جريمة العصر الأيرلندية.. الأطفال بمسلخ الكنيسة الإرهابية
10 جمادى الثانية 1438
أمير سعيد

نعم، طالعنا هذا الخبر، لكن قرأناه على استحياء كامل من وسائل الإعلام العالمية..فلم تهتم به الفضائيات ولا الصحف ولا المواقع الكبرى على النحو الذي يتناسب مع حجم الجريمة الكبرى.

 

ربما كان معظم من اهتم به كان من "الفريق المنافس"! الأرثوذوكس في روسيا وتوابعها.نُقل الخبر عن صحيفة "ديلي نيوز"؛ فاهتمت وسائل الإعلام "المنافسة" به، وتم نشره، لكن أيضاً ليس على نطاق واسع!

 

تقول الصحيفة إن محققين عينتهم الحكومة الأيرلندية للتحقيق في اختفاء 800 طفل قد أثبتت وثائق وجودهم في دير، قد عثروا على بقايا جثث لـ800 رضيع وطفل ولدوا لأمهات غير متزوجات دفنت في مقابر جماعية بدير تابع لكنيسة كاثوليكية في أيرلندا.

 

فحوصات DNA أثبتت أن بقايا الجثث تعود إلى أطفال رضع تتراوح أعمارهم ما بين 9 أشهر حتى 3 سنوات ماتوا عام 1950، ودفنوا في مبنى تحت الأرض مكون من 20 غرفة، داخل دير كاثوليكي إيرلندي في مدينة "تاوم" في غالاوي في الساحل الغربي لأيرلندا.

 

ووفقاً للصحيفة؛ فإن الأديرة في أيرلندا كانت تقدم الملجأ والمأوى للنساء غير المتزوجات وأطفالهن، وأن الدير المذكور تم إغلاقه لاحقا عام 1961، إلا أن المؤرخة الأيرلندية "كاثرن كورلس" الباحثة في قصة ملجأ الأيتام قد أكدت أن "النساء اللواتي ولدن أطفالا خارج الزواج تعرضن في إيرلندا لمطاردة شرسة من قبل المؤسسة الدينية وتم نبذهن اجتماعيا".

 

والخبر كما ورد دون أدنى مبالغة يؤكد ما يلي:

1-    أننا أمام جريمة بشعة لا علاقة لها بالحروب ولا المجاعات، وأنها نجمت عن إرهاب كنسي دموي يفوق كل الجرائم التي تنسب للإرهابيين والطغاة اليوم في العالم.

 

2-    جريمة تقصدت الأطفال حتى سن 3 سنوات، ولم تدخل ضمن إطار عقابي لذنوب ارتكبها المغدورين، ولا دخلت ضمن سياسة أرض محروقة في حرب مثلاً تستهدف مدنيين لتحقيق أهداف سياسية.. (انتهت آخر الحروب في المنطقة قبل الجريمة بخمس سنوات، الحرب العالمية الثانية)؛ وبالتالي هي أكثر إجراماً من هذه بكل حال،كونهاتتقصد الأطفال دون سائر المدنيين ولا تحمل "مبرراً حربياً" يمكن أن يسوقه الطغاة أو الإرهابيون.

 

3-    أن جهات التحقيق والإعلام من ورائها لم يزلا متحفظين تماماً على توجيه أي اتهام للكنيسة وقساوستها الإرهابيين، وكأن الأطفال قد ضربتهم صاعقة من السماء!

 

4-    أن الجريمة تقع تحت طائلة شبهة قوية بارتكاب المذبحة بسبب ما دعته الباحثة بالمطاردة الشرسة من المؤسسة الدينية للنساء اللائي أنجبن سفاحاً، وهو ما يعني أن الكنيسة متهمة بتحميل الأطفال ذنوب أمهاتهم وآبائهم، والحكم عليهم بالإعدام تبعاً لهذا.

 

5-    أن الجريمة لا تمس ديراً واحداً وإنما "المؤسسة الدينية" برمتها، وبالتالي؛ فالجريمة معلقة بأعناق الكنيسة المركزية وكبار قساوسة أيرلندا.

 

من هنا نسأل:

-    لماذا أظلمت إضاءات الكاميرات في أوروبا، والجريمة في قلبها، وهي جريمة كبرى في حجم ضحاياها، وفي نوعهم كأطفال، وفي مكانها ككنيسة يفترض بحسب معتقدات أتباعها أن تقدم العظات والنصائح الدينية وتطلب لزوارها الصفح الإلهي والغفران؟!

 

-    لماذا أحجم الإعلام عن وصم هذه الجريمة بالإرهابية، رغم كونها ترتدي لباس الدين على خلاف ما تتبعه في مثل الجرائم المنسوبة زوراً للإسلام؟!

 

-    لماذا أحجمت الحكومة الأيرلندية عن التحقق من كافة الأديرة التي لم تزل قائمة منذ هذا التاريخ؟ ولماذا غفلت عن ذلك وسائل الإعلام المحلية والبريطانية والأوروبية؟

 

-    لماذا يظل الإعلام الأوروبي محجماً عن مطالبة السلطات بمراقبة الكنائس والأديرة، و"لها سوابق" شنيعة ومفزعة كهذه، في وقت يلح على مراقبة المساجد في أوروبا، وهي ناصعة صفحاتها عن مثل هذه الجرائم؟ ولماذا ينظر "الإعلام الحر"إلى المساجد كمشاريع أوكار إرهابية ولا يفعل ذلك، ودونه الدلائل جلية؟!

 

-    لماذا يقفز الإعلام الأوروبي آلاف الكيلو مترات لينقب في تاريخ ما يدعوه بـ"مذابح الأرمن" قبل قرن، وأمامه على بعد عدة كيلو مترات أو عشرات منها جريمة أكثر منها بشاعة حصلت قبل ما يزيد عن ستين عاماً فقط؟

 

-    ثم، في إعلامنا، لماذا نحن نخجل من تاريخنا العظيم على علاته الطارئة، ونجلد أنفسنا ونتهمها ونتهمه، ولا يجلدون أنفسهم مكتفين بوضعنا دوماً في زاوية الخجل من التاريخ والحاضر؟!

 

إن إطلالة خاطفة على الإعلام الغربي تبرهن فوراً على ازدواجيته ونفاقه، وتثبت كم هو مغرض حانق علينا وعلى ديننا، مغمض عينيه عن قبائح الغرب، مستفرد باحتكار "الحضارة" التي لا يستحق امتلاكها بأي حال أبداً.

2 + 0 =