في ذكرى مذبحة "سربرنيتسا"...قتل المسلمين ما زال مستمرا
17 شوال 1438
د. زياد الشامي

تحل اليوم الذكرى الــ22 لمذبحة "سربرنيتسا" التي ارتكبتها القوات الصربية بحق مسلمي البوسنة والهرسك في مثل هذا اليوم من يوليو عام 1995م , حيث دخلت القوات الصربية بقيادة "راتكو ملاديتش" بلدة سربرنيتسا بعد إعلانها منطقة آمنة من قبل الأمم المتحدة وقتلت أكثر من 8 آلاف مسلم بوسني تراوحت أعمارهم بين الـ7 و الـ70 عاما , بعد أن قامت القوات الهولندية المكلفة أمميا بما يسمى "حفظ السلام " بتسليم عشرات الآلاف من البوسنيين إلى القوات الصربية .

 

 

قد لا تكون هناك غرابة في تباكي الاتحاد الأوروبي والمنظمة الأممية على هذه المذبحة المروعة في ذكراها الــ22 رغم كونهم المتسبب والمشارك فيها , فالنفاق أحد أهم أوصافهم , كما أن التظاهر بالإنسانية المزيفة ورفع شعارات حماية حقوق الإنسان من أبرز وسائل التغطية على جرائمهم ضد المسلمين والإنسانية جمعاء .

 

 

فها هو الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" يعترف بمسؤولية الأمم المتحدة عن تلك المذبحة المروعة فيقول : إن مذبحة سربرنيتسا التي ارتكبتها القوات الصربية في يوليو 1995 "تعد أكبر ظلم حصل في أوروبا منذ تأسيس الأمم المتحدة، وعلينا الاعتراف بأننا سمحنا بوقوعها".

 

 

وأضاف : أن "المجتمع الدولي وخاصة الأمم المتحدة، اعترف بمسؤوليته عن مأساة سربرنيتسا...مؤكدا أن "تلك الأحداث هي حقائق تاريخية موثقة بشكل تام" , وأن المحكمة الجنائية، ومحكمة العدل الدوليتين، قررتا اعتبار ما حصل في سربرنيتسا "إبادة جماعية".

 

 

من جهته أصدر الاتحاد الأوروبي بيانا حمل توقيع ممثلة السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي "فيدريكا موغريني" ومفوّض شؤون التوسعة في الاتحاد "يوهانس هان" بمناسبة الذكرى الـ 22 لمذبحة سربرنيتسا جاء فيه : إن "القيم الإنسانية انتهكت بشكل خطير" في مذبحة سربرنيتسا التي ارتكبتها القوات الصربية في يوليو 1995.

 

 

وأشار البيان إلى أن "العديد من القيم الإنسانية مثل الكرامة والحرية والديمقراطية والمساواة انتهكت بشكل خطير في المذبحة" زاعما أن : "قلوبنا ووجداننا مع ضحايا الإبادة الجماعية وأسرهم وأصدقائهم، واليوم نستذكر الضحايا بالاحترام".

 

 

إن من يطلع على تفاصيل المذبحة المروعة التي اعتبرت أسوأ مجزرة على الأراضي الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية يدرك دور الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية في هذه المذبحة , وحجم النفاق الذي تمارسه حين تتباكى على دماء شاركت في إراقتها .

 

 

ففي إبريل عام 1993م أعلنت الأمم المتحدة بلدة "سربرينيتسا" الواقعة في وادي درينا في شمال شرق البوسنة "منطقة آمنة" تحت حماية قوات الأمم المتحدة ممثلة بعناصر الكتيبة الهولندية والتي يبلغ تعدادها 400 عنصر ، وبناءً على ذلك قام المتطوعون البوسنييون الذين كانوا يدافعون عن المدينة بتسليم أسلحتهم , لتقوم القوات الصربية بعد ذلك - وبأوامر مباشرة من هيئة أركان الجيش الصربي بعمليات تطهير عرقي ممنهجة ضد المسلمين البوسنيين المعروفين باسم "البوشنياق" ، ودفنهم في مقابر جماعية ، كما تمت عمليات اغتصاب ممنهجة ضد النساء المسلمات ....على مرأى من الفرقة الهولندية التابعة لقوات حفظ السلام الاممية التي لم تحرك ساكنا لإنقاذ المدنيين .

 

 

لم يتغير سلوك وديدن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية مع المسلمين على مر السنين , فما زالوا يمارسون نفس الدور الذي مارسوه في مذبحة "سريبرينيتسا" , فعلى الرغم من إثبات الوقائع والوثائق مشاركتهم بشكل أو بآخر في الجريمة عن سبق إصرار وترصد....يتباكون على أرواح الضحايا ويظهرون الحزن والأسى على وقوع المذبحة في ذكراها كل عام !!!

 

 

ولعل ما يجري منذ سنوات في كل من سورية والعراق خير شاهد على ذلك , فعلى الرغم من دور الولايات المتحدة الأمريكية في تمزيق العراق وتدميره وقتل مئات الآلاف من أهله بعد غزوها له بدعوى أكذوبة امتلاك صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل , ومن ثَمّ تسليمها لملالي قم ومليشيات طهران التي دمرت ما تبقى من بلاد الرافدين وهجرت المسلمين منها بذريعة محاربة "داعش" ........ما زالت أمريكا تزعم أن ما فعلته في العراق كان "تحريرا" !!

 

 

أما في سورية فيبدو النفاق الغربي أشد وضوحا وأكثر جلاء , فمع كل مجزرة كان يقوم بها طاغية الشام ومليشيا إيران على مدى ست سنوات كان العم سام ومن ورائه الدول الغربية تسارع إلى التباكي على ضحايا تلك المجازر والمطالبة بتنحي الطاغية عن السلطة في الوقت الذي كانت تعمل فيه على منع إسقاط النظام النصيري بشتى الوسائل التي من بينها حرمان فصائل الثورة السورية من الأسلحة النوعية .

 

 

لا ينبغي أن ينخدع المسلمون بعبارات الأسى والحزن التي يطلقها ساسة الغرب ومسؤولو المنظمة الأممية على دمائهم التي أريقت وما زالت تراق حتى الآن , فهم مشاركون في تلك المجازر والمذابح بشكل أو بآخر , وما ينتظره المسلمون منهم هو الكف عن إراقة دمائهم والمشاركة في قتلهم .