلاً: تركت الفصائل تئن حين قارب القذافي على الزحف على بنغازي وانهيار الثورة تماماً، حينها تدخل الحلف الأطلسي بقوته وشروطه معاً.. في سوريا: صرفت صواريخ التاو بطريقة عجيبة، حيث يجري تصوير القصف بها بكاميرا خاصة وتسليم المقطع للوسيط ومن للجيش الأمريكي الذي يعتمد من بعد منح الفصيل بديلاً عن القذيفة المقصوفة، وبغير هذه الطريقة لا يتم تسليم مقذوف جديد للفصيل في أوج حاجته إليه.. هذا كان يعني أنه لا يمكن تخزين الصواريخ لوقت آخر يتكون لدى الفصيل فيها حصيلة تمنحه شيئاً من الاستقلال النسبي عن الداعم، يعني أيضاً أنه لا يمكن أن يستهدف مكاناً لا يريد له الداعم أن يقصفه).

 

تتعدد الفصائل على نحو مدروس، وتمنع من الوحدة على نحو مدروس أيضاً، إذ لا يمكن لفصيل أن يشب عن طوق الداعم، أيضاً، وهذا هو الأهم: لا يمكن له أن يحقق نصراً منفرداً. أما الأخطر: فإن الولايات المتحدة تحديداً تقف بالمرصاد أمام تحقيق أي نصر منفرداً أو غير منفرد، وتعمل على الإبقاء على الحالة "التحريرية" أو "النضالية" أو "الجهادية" تراوح أماكنها، لا تنتصر ولا تنهزم إلى أجل.

 

 

وسط هذا التعدد، يأتي الحصان الرابح من الخلف: فصيل دموي مخترق حتى النخاع، يترك له الباب مشرعاً لـ"يغنم" أسلحة متطورة نسبياً عن لداته، ويمنح له نصر بارد تلو آخر، ليجتذب الشباب الغض المفعم بعشق "الجهاد"، ولا بأس أيضاً أن يكون هذا الفصيل هو "الأكثر وضوحاً في منهجيته؛ فلا يقبل أنصاف الحلول، ويعلن مطالبه الواضحة الجريئة" فيزداد السذج له انجذاباً.. (منذ أتاتورك، والغرب يمنح عملاءه انتصارات دعائية تمكنهم من تنفيذ أجندته لاحقاً، وهو لا ينفك عن ممارسة هذه السياسة حتى الآن).

 

 

أحد الشروط البارزة التي يهمس بها في أذن القادة: "لا تتحالف مع هذا الفصيل أو ذاك".. تمضي الحروب شيئاً فشيئاً فكلما طالت أمكن للرعاة إحكام ألجمتهم على أعناق الفصائل، ومن ثم أمكن للقوى الدولية أن تتحكم أكثر عبر الرعاة، ثم تتعدد السيناريوهات: إما بالمشاركة بحكم جديد قد جرد من كل معاني الاستقلال والهوية (كالحالة الأفغانية) أو الاستمرار بالاحتراب (كالحالة الليبية) أو الانهيار والانزواء (كالحالة العراقية)..

 

حين يهمس الرعاة؛ فإنهم سيجدون غالباً آذاناً تصغي لهم، ليس تحت رحى الضغوط وحدها، بل أيضاً لأن ثمة أسباباً داخلية تغذي هذا التوجه. إنه ضعف التربية، والأنا التي تنمو لدى بعض قادة قد غيرتهم نهايات الحرب عن نصاعة نوايا بداياتها.. وقد ينبري قادة رافضين مثل هذا الابتزاز؛ فالحل بعد الاختراق يسير، أن يغيبوا كما غابت "قادة الأحرار"، أو ينهكوا عبر فصائل مدجنة في معارك طاحنة جانبية تحرفهم عن جادة مسارهم غصباً.. أو يتم عزلهم بمسار سياسي ثالث.

 

والإخلاص عزيز، لكنه ليس خيالاً، ولهذا؛ فإن ما يُرسم من سيناريوهات قد يتحقق جزئياً لكنه مع هذا سيصدم يوماً ما لا محالة، وضد إرادة من الخبثاء بقول سيد البشر صلى الله عليه وسلم: "لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك"، قال معاذ: وهم بالشام.

 

اعتب على الكاتب اشد العتب لانه ولو ان نواياه قد تكون حسنه ولكن بهذا المقال هو يساهم بالاقتتال بين الفصائل. فهو يطلق اطلاقات عامة وبدون تحديد اسماء وبهذا هو يعطي ذخيره للسلفيين الجهاديين تؤكد سوء ظنهم باغلب من هو غيرهم ان لم يكن كلهم. يجب تحديد اسماء الفصائل المقصوده والفصائل الغير مقصوده بهذا الكلام اما قول الاطلاقات وتركها لفهم القارئ هذا خطأ لان بعض القراء سفهاء مثل السلفيين الجهاديين
8 + 6 =