دور مكاتب الدعوة بالمملكة في نشر الإسلام
4 رجب 1438
تقرير إخباري - محمد الشاعر

منزلة دعوة غير المسلمين إلى دين الله الخاتم وتربعها على قمة هرم خير الأقوال والأعمال عند الله أمر لا يجادل فيه اثنان , فقول الله تعالى في كتابه العزيز يحسم أي محاولة للجدل أو النقاش في ذلك , قال تعالى : { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فصلت/33 .

 

 

كما أن عظيم أجر المسلم الذي ينجح في هداية إنسان ويفلح في إقناعه بالدخول في دين الله الحق قد بينه الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم بقوله : ( لَئَنْ يَهْدِي بَكَ اللهُ رجلاً واحداً خيرٌ لكَ مِنْ حُمْرِ النعم ) متفق عليه , وفي حديث آخر جعل صلى الله عليه وسلم للدال على الخير كأجر فاعله : ( من دل على خير فله مثل أجر فاعله ) رواه مسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم:  ( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أَجُورِ مَنْ تبعه، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً ) رواه مسلم .

 

 

لا أظن أن عين البصير يمكن أن تخطئ معالم سرعة انتشار الإسلام في عموم قارات الأرض , وإقبال الناس ودخولهم في دين الله أفواجا رغم الحملة الشرسة التي يقودها أعداء دين الله على الإسلام سياسيا وإعلاميا وعسكريا واجتماعيا واقتصاديا , ولعل ما تبديه دول القارة العجوز وتظهره اليوم من عنصرية وتمييز واضطهاد بحق المسلمين هناك , ما هو إلا انعكاس لانتشار دين التوحيد هناك انتشارا أثار الرعب والهلع والفزع من تحول القارة بأكملها إلى الإسلام في غضون عقود .

 

 

وإذا كان هذا حال انتشار الإسلام في دول لم تعد تخفي عداءها لدين الله وسعيها للتضيق على أتباعه , فمن الطبيعي أن يكون انتشاره في مهد الدعوة الإسلامية ومهبط نزول الوحي الخاتم أعظم وأفضل , خصوصا إذا علمنا أن دستور بلاد الحرمين وقوانينه مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله الخاتم صلى الله عليه وسلم .

 

 

قد تكون الفئات المستهدفة بالدعوة إلى دين الله في بلاد الحرمين تقتصر على الوافدين إليها لكسب الرزق وما شابه ذلك , إلا أن أعداد هذه الفئة وتنوعها - حيث الكثير من الجنسيات - لا يمكن الاستهانة بها , وهو ما يضفي على دعوتهم إلى الله المزيد من الأهمية , خصوصا إذا علمنا أن وراء كل فرد منهم عائلة كبيرة في مسقط رأسه .

 

 

وإذا كانت الدعوة إلى الله تعالى والحرص على إدخال غير المسلمين في دين الله هي في الأصل منوطة بكل مسلم ومسلمة , ولا تنحصر في مؤسسة أو هيئة أو فئة أو مؤسسة ......إلا أن ذلك لا ينفي أهمية العمل الدعوي المؤسسي المنظم , الذي أضحى في هذا الزمان من الضرورة بمكان .

 

 

ومن هنا يمكن تناول دور مكاتب الدعوة في بلاد الحرمين في إخراج الناس من الظلمات إلى النور , وجهودهم المشكورة والمأجورة بإذن الله تعالى في إدخال غير المسلمين في دين الله الحق في هذا التقرير  .

 

 

فقد كشفت إحصائية صادرة من المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد بحي الروضة بعاصمة المملكة العربية السعودية الرياض ، خلال شهر ربيع الثاني من العام الهجري الجاري 1438هـ , عن إسلام 465 مسلم جديد من جنسيات مختلفة .

 

 

كما كشفت إحصائية المكتب الدعوي المذكور عن عدد المستفيدين من المحاضرات والدروس الذي بلغ 94 الف مستفيد ، كما وزع المكتب العديد من المواد الدعوية والتعليمية حيث بلغ عدد المطويات والكروت الموزعة (16.340) كرتاً ومطوية ، وبلغ عدد الكتب الموزعة 26 الف كتاب ، وبلغ عدد المواد الصوتية الموزعة 60.500 سي دي .

 

 

من جهة أخرى أظهرت إحصائية رسمية أخرى صادرة من المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد بحي الروضة بالعاصمة الرياض ، عن إسلام 48 ألف مسلم جديد منذ افتتاحه في عام 1413هـ، بما يقارب منذ 25 عاما.

 

 

وعن إسلام تلك الأعداد بينت الإحصائية أنها عن طريق دعاة مؤهلين في قسم الجاليات والقسم النسائي , وباستخدام وسائل دعوية حديثة لنشر الإسلام مثل : إقامة المحاضرات والندوات والدروس وتوزيع الكتب والأشرطة والمطويات وزيارة الجاليات غير المسلمة في مقر عملهم وسكنهم ر، وكذلك عن طريق موقع دين الإسلام ; وهو موقع متخصص في تعريف غير المسلمين بالإسلام عالميا بعشر لغات , ويسلم عن طريقه يومياً 13 مسلما جديدا بفضل الله ومنّه .

 

 

من جانبه أوضح الشيخ/ توفيق بن قاسم الشرهان ـــ مدير المكتب ـــ أن هذه الانجازات و هذه الأعداد المتزايدة في الدخول في الإسلام ..... تحققت بفضل الله أولاً ثم تكاتف موظفي المكتب و الجهود المبذولة من فريق عمل متكامل .

 

 

وإذا علمنا أن هناك عشرات المكاتب الدعوية الشبيهة بمكتب الروضة منتشرة في كل محافظة من محافظات المملكة وأحيائها , فللقارئ أن يتصور حجم الأعداد التي يمكن أن تدخل في دين التوحيد عن طريقها , ودورها في إنقاذ الآلاف من غير المسلمين من مآل البقاء على غير ملة الإسلام .

 

 

وختاما لا بد من التنويه إلى أن : حسن معاملة العمالة الوافدة إلى بلاد الحرمين من شتى بقاع الأرض من قبل أرباب العمل والمسلمين عموما , و التخلق بأخلاق الإسلام وقيمه ومبادئه أثناء التعامل مع غير المسلمين من الوافدين....كفيل ليس بتسهيل مهمة مكاتب الدعوة المنتشرة بمحافظات المملكة وحسب , بل وبتوجيه اهتمامها الدعوي إلى خارج حدود بلاد الحرمين أيضا .

 

9 + 3 =