رسالة "الفيتو" الروسي
2 جمادى الثانية 1438
تقرير إخباري ـ خالد مصطفى

للمرة السابعة استخدمت روسيا "الفيتو" في مجلس الأمن لحماية نظام بشار الأسد من إصدار عقوبات دولية ضده بسبب الهجمات الكيميائية التي شنها ضد المدنيين. وانضمت الصين إلى موسكو في الاعتراض على ستة قرارات..

 

هذا "الفيتو" يأتي في وقت تزعم فيه روسيا بأنها تريد الوصول لحل سياسي في سوريا من خلال المفاوضات الجارية في جنيف ومن قبلها في أستانا, وتدعي بأنها تعمل على ضمان وقف إطلاق النار في البلاد بينما هي تمنح نظام الأسد فرصة لمواصلة القتل والذبح بل وتشاركه في ذلك..

 

لقد أثار القرار الروسي ـ الصيني غضبا واسعا حيث وصفت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكى هايلى الفيتو الروسى الصينى ضد مشروع قرار فى مجلس الأمن ،بأنه مخزى...وقالت: إنه "يوم حزين فى مجلس الأمن عندما تبدأ دول بخلق الأعذار لدول أخرى تقتل شعوبها", وأضافت إن العالم بات مكانا أكثر خطورة بالتأكيد بعد هذا الفيتو المزدوج...

 

ويحتاج أى قرار إلى تأييد تسعة أصوات وعدم استخدام الفيتو من قبل أى دولة من الدول دائمة العضوية وهى الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وبريطانيا والصين..وقال مدير قسم الأمم المتحدة في "هيومن رايتس ووتش" لويس شاربونو إن "قرار روسيا والصين الذي يدعو للسخرية يبعث رسالة واضحة بأن نشر أسلحة محظورة في سوريا يمكن أن يمر دون عقاب"...وأضاف أن "روسيا تقوم بتقويض الحظر الدولي الأكثر احتراما في العالم بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية"...ودعت المنظمة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى "ضرورة استكشاف ومتابعة سبل بديلة للمساءلة عن الجرائم الخطيرة التي اقترفتها الحكومة السورية"....

 

من جهتها، قالت رئيسة مكتب منظمة العفو الدولية في الأمم المتحدة شيرين تادرس إن روسيا والصين "تستخفان بأرواح الملايين من السوريين من خلال عرقلة مشروع القرار "... وأعرب وزير الخارجية البريطاني، عن خيبة أمل بلاده إزاء "الفيتو" الروسي الصيني وقال جونسون، في بيان، نقله موقع الحكومة البريطانية، "إنه من المخيب جدًا أن تمنع روسيا والصين مجلس الأمن الدولي من اتخاذ إجراءات ردًا على الاستخدام المروع للأسلحة الكيميائية في سوريا"...وأضاف أن "تحقيقًا خاصًا لمجلس الأمن الدولي وجد أن النظام السوري وتنظيم داعش هما المسؤولان عن استخدام الهجمات (الكيميائية) ضد الشعب السوري"...

 

 

وتابع أنه "بالرغم من تأييد الأغلبية في مجلس الأمن لصالح القرار إلا أن روسيا والصين اختارتا منع اتخاذ أي إجراء"...ومضى وزير الخارجية بالقول إن "المملكة المتحدة إلى جانب شركائها الدوليين، ستواصل السعي وراء تحقيق العدالة لضحايا هذه الهجمات بالأسلحة الكيميائية البشعة، والعمل على ردع استخدام المزيد من تلك الأسلحة في سوريا وغيرها"...الموقف الروسي الجديد يضاف لسلسلة من المواقف المخزية حيث كشف  محمد علوش، رئيس وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات أستانا، وعضو الوفد التفاوضي للمعارضة في مفاوضات “جنيف- 4″، عن أن “الوفد عاد من أستانا بأكياس من الوعود فقط لم ينفذ منها شيء على أرض الواقع”، ولا سيما وقف القصف.

 

وأضاف علوش أن المعارضة قدمت وثيقة نوعية واحترافية في أستانا لوقف إطلاق النار، وتحسين الظروف الإنسانية، وفك الحصار، وإطلاق سراح المعتقلين، إلا أن روسيا (الداعم الرئيس لنظام الأسد) اعتبرتها مخالفة للقانون الدولي، رغم أن العديد من الجهات الدولية أشادت بها”...وأوضح أن “الرد على الوثيقة جاء في اجتماع أستانا، وبعد تأخير 10 أيام عن الموعد المحدد للرد، وهو 6 فبراير الماضي، جاء بوثيقة أخرى، وهو ما رفضته المعارضة، وأصرت على مناقشة الوثيقة بندا بندا، بحيث يتم حذف أشياء أو تعديلها، ويتم بعدها التوصل إلى حل وفي وقت قصير، لا أن ترد بوثيقة أخرى”...ومضى علوش قائلا إن “روسيا عندما بدأت بالحديث عن الوثيقة قالت إن النظام (السوري) لديه تحفظات عليها، فطالبناهم بإيضاح تلك التحفظات، إلا أنهم لم يتلقوا جوابا، ومن ثم قال الجانب الروسي إن الوثيقة مخالفة للقوانين الدولية، فكان ردنا أننا نتحدى أن يجدوا فيها كلمة تخالف القانون الدولي”.

 

وأردف أن الجانب الروسي قال لنا بعد ذلك فلنذهب إلى أنقرة، ونتابع الحوار، إلا أنه لم يف بهذا الوعد.. المعارضة معنية بالأفعال لا بالوعود، وقد قدمنا الوثيقة إلى الأمم المتحدة وكافة الدول...وأضاف أن “وفد المعارضة رفض الدخول إلى قاعة الجلسة الختامية في أستانا، لكنهم قالوا إنه سيتم إيقاف القصف، وسلمناهم تقريرا بأنه لم يتم الالتزام بإيقاف القصف، فأعطونا وعدا بإيقافه، وشهد على الوعد نائب وزير الخارجية الكازاخية.. وبعد ختام الجلسة، جاء إلينا رئيس الوفد الكازاخي وقال إن الوعد سينفذ.. لكن هذا لم يحدث”...

 

هذه المواقف وغيرها لا تشكك فقط في مصداقية محادثات جنيف بل تشكك في إمكانية أن يقف المجتمع الدولي وقفة حازمة من أجل الوصول لحل للأزمة السورية.

 

13 + 2 =