الأسد يتلقى المزيد من إهانات الغزاة.. صورة بوتن محل صور الأب والابن
7 رجب 1438
منذر الأسعد

ربما تعذر على بعض الأشقاء غير السوريين فهم المجريات المتضاربة في حرب الصور بين عصابات الأسد وبين ملايين السوريين الذين ثاروا على ظلمه وطائفيته ونهبه المنظم لثروات البلاد والأفراد على حد سواء.

 

كل الطغاة نرجسيون ويبالغون في فرض صورهم وتماثيلهم على شعوبهم عنوةً، لترسيخ تأليههم من دون الله.. لكن سائر الطغاة لم يبلغوا في هذا الحقل ما بلغه نظام كوريا الشمالية ونظام الأسد النصيري منذ عهد المقبور.

 

وفي المناسبة، فإن الهالك حافظ الأسد كان مفتوناً بتجربة تأليه كيم إيل سونغ -طاغية بيونغ يانغ البائد- واستورد من مهلكته "طلائع البعث" حيث يتم غسل أدمغة الأطفال منذ دخولهم سن التعليم بتصنيم الطاغية..

 

صورة تختزل الوطن

من مخازي حافظ -وهي كثيرة وكبيرة- أنه أول حاكم في تاريخ سوريا يختصر البلاد بشخصه، فقد أصبحتْ في عهده: سوريا الأسد!!

 

وأصبحت صوره وأصنامه في كل مكان حتى إنها دخلت قاعات الدراسة – وهذه كذلك من قبائحه التي تكاد تستعصي على الحصر-. ومثلها صورته على أوراق العملة النقدية.....

 

وفرضت أجهزته القمعية الرهيبة هالة من التقديس على صوره وأصنامه، إلى درجة لا مثيل لها في أشد عصور البدائية والوثنية. ويعرف السوريون وقائع كثيرة عن أكل السفهاء أموالهم بالباطل بإلصاق صورة المقبور على أرض غصبوها أو منزل سيطروا عليه رغم إرادة مالكه...

 

وزرع كلاب حراسته أصناماً ضخمة له في ساحات المدن، وأخرى أضخم منها على قمم الجبال التي تطل على طرق رئيسية في أنحاء البلاد.

 

لكل ذلك، كانت تلك الصور والأصنام هي الهدف الأول للمحتجين السوريين عقب اندلاع المظاهرات السلمية، فأشبعوها إهانة بالتمزيق والتحريق والركل.. وزاد من غضبهم عليها إطلاق العصابات العميلة النار عليهم وهم عزل لا يحملون حتى حجراً صغيراً..

 

نزع صور الخميني ورفع صور زميرة

من مفارقات قصة الصور بين عهد المقبور وعهد ابنه الأرعن، أن الأخير سمح للرافضة أن يعمموا صوره مصحوبة بصور زعيم حزب اللات حسن زميرة..

 

وذلك في ذروة تجارة الممانعة!! وصدَّق بعض الفلسطينيين الخرافة- أو تظاهروا بتصديقها- فوضعوا صورة للشيخ أحمد ياسين رحمه الله إلى جوار صورة الطاغية فمزقتها زبانية المخابرات، واستدعوا خالد مشعل وأفهموه أن هذا من الخطوط الحمر، وأنه إذا تكرر من عناصر حماس فسوف يكون الحساب عسيراً!!

أجل فالصور خاصة بالمجوس وأزلامهم!!

 

على كل حال، ما كان ذلك ليحدث في زمن الأب لأنه لا يسمح بوجود منافس أو شريك.. ولذلك قام عناصر مخابراته الجوية بتكسير عظام قطعان الحرس الثوري الذين كانوا يتدفقون على مطار دمشق عبوراً إلى لبنان في مرحلة التأسيس الأسدي المجوسي المشترك لعصابة حزب اللات..
كسروا عظامهم لأن بعضهم ألصقوا صور الخميني إلى جانب صور حافظ -ولم يكن الخميني هلك وقتئذ-.

 

صورة بوتن ووزير دفاعه

الروس أشبعوا الطاغية الحالي مهانات فقد شحنوه إلى موسكو عندما استدعاه بوتن.. وأهانوه عندما جلبوه من دمشق إلى بلدته القرداحة لمقابلة وزير الدفاع الروسي، من دون أن يدري بشار سبب إحضاره ولا من هو الشخص الروسي الذي سيلتقيه!!

 

ثم قرروا دستوراً للبلد حددوه في الكرملين ولم ينبس ببنت شفة..
ومؤخراً أضافوا مزيداً من احتقارهم العلني له في بيئته النصيرية التشبيحية..

 

فقد نشر موقع كلنا شركاء يوم السبت تقريراً موثقاً بالصور، عن تغييب صور بشار الأسد ووالده في حضرة الضباط الروس، واستُعيض عنها بصور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير دفاعه، وذلك خلال مراسم توزيع لقيمات على أهالي المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، رغم تواجد ضباط النظام ومحافظيه.

 

وقال الناشط عبد السلام الجولاني لـ “كلنا شركاء”، إنه خلال الأسبوع المنصرم تنقل الضباط الروس في عدد من المحافظات السورية، في صورة من صور إذلال السوريين، حيث يجمعون أهالي المدن والبلدات الخاضعة لسيطرة النظام، ويوزعون عليهم أكياس المساعدات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

 

وأشار إلى أن أعراس “المحتل الروسي” تحضرها الصورة كما اعتاد السوريون في كل مناسبة، ولكن هذه المرة ليست صور بشار الأسد ووالده حافظ، إنما صورة الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) ووزير دفاعه. وخلال توزيع الروس للمساعدات في محافظة القنيطرة يوم الإثنين 27 آذار/مارس، ظهر محافظ النظام (أحمد الشيخ عبد القادر) في صورة له مع الضباط الروس، وهو يرفع شعار النصر، وخلفه صورة بوتين ووزير دفاعه.

 

وأضاف الجولاني أن المشهد تكرر في بلدة قرفا غرب أوتوستراد دمشق ـ درعا، فالضباط الروس وزعوا أكياس المساعدات على أهالي البلدة بحضور محافظ درعا وقائد الفرقة الخامسة يوم الخميس 30 آذار/مارس.

 

وبدوره، قال الناشط محمد الحريري لـ “كلنا شركاء”، إن لكل سوري حكاية مع صور عائلة الأسد، تبدأ من سن السادسة، فالصورة أول ما يشاهدها الطفل في صفه الدراسي، فهي التي تشغل المدرسة طوال الوقت، ويُمنع النظر إليها بتمعن، ولا جريمة في المدارس السورية تساوي الاقتراب من الصورة، فالصورة هي ما كان يشغل الموجه التربوي خلال تفقده للمدارس السورية.

 

وأضاف الحريري بأن الموالين للنظام كانوا يعتقدون أن الصورة ستبقى إلى الأبد، لكن غاب عن تفكيرهم أن المحتل لا يعترف بصورة تابع، فالأعراس الوطنية في زمن الاحتلال الخارجي مازالت قائمة، والصورة حاضرة، ولكن لم يعد لآل الأسد مكان في الصورة.

 

وختم الحريري: “مبارك لشركائنا بالوطن صورهم الجديدة، ومبارك عليهم العبودية إلى الأبد، ومبارك للسوريين إنهاء عصر صور آل الأسد إلى الأبد، فلم يعد لهم مكان في زمان الاحتلال الخارجي”.



4 + 0 =