مشاهدات من الاستفتاء التركي
20 رجب 1438
خالد مصطفى

انطلق صباح اليوم الأحد في تركيا الاستفتاء على تعديلات دستورية وسط إجراءات أمنية مشددة..وكان البرلمان التركي في 21 يناير الماضي، قد أقر مشروع التعديلات الدستورية، الذي تقدم به حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، ويتضمن الانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي...كما تشمل التعديلات المقترحة زيادة عدد نواب البرلمان من 550 إلى 600 نائب، وخفض سن الترشح للانتخابات العامة من 25 إلى 18 عامًا...

 

ولإقرار التعديلات الدستورية، ينبغي أن يكون عدد المصوتين في الاستفتاء الشعبي بـ"نعم" أكثر من 50% من الأصوات (50+1)...وشهدت معظم  مراكز التصويت إقبالا كثيفا من قبل الناخبين من الجنسين, الذين وقفوا على أبواب المراكز قبل فتحها بشكل رسمي صباح اليوم، إذ يحق لنحو 55 مليون ناخب المشاركة بالاستفتاء...

 

وشهدت مراكز التصويت وجود وحدات من القوات الخاصة التابعة للجيش في سابقة من نوعها، إضافة إلى وجود وحدات من الشرطة، وبدأ التصويت السابعة صباحا وينتهي في الرابعة مساء، في ثلاثين محافظة شرقي البلاد. في حين يبدأ التصويت في الثامنة صباحا وينتهي في الخامسة مساء في 51 محافظة في غرب البلاد...

 

 

وكان الصمت الانتخابي قد بدأ في السادسة مساء السبت بالتوقيت المحلي بعد انتهاء حملة الدعاية لهذا الاقتراع الذي دعي له نحو 55 مليون ناخب سيدلون بأصواتهم في 167 ألفا و140 صندوقًا في جميع محافظات البلاد الـ 81...وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات أن نسبة مشاركة الناخبين من أتراك الخارج في الاستفتاء الشعبي -والتي جرت قبل أيام في عدد من البلدان الأوروبية خاصة- بلغت 44%، كما أظهرت استطلاعات الرأي أن أغلبية من الأتراك تقدر بنحو 52% ستصوّت بـ نعم...ومنذ تأسيس الجمهورية، شهدت تركيا 6 استفتاءات على التعديلات الدستورية، كانت نتيجة 5 منها إيجابية (في الأعوام 1961 و1982 و1987 و2007 و2010)، بينما انتهت إحداها بنتيجة سلبية ....

 

في نفس الوقت, بدأت الطواقم الطبية التابعة لوزارة الصحة التركية، في مساعدة المواطنين من المرضى وكبار السن الراغبين بالمشاركة في الاستفتاء, وقامت الطواقم الطبية في عدد من الولايات التركية وبواسطة سيارات الإسعاف، بنقل عدد من الناخبين غير القادرين على التوجه إلى مراكز الاقتراع؛ للإدلاء بأصواتهم...ورافقت الطواقم الصحية في منطقة "بيرم باشا" بإسطنبول، المواطن سومر تزكل (75 عامًا)، من منزله إلى مركز التصويت في المنطقة نفسها، لكبر سنه وعدم قدرته للتوجه بنفسه للتصويت...

 

وأشاد تزكل، عقب مشاركته في التصويت، بمساعدة الطواقم الطبية له، ونقله للمشاركة في التصويت، معتبرًا الأمر "لفتة لطيفة جدًا"...وعلى نفس الشاكلة قامت الطواقم الطبية بمساعدة كبار السن والمرضى الذين يعتزمون التصويت، في ولاية "عثمانية" (جنوب) , وعبر المواطن الضرير، محمد آيدوغان (84 عامًا)، من أهالي عثمانية، عن امتنانه من الطواقم الطبية لتمكينها له من المشاركة في الاستفتاء، من خلال نقله بواسطة سيارة الإسعاف...وفي ولاية أرزينجان (شرق)، شاركت المواطنة فاطمة جنبلاط (76 عامًا مصابة بالشلل) في الاستفتاء، بعد أن نقلها طاقم طبي في المدينة من منزلها إلى مركز التصويت...

 

وقد أدلى كبار المسؤولين في البلاد بأصواتهم وأدلوا بتعليقات مختلفة عن الاستفتاء؛ فقد أعرب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، عن ثقته بأن الشعب سيتخذ قرارًا من شأنه أن يحقق قفزة وتنمية أسرع,وقال: “إن هذا الاستفتاء الشعبي يختلف عن سواه من الاستفتاءات العادية، لأنه يتعلق بتعديل أو تحويل نظام الحكومة في الجمهورية التركية”...وبيّن الرئيس أردوغان، بأنه سيتابع نتيجة الاستفتاء من مدينة إسطنبول هذا اليوم...

 

أما  نائب رئيس الوزراء، متحدث الحكومة التركية، نعمان قورتولموش، فقال، إن “الشعب هو صاحب القول الفصل في استفتاء التعديلات الدستورية اليوم”، مشيرا أنهم سيقبلون بالنتائج أيا كانت,وأضاف نائب رئيس الوزراء قائلا “من صوّت بـ(نعم) أو (لا) على التعديلات الدستورية، فقد قال ما في جعبته، والنتائج التي ستصدر عن الاستفتاء سنقبل بها مها كانت”...

 

وأعرب قورتولموش عن تمنيه بأن “تكون نتائج الاستفتاء بشرى خير وبركة على الشعب التركي”,وأشار إلى أنَّ “الإقبال الكبير على التصويت يعكس مدى حرص الشعب التركي على الديمقراطية وقراره ومستقبله”...بينما أكّد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، على احترام نتيجة الاستفتاء مهما كانت, وقال يلدريم، “اليوم مواطنينا في كل منطقة وفي 81 ولاية تركية يختارون في إطار سلمي وبشكل حضاري في كافة أرجاء البلاد”...وأضاف رئيس الوزراء  قائلاً، “مهما كانت نتيجة الاستفتاء فهي تاج فوق رؤوسنا”...من جهته, قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن اليوم يمثّل نقطة تحول مهمة من أجل مستقبل تركيا,وأضاف “الصندوق هو المكان الممثل للديمقراطية وستظهر الإرادة الشعبية من أجل مستقبلنا”...

 

أما وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، فقد أكد عدم وجود أي مشاكل في كافة ولايات البلاد، تعكر صفو الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية. ولفت صويلو في تصريحات للصحفيين في ولاية طرابزون (شمال) بعد الإدلاء بصوته، أن كافة المعلومات التي وصلته من الولايات والأقضية، تفيد بعدم وقوع أي حادث يعكر صفو الاستفتاء...وذكر الوزير أنّ أجواء الاستفتاء والحملات الدعائية التي سبقتها كانت الأكثر أمانا من بين الاستحقاقات الانتخابية التي شهدتها تركيا في السنوات الأخيرة....

 

الاستفتاء يأتي في ظل حالة من الهجوم الغربي العنيف على الرئيس التركي بحجة أنه يدعو للتعديل من أجل توسيع صلاحياته في حين يعتبر أردوغان وحزبه أن التعديلات ستزيد من استقرار البلاد وستساعد على رفع معدلات التنمية, ويرى أردوغان أن الانتقادات الغربية تأتي من منطلقات عنصرية, وهاجم بشدة ازدواجية المعايير الأوروبية, والنظرة السلبية للأوضاع في بلاده, وتجاهل الإنجازات غير المسبوقة لحكومته.

8 + 5 =