الأجندة الحقيقية للميليشيات الكردية في سوريا
14 شعبان 1438
علي باكير

بعد إنكار طويل، تخلت ميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني (PYD)، والتي تعتبر فرعاً سورياً لحزب العمّال الكردستاني (PKK) عن الحذر والغموض في حديثها عن مشروعها الحقيقي في سوريا، حيث أعلنت هدايا يوسف، المتحدثة المسؤولة عن ما يسمى «مشروع الفيدرالية لمنطقة الحكم الذاتي في شمال سوريا» لصحيفة الجارديان، أنّ «هدفنا -في الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا- الوصول إلى البحر المتوسط، وهو حق قانوني لنا»، مشيرة إلى أنّهم سيسعون إلى الحصول على الدعم الأميركي اللازم لتحقيق ذلك، ومؤكّدة أنّهم إذا وصلوا إلى البحر المتوسط فإنهم سيحلون الكثير من المشاكل المتعلقة بالسكان في المناطق التي احتلوها.

 

في حقيقة الأمر، فإن هذا الطرح المذكور أعلاه عن اقتطاع كامل الشمال السوري بما في ذلك استحداث ممر إلى البحر المتوسط ليس جديداً على الإطلاق، فقد كان قائماً وموجوداً، لكنّه كان محصوراً في الغالب لدى أكراد الخارج الأكثر تطرفاً من الناحية القومية، في الوقت الذي كانت فيه الشريحة الكردية الكبرى في سوريا تطالب بحقوقها داخل الدولة السورية عند اندلاع الثورة.

 

في العام 2012، نشر المركز الكردي للدراسات القانونية والاستشارات ومقرّه (بون/ألمانيا) خريطة، قال إنها تمثّل «كردستان سوريا»، وتمتد من أقصى شرقها إلى أقصى غربها مع منفذ على البحر المتوسط، مشيراً إلى أن عدد أكراد سوريا يبلغ حوالي 3 ملايين نسمة، علماً أنّ معظم التقديرات تشير إلى أنّ أعدادهم الحقيقية لا تتجاوز نصف هذا الرقم، ويتمركزون في الغالب في أقصى شمال شرق البلاد (الحسكة) أقصى شمال غربها (عفرين) مع عدد قليل جداً في منطقة عين العرب/كوباني في الوسط.

 

خلال 6 سنوات من اندلاع الثورة، استغلت ميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (بي واي دي) الوضع، وقامت بدعم من النظام السوري بالاستيلاء على مناطق شاسعة من الشمال، ولأنّها كانت مسلّحة فقد نجحت أيضاً في طرد/ القضاء على معظم الأحزاب السياسية الكردية، لكنّ دورها الحقيقي في وضع المشروع الذي تتحدث عنه موضع التنفيذ تمّ عندما وصل الدعم الأميركي لها خلال معركة عين العرب وما بعدها.

 

منذ تلك الفترة، نجحت هذه الميليشيات الكردية في إحداث تغيير ديمغرافي في الشمال السوري، مهّد لسيطرتها شبه الكاملة على الأراضي الممتدة بين مناطق تواجدها الأساسية، ومنها باتجاه الجنوب، خاصة مع انشغال المعارضة السورية في المحاربة على عدّة جبهات ضد داعش والأسد والإيرانيين تحت القصف الروسي، ولأنّ الميليشيات الكردية باتت تتلقى الدعم من أكثر من قوّة دولية وإقليمية، فقد أصبحت في وضع مرتاح للتعبير عمّا تريده مقابل الخدمات التي أدّتها لهذه القوى.

 

إذا لم يكن كلام هذه الميليشيات هو عين مشروع الإحلال والتقسيم فلا أعرف كيف يكون. صحيح أنّ هذه الميليشيات لا تمثّل عموم الأكراد في سوريا، لكن المشكلة أن هذا الوضع سيدفع حتى المعتدلين منهم إلى رفع سقفهم، كي لا يظهروا في مظهر المتنازل أو المتقاعس، ناهيك عن التأثير النفسي والجيو-سياسي للنموذج المسلّح الذي تقدمه هذه الميليشيات الكردية بالنسبة إلى الأكراد في تركيا والعراق، وعلى النموذج السياسي المنافس الذي يقدمه البرزاني. الأكيد وسط كل هذه التطورات أنّ خيارات تركيا باتت أقل، ومساحة رد هذا المشروع أضيق، بانتظار اللقاء الذي سيجمع أردوغان بترمب منتصف الشهر الحالي.

 

المصدر/ العرب القطرية



10 + 8 =