الاستيطان من الأندلس الى حلب
5 ربيع الثاني 1438
د. محمود ماهر

تتباين أشكال الاحتلال وتختلف أهدافه بأختلاف المكان والزمان ، لكن تظل البدعة القشتالية فى الأندلس ، هي أسواء أشكال الاحتلا !ذلك لأن القشتاليين أبتدعوا ما عرف بعدها بأحتلال الأستيطان ،وقد سلك اليهود فى فلسطين مسلك القشتاليين ، فقاموا منذ أحتلالهم فلسطين بتبني منهج احتلال الأستيطان ، والذى يعني احتلال الشعوب لبعضها وليس احتلال جيش لشعب !بما يعنى أن القشتاليين ومن بعدهم ممن سلك دربهم ، لم يأتوا ليحتلوا البلدان ويأخذوا ثرواتها ثم يرحلوا بعد حين ، إنما أتوا بشعوب كاملة " نساء وأطفال ورجال " وأستوطنوا تلك الديار بعد إفراغها من شعوبها الأصلية ، وذلك ربما يفسر الرفض الدائم للكيان الصهيوني لمبدأ عودة اللأجئين الي أرضهم وذلك حتي يحافظ الكيان على التركيبة السكانية التى فرضها على الأراضي الفلسطينية ، وجعل منها أغلبية فى دولة لم تكن يوما دولتهم .

 

ويرجع الفضل فى هذه السياسة للقشتاليين ، الذين أبتدعوها حينما أفرغوا الأندلس من اهلها ، ونفوهم الي الشمال الافريقي سنة 1609 م بعد اكثر من مأئة عام من سقوط غرناطة ، وبعد فشل ديوان محاكم التحقيق " محاكم التفتيش " الرهيب فى تحويل مسلمى الأندلس الى كاثوليك ومن ثم أستوطنوا تلك الديار وحلوا محل اهلها ، ولقد ورد فى كتاب المؤرخ المصري محمد عبدالله عنان فى موسوعتة التاريخية المسماة " دولة الاسلام فى الأندلس " حينما تحدث عن سقوط أشبيلية فى العام 1246 م ، أن الملك القشتالي فرناندو الثالث ، أشترط على قادة اشبيلية وقتها ، أن يفرغوا المدينة من كل اهلها ، وكان هذا الشرط اهم شروطه لقبول أستسلامهم ، وبالفعل تم الاستسلام والتهجير ، واستوطن القشتاليون اشبيلية ، وجعلوها عاصمتهم الجديدة بدلا عن طليطلة .

 

وقد نقل القشتاليون سياتهم تلك الى الاراضي الجديدة ، فبعد وصول كريستوفر كولومبوس الى العالم الجديد فى سنة 1492م ، وجد بها أقواما وحضارة قائمة ، وجد بها الهنود الحمر ، الذين كانوا قد وصلوا الى تلك الديار مبكرا وقبل وصول كولومبوس بقرون. فما كان من كولومبوس ومن جاء بعده الا انتهاج السياسة القشتالية القديمة ، من افراغ البلاد المحتلة من أهلها ، فأشعل جحيم الحرب فى وجه الهنود الحمر ، حتى افني معظمهم مستغلا بساطتهم وعدم حملهم للسلاح فضلا عن جيش منظم ، ولقد أستمرت تلك الحروب التى قادها القشتاليون والأنجليز والهولنديين والبرتغاليين قرونا طويلة ، أنتهت بقيام الولايات المتحدة الأمريكية ، التى تتغني حاليا بالديموقراطية بينما تاريخها قائم على عنصرية لن يغفرها التاريخ.

 

والآن وبعد قرون من طرد المسلمين من الأندلس ، وبعد قرونا من قيام الولايات المتحدة الأمريكية ، وبعد عقودا من قيام ما يعرف حاليا بدولة "اسرائيل" ، جاء بشّار الأسد رئيس النظام السوري ، وأراد أن ينتهج نفس السياسة القشتالية ، ولكن فى حلب ومعها المدن التى نجح في اسقاطها حديثا من يد الثوّار، فقام ويقوم بتهجير سكّان حلب وأخواتها ، على أمل أن تتغير التركيبة السكأنية للبلاد ، وتصير البلاد مؤيده له ولأسرته من بعده ، ولن يفرق وقتها إن كان من سيسكن تلك المدن ، روس او ايرانيين ، ماداموا موالين له ، مؤيدين لسياسته منادين بحياته وحكمه
على أننا لا نساوي فلسطين بالأندلس ، اذ أن فلسطين مازالت تنبض بالحياة ولمّا تنتهى بعد ولن تنتهى .

 

 

المصدر/ صفحة المسلمون في الأندلس على فيس بوك

12 + 4 =

إن الصفات القبيحة في البشرية كثيرة، غير أن مما يزيد في قبح الصفة مشابهة الكائنات الخسيسة التي بلغت الغاية فيها، فإذا شبهه أحد بلادة آخر بحيوان عرف بالبلادة مثلاً، كان ذلك أشد من الوصف المجرد، وإذا ظهر هذا فاعلم أن إخلاف الوعود صفة لبعض أخس المخلوقات؛ إبليس الذي لعنه الله!