بعد "جاستا"...قانون "فرانك" يستهدف المملكة والإسلام
26 ربيع الأول 1438
تقرير إخباري - محمد الشاعر

لا يحتاج المتابع لسلوك الولايات المتحدة الأمريكية منذ نشأتها وحتى الآن إلى كثير من الجهد والبحث للتأكد من سعيها الحثيث للنيل من دين الله الخاتم و استهداف الدول السنية التي تدين بالإسلام الحنيف , وخصوصا منها الدول التي تمت صياغة دستورها وسن قوانينها من وحي كتاب الله وهدي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم كالمملكة العربية السعودية .

 

 

 

وإذا كان عداء العم سام لدين الله الإسلام وللدول السنية في المنطقة غير معلن في العقود السابقة لأهداف خبيثة لم تعد الآن خافية على أحد , فإن هذا العداء قد بات اليوم على المكشوف , تماما كما أضحت الممارسات الأمريكية الاستفزازية تجاه دين الله الحق وأتباعه في كل مكان معلنة وغير خفية .

 

 

قد تكون أحداث 11 من سبتمبر هي الذريعة الأبرز لخروج الاستهداف الأمريكي للدول الإسلامية إلى تلك الصورة الوقحة من المجاهرة والعلن , إلا أن ذلك لا ينفي أهمية توقيعها على ما يسمى "الاتفاق النووي" مع عاصمة الروافض "طهران" , والذي يعتبر المحطة الأخطر من مرحلة إعلان الحرب الشاملة المعلنة ضد الإسلام الحق و دوله في المنطقة والعالم بأسره .

 

 

 

وإذا كان أزلام ملالي قم هم وقود هذه الحرب المعلنة ورأس حربتها الموجهة نحو قلب العالم الإسلامي في بلاد الشام والعراق واليمن , تمهيدا لمحاصرة بلاد الحرمين وشبه الجزيرة العربية التي انطلق منها نور الإسلام إلى العالمين , فإن دور الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الحرب لا يبدو أقل خطرا وإجراما , فقوانينها المتلاحقة التي تستهدف بلاد الحرمين على وجه الخصوص لا تخطئها عين البصير , خصوصا بعد قرار المملكة مواجهة المشروع الصفوي في المنطقة .

 

 

 

لم يمض الكثير من الوقت على قانون "جاستا" الذي استهدف بلاد الحرمين بشكل واضح - حيث سمح القانون للناجين من عائلات ضحايا هجمات 11 من سبتمبر بمقاضاة دول أجنبية "منها "السعودية" في قضايا ما يسمى "الإرهاب" بما يتعارض مع مبدأ سيادة الدول المتفق عليه دوليا - .....حتى خرج علينا العم سام بقانون جديد لا تخفى معالم تقصده للإسلام الحق كدين وللمملكة العربية السعودية كأهم دولة سنية .

 

 

 

فقد أقر أعضاء الكونغرس الأمريكي منذ أيام - بعد توقيع باراك أوباما - مشروع قانون ما يسمى "فرانك وولف" تحت شعار وعنوان مخادع اسمه "الحرية الدينية" , و الذي يجبر بمقتضاه الدول على السماح للأفراد بما يسمى "الحريات الدينية" والإلحاد وإنشاء دور العبادة , وينص على عدم معاقبة الأفراد بسبب تغيير دينهم أو آرائهم الدينية .

 

 

 

مشروع القانون تقدم به "فرانك وولف" النائب الجمهوري وعضو الكونجرس السابق عن ولاية فرجينيا ، وبمقتضاه تكون السلطات التنفيذية الأمريكية مجبرة على اتخاذ عقوبات ضد الحكومات الأجنبية التي تخالف بنود هذا القانون , وهو ما يعني انتهاكا صارخا جديدا لمبدأ سيادة الدول وحريتها في نص القوانين التي تتلائم مع القاطنين فيها .

 

 

وبحسب التشريع الجديد ، فإن أي دولة تضاف إلى قائمة المراقبة ، في تقريرين متتاليين سنويين لوزارة الخارجية الأمريكية ، يجب وضعها على قائمة الدول التي تشكل تهديدًا خاصا . لم يكتف القانون - من حيث انتهاك سيادة الدول - بالبند السابق , بل تمادى في هذا الإطار بإعلانه عن قائمة الدول المصنفة حاليا على أنها دول تثير قلقا خاصا فيما يسمى "الحرية الدينية" , وكانت في مقدمة تلك الدول : المملكة العربية السعودية , بالإضافة لــ : السودان وإيران و بورما والصين وإريتريا وكوريا الشمالية وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان .....ما يؤكد أن العم سام يتجه أكثر فأكثر نحو إعلان العداء لتوجهات المملكة المناهض للمشروع الصفوي في المنطقة , ناهيك عن عدائها المزمن المعلوم لدين الله الإسلام .

 

 

 

لا مجال للشك في استهداف القانون للمملكة بشكل مباشر وخاص , فجميع تقارير الولايات المتحدة منذ عام 2004م تتهم السعودية بأنها : دولة تثير قلقا خاصا في مجال ما يسمى "الحريات الدينية" , وأنها استطاعت أن تتفادى العقوبات أو أي من الأدوات المنصوص عليها ضمن قانون الحرية الدينية بسبب الإدارات المتعاقبة التي تستخدم بند المصلحة الوطنية للولايات المتحدة والذي يقلص القانون الجديد من فاعليته.

 

 

 

وإذا كان الاستمرار في ابتزاز بلاد الحرمين هو هدف القانون الأهم والأبرز , فإن هدف نشر الإلحاد وتشجيع الناس على التطاول على دين الله الحق في العالم عموما وداخل بلاد الحرمين على وجه الخصوص لا يقل أهمية وخطورة , فمن المعلوم أن بلاد الحرمين تعتبر نموذجا يحذى به في تطبيق شرع الله تعالى على المتطاولين على دين الله أو المتجاوزين لحدوده , وهو ما ساهم بشكل واضح في حالة الأمن والاستقرار التي يحاول القانون الأمريكي الجديد - على ما يبدو - للنيل منه ومن نتائجه الإيجابية على البلاد والعباد .

 

 

 

 

العجيب في الموضوع أن القانون يصدر من دولة فيها من انتهاك الحرية الدينية للمسلمين بشكل خاص ما لا يمكن إنكاره أو نفيه , ويكفي أن رئيس تلك الدولة الجديد "ترامب" يجاهر بعدائه لتلك الحرية الدينية المزعومة , من خلال تصريحاته العلنية المعادية لحرية المسلمين الدينية خلال فترة السباق الانتخابي , والتي يبدو أنه لم ولن يتراجع عنها بعد أن يدخل ما يسمى "البيت الأبيض" بعد أسابيع .

2 + 4 =