البطريرك عندما يدوس على كتابه "المقدس"!
29 شوال 1438
منذر الأسعد

استغرب كثير من السوريون انضمام رأس الكنيسة المارونية في لبنان إلى حملة الكراهية التي يشنها حزب السلاح الإيراني هناك على اللاجئين السوريين، والتي استفزت شرفاء لبنانيين سارعوا إلى التبرؤ منها وتصدى بعضهم لنتنها بشجاعة، وخاصة بعد توريط الجيش اللبناني في قبحها.

 

الأرقام تُحْرج الكاهن الكبير
البطريرك بشارة الراعي ادعى أن اللاجئين السوريين في لبنان، يخطفون اللقمة من فم اللبنانيين! ويصيبونهم بالفقر والحرمان، ويتسببون في هجرة اللبنانيين؛ ولذلك فقد طالَبَ بإعادتهم إلى ديارهم! متجاهلاً أن إعادتهم خدمة مجانية لبشار الذي ورث عن أبيه المقبور إذلال نصارى لبنان وتعذيبهم وتشريدهم، إلى أن اضطر للمغادرة بعد إقدامه على جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري (2005م).

فأما أن يبغض الراعي فئة من السوريين لأنهم مسلمون، فذلك ليس بغريب!

 

حتى لو تناقض موقفه مع ما ينسبونه إلى المسيح عليه السلام في أناجيلهم، أنه قال: أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم!

 

الأمر الذي لا يليق برجل في مكانته عند قومه، أن يتوسل إلى التنفيس عن ضغينته بالكذب، الذي أثار حنق ناشطين سوريين ردوا على أباطيله بشريط موثق بموقع يوتيوب -اختاروا له عنواناً دبلوماسياً هو: ما لا يعرفه البطريرك-، وقد أفادوا فيه أن نسبة السوريين في لبنان ممن يقيمون في المخيمات لا تتعدى 10%، بينما يدفع السوريون الآخرون 378 مليون دولار أجور سكن سنوياً! وأن السوريين الميسورين أسسوا أعمالاً أتاحت 12 ألف وظيفة للبنانيين في سنة 2016م فقط..

 

وجاء في تلك الإحصاءات أن 84 % من المشاريع القريبة من مخيمات اللجوء يملكها لبنانيون (بين 2011-2014) وأنه تم إنفاق 900 مليون دولار في المتاجر الشريكة لبرنامج الغذاء العالمي منذ 2013.

 

وخلص التقرير القوي إلى أن اللاجئين السوريين يدعمون الاقتصاد اللبناني بمبلغ 1،4 مليون دولار يومياً.
وأما مسك الختام في الشريط فكان صفعة عنيفة: أَخْرِجوا إرهابيي حزب الله من سوريا ليعود السوريون من لبنان!
 

 

"مسيحي" سوري يفند أراجيف البطريرك
جورج صبرة من رموز المعارضة السورية المعروفين.. وقد ساءه موقف الراعي وخاصة أنه نصراني -وإن كان يتبع كنيسة مختلفة-..
نشر صبرة رسالة مفتوحة قوية، لم يخدشها سوى بعض الادعاءات عن تاريخ إنساني مزعوم للكنيسة المارونية..

 

ومما قاله صبرة: هل حقاً ينتزع اللاجئون السوريون لقمة العيش من فم اللبنانيين؟! وهل صار من مهام الكنيسة أن تعزز الأحقاد والكراهية، وتدفع المظلومين إلى يدي الظالم من جديد؟

 

وأضاف: ... يحزنني، بل يقتلني، كسوري أن يُتَّهم اللاجئون السوريون في لبنان – ومنهم أمي (87) عاماً – بأنهم أتوا إلى لبنان لسرقة لقمة اللبنانيين وانتزاعها من أفواههم. فالخيرات السورية تعز عن الوصف. وفي سنين المجاعات والضنك المرير، كانت سورية مقصداً لطالبي الرزق والعيش الكريم، ومن لبنان بالذات خلال الحروب والأزمات. وهذا ليس نقيصة في اللاجئين والمغتربين، ولا هو حظوة لبلاد الاغتراب ومِنة منها. وأحسب أن التاريخ اللبناني ينصف سورية والسوريين في هذا المجال.

 

أمي يا صاحب الغبطة لم تأتِ إلى لبنان لأنها جائعة، ولم تجد خبزاً في بلدها. بل أتت طالبة الأمان والكرامة لما بقي من عمرها. وقصدت لبنان لأنها توسمت فيه وبأهله الخير، ولنا في ربوعه أهل وأحباب وأصحاب، لم يقصروا!

 

وكشف صبرة في سطوره الجريئة تخاذل الراعي وكنيسته عن الوقوف في وجه الاحتلال الأسدي للبنان، فقال له: واعذرني يا سيدي على صراحتي الجارحة. فنحن لم نسمع منكم كلمة في الدفاع عن اللبنانيين إبان احتلال آل الأسد للبنان. وما أكثر المظالم التي تعرض لها اللبنانيون على أيدي جلاوزة النظام السوري تسلطاً ونهباً وانتهاكاً واغتيالاً عم جميع الطوائف والمناطق، وحاول الوصول إلى بكركي وكنائسها بالذات. هل أذكركم بعنجر، وما أدراك ما عنجر، موقع الانتهاك المر للبنانيين على أرضهم قادة ومواطنين؟! فطوال ثلاثين عاماً متواصلة كانت لقمة اللبنانيين، بل كرامة لبنان وسيادته واستقلاله ومقدراته أيضاً تتعرض للاغتصاب والسرقة جهاراً نهاراً وتحت أنظاركم، ولم يجد اللبنانيون من يدافع عنهم في وجه السلطة البعثية الغاصبة.

 

وثنى صبرة في رسالته الطويلة بصفعة أخرى فقال للبطريرك الكذوب: وهنا أَذكُرُ وأُذَكِّر بأن نخبة من المعارضة السورية (سياسيين ومثقفين) أعلنوا وقوفهم ضد التدخل السوري في لبنان منذ اليوم الأول. وفضحوا جميع الانتهاكات التي كان يتعرض لها لبنان الرسمي والشعبي. وواجهوا من أجل ذلك سنوات السجن الطويلة، وكنت بكل فخر واحداً منهم. كنا ندافع عن حريتنا وحرية اللبنانيين، عن حقوقنا وحقوقهم في الوقت نفسه بمواجهة السلطة السورية الباغية.

 

ردٌّ لبنانيٌّ صادقٌ
كما أثارت تصريحات "الراعي" حفيظة ناشطة لبنانية دحضت كلامه الذي زاد الاحتقان في الأجواء المتوترة أصلاً بين اللاجئين السوريين والعنصريين اللبنانيين.

وقالت الناشطة "لارا صقر": إن اللبنانيين يريدون الهجرة بسبب فساد السياسيين، وفشلهم في بناء الدولة التي يطمحون لها وسيطرة ميليشيا حزب الله عليها.

 

وأضافت أن اللبنانيين يجدون أنفسهم مواطنين درجة عاشرة في بلدهم بعد المحازبين والمصفقين ...!

 

وتابعت “نريد الهجرة كي لا نموت على أبواب المستشفيات بانتظار واسطة تؤمن لنا سريراً!” وكي لا نموت على طرقات لا تشبه الطرقات في شيء!
وقالت: إن  اللبنانيين يريدون الهجرة حفاظاً على صحتهم التي يأكلها السرطان المختبئ في مياههم وفواكهم وطعامهم، واستدركت أنهم يريدون الهجرة بحثاً عن وظيفة يستحقونها بكفاءتهم وشهادتهم وليس بأولية واسطة الزعيم وابن الطائفة!

 



7 + 10 =