شهيدا الدعوة الكويتيان.. أكانا مقصودين؟
24 ذو القعدة 1438
أمير سعيد

أصوات خافتة صدرت في الكويت من شخصيات بارزة عبر حسابات شهيرة تحدثت عن "اغتيال" الداعيتين الكويتيين الشيخين وليد العلي وفهد الحسيني رحمهما الله وتقبلهما في الشهداء، لكن معظم الحساسيات السياسية والدعوية اكتفت بالرواية الشهيرة عن العملية الإرهابية التي راح ضحيتها 18 قتيلاً عندما فتح مسلحون النار على رواد مطعم عزيز إسطنبول في منطقة كوامي نكروما بعاصمة بوركينا فاسو بشكل يبدو عشوائياً.

 

 

الشيخان الشهيدان – بإذن الله – وهما إمام المسجد الكبير الدكتور وليد العلي، والقاضي فهد الحسيني كانا في مهمة دعوية وخيرية في عدة في منطقة بلدان غرب إفريقيا، وأنهيا دورة علمية لطلاب علم في العاصمة واغادوغو قبل أن يتم قتلهما مع آخرين في الفندق الذي هاجمته عناصر مسلحة نجحت قوى الأمن في تصفيتها بعد فترة طويلة نسبياً من بدء الهجوم.

 

السياق العام، وتصريحات وزير الاتصالات البوركيني الأولية، والتي قال فيها إن المنفذين هم من "الجهاديين"، يوحيان بأن الشيخين لم يكونا مستهدفين لذاتهما، وإنما كان الهجوم مرتبط بحالة صراع إقليمية لا دخل للفقيدين بها.

 

 

المعطيات تقول إن هذه ليست المرة الأولى التي تنفذ فيها عمليات إرهابية في بوركينا فاسو، ولقد كان آخرها هو في يناير من العام الماضي حين اقتحم مسلحون فندق "سبلنديد" واحتجزوا 170 شخصا قتل منهم 30 في هجوم أعلن "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" المسؤولية عنه. وبينما كانت البلاد تستعد لمهرجان فيسباكو فيلم السينمائي في مارس الماضي، شن مسلحون هجوماً على نقطتي شرطة فقتل حينها ثلاثة أشخاص.

 

 

السياق العام إذن يفيد بأن جماعات مسلحة قد أفادت من اضطراب الأوضاع بعد الانقلاب الذي حصل في بوركينا فاسو لتنتقم من دورها المساند لفرنسا في حربها ضد جماعات مسلحة في مالي المجاورة، وأن هذا الانتقام قد تمثل في استهداف رجال شرطة وجيش، وأيضاً في إحداث ضجيج إعلامي باستهداف السياح والمغتربين في مطاعم وفنادق فاخرة، وأن مثل هذه العمليات تعرفها بوركينا فاسو قبل وصول الدعاة الكويتيين منذ فترة.

 

 

هذا هو المنطق الطبيعي لتفسير ما حصل، وهذا هو محل التفكير داخل الصندوق الاعتيادي، لكن في الحقيقة يبدو أن مجرد التفكير خارج الصندوق هو أمر مخيف بالفعل. مجرد إطلاق العنان للتفكير في عملية اغتيال استفادت من الترهل الأمني، واستفادت أيضاً من العمليات السابقة للتعتيم على هدفها الحقيقي، هو أمر مزعج للغاية.

 

 

الشيخان الفقيدان لا يصنفان قطعاً في خانة التشدد، والإدانة الرسمية الكويتية، وإرسال طائرة أميرية خاصة لنقل جثمانيهما، والمقامات العلمية والرسمية الوجيهة للداعيتين هي جميعها مما يؤكد على أن الشيخين يمارسان الدعوة بطريقة وعظية هادئة وليست لديهما خصومات محلية أو إقليمية أو ممتدة إلى داخل إفريقيا، غير أن كل هذا لا يمنع من استدعاء صور أخرى قد يبدو الرابط بينها بعيداً بعض الشيء، لكنها قد تتحد مع الصورة الأخيرة في المنتهى والمآل الذي تتداعى إليه الأحداث تباعاً.

 

 

محاولة اغتيال الداعية السعودي الشهير الشيخ الدكتور عائض القرني في الفلبين، وصعوبة أو تعذر حصول عدد كبير من دعاة السنة بتنوعاتهم الفكرية من أقطار عربية وإسلامية عدة على تأشيرات دخول لدول بالقارات الأوروبية والأمريكية والأسترالية لإلقاء دروس ومحاضرات ومواعظ للجاليات المسلمة في تلك الدول، وملاحقة دعاة معروفين باعتدالهم كالدكتور ذاكر نايك. جميعها صور ينتهي بها المقام إلى الاستنتاج النهائي بأن الرحلات الدعوية والخيرية التي يقوم بها دعاة سنة وسطيون قد انحصرت في قليل من الدول الإفريقية والأمريكية الجنوبية والأسيوية. ثم حينما جاءت الجريمة الإرهابية الأخيرة بآلامها أمست إفريقيا أو بعضها أيضاً محلاً ليس آمناً للدعاة والوعاظ.

 

 

لم يفعل الشيخان الفقيدان سوى محاكاة محدودة لما كان يفعله مواطنهما الراحل الدكتور عبدالرحمن السميط رحمه الله، حين كان يجوب ربوع إفريقيا شرقاً وغرباً دون أن يتعرض لشيء من هذا، أهو إذن شيوع الإرهاب في مناطق كثيرة من العالم خلافاً لما كان أيام الراحل السميط، أم أن لكل مرحلة حساباتها، حيث ضاقت أوروبا وأمريكا حقيقة بانتشار الإسلام، وغدت تعمد إلى سبل شتى لإيقاف زحفه الكبير؟

 

 
أهي العودة إلى جرائم الطائفي حسن الصباح الذي كان يتلذذ بقتل العلماء والدعاة قبل قرون، حيث أطلق العنان لأحفاده لتصفية مئات العلماء والدعاة والشيوخ في العراق وسوريا ولبنان واليمن وأفغانستان وبعض دول آسيا الوسطى، ودخلت هذه العملية أيضاً داخل الهامش المتاح لأحفاد الصباح؟

 

 

بالطبع، إن مجرد التفكير في ذلك هو أمر مقلق كثيراً، وإن بدا احتماله ضعيفاً في جريمة بوركينا فاسو الدموية، الإرهابية بأي حال وأي تفسير كانت، لكن متى كان مطلوباً حجر التفكير وتقويض الهواجس في مثل هذه الأحداث المؤلمة؟!

...............

 

في كلمة: يقولون إن الدعاة لا يكافحون الإرهاب مثلما يفعل "المتنورون".. بالله أي كفاح أكثر من نشر "الوسطية" في عقر دار الإرهاب ذاته، ودفع ضريبة الدم ثمناً لهذا.. لو كانوا يعقلون؟!

 



إنهاحرب على الإسلام واضحة وضوح الشمس فى رابعة النهار

هناك دول عربية هدفها حرب الاسلام المعتدل لذلك تقوم بالتحريض على الدعاة والجمعيات الاسلامية الموجودة في اوروبا وأمريكا لتصفهم بالارهاب وتمنعهم من العمل الخيري والدعوي
8 + 2 =