من مخازي الطاغية الذي يريدون إبقاءه
9 ذو الحجه 1438
د. زياد الشامي

لا يمكن لمقال أن يحصي مخازي النظام النصيري في سورية خلال سنوات ثورة أهل الشام التي شارف عامها السادس على الانتهاء فضلا عن أن يحصي مخازيه  في عهد الأب....يكفي إذن أن نشير إلى آخر ما كشفته وسائل الإعلام عن فضائح ومخازي وجرائم هذا النظام الذي تسعى الكثير من دول المجتمع الدولي على إعادة فرضه على الشعب السوري دون ذرة خجل او مراعاة لشعاراتها الزائفة " الديمقراطية ومراعاة حقوق الإنسان" التي رفعتها على مر العقود السابقة  .

 

 

قد لا تكون كلمة "تراجع" دقيقة أو حتى صحيحة حين نتحدث عن مواقف الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية إزاء مسألة إنهاء حكم طاغية الشام وضرورة تنحيه عن حكم سورية كما كان ساسة تلك الدول يصرحون في بداية الثورة السورية , فسياق الأحداث يشير بوضوح إلى رغبة تلك الدول في الإبقاء على طاغية الشام وزمرته - أو عصابته بوجه أدق - على رأس هرم السلطة في بلد متاخم وملاصق لحدود الكيان الصهيوني رغم كل جرائمه ومخازيه التي تجاوزت جميع خطوطهم الحمراء وغير الحمراء .

 

 

آخر ما كشفت عنه وسائل الإعلام الغربية عن مخازي وجرائم الطاغية تقريرا نشرته صحيفة "إندبندنت" لمراسلتها في بيروت "بيثان ماكيرنان" حول معاناة السجينات في سجون طاغية الشام التي تبدأ بجريمة الاغتصاب الوحشي ولا تنتهي باستخدام العنف والضرب ضدهن واستعمال جميع وسائل وفنون التعذيب الذي يتقنه هذا النظام منذ زمن .

 

 

تناولت الكاتبة في تقريرها قصة امرأة أطلقت عليها اسما مستعارا هو زاهرة "45 عاما" والتي ألقي القبض عليها عام 2013، مشيرة إلى تعرضها للاغتصاب والتعذيب المتكرر بواسطة الصعق بالكهرباء والضرب بخرطوم الماء و التعليق من الرجلين لأكثر من ساعة والضرب على الوجه.........

 

 

كما أشارت "ماكيرنان" إلى أن زاهرة كانت تسجن انفراديا بين جلسات التحقيق في المزة في زنزانة لا تزيد مساحتها على متر مربع ولا يدخلها نور الشمس و تنام مع 48 امرأة أخرى في فرع للمخابرات العسكرية في غرفة طولها أربعة أمتار وعرضها ثلاثة أمتار ما دفع النساء إلى النوم بالتناوب ، منوهة أنه لم يكن يسمح لهن باستخدام المراحيض إلا مرة كل 12 ساعة والاستحمام مرة كل 40 يوما .

 

 

 

التقرير يفيد بأنه لم يطلق سراح زاهرة من سجن عدرا سيئ الصيت إلا بعد أن تدهورت صحتها وفقدت الوعي وتبين أنها تعاني من التهاب الكبد والالتهاب الرئوي وفقر الدم و.....الخ .

 

 

وقبل أن تختم الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى وجود أكثر من 65 ألف شخص قضوا في سجون النظام النصيري على مدى أعوام الثورة الستة الماضية ناهيك عن آلاف آخرين واجهوا معاملة قاسية .....أشارت إلى استقالة محامية الادعاء العالمية المشهورة "كارلا ديل بونتي" من منصبها في لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة التي تحقق في انتهاكات حقوق الإنسان في سورية لعدم وجود محاكمات والتي قالت للإعلام عن سبب استقالتها بكل وضوح : " لأن الدول الأعضاء في مجلس الأمن لا تريد العدالة".

 

 

بالإضافة إلى تقرير الاندبندت هناك عدة تقارير تتحدث عن جرائم الاختفاء القسري في سورية نشرتها منظمات دولية و وسائل إعلام أجنبية في ذكرى اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري الذي يوافق الــ 30 من آب من كل عام , كما ذكرت منظمة "هيومان رايتس ووتش" في تقرير لها إلى أن نظام الأسد يتبع سياسة الاختفاء القسري للأفراد بسبب "معارضتهم السياسية السلمية والتغطية الإعلامية الناقدة والنشاط الحقوقي" منذ ما قبل انطلاق الثورة السورية حيث ازداد استخدام سياسة الاختفاء القسري بشكل حاد بعد انطلاق الثورة.

 

 

" نيكولا كوتشر" ذكر في تقرير له في صحيفة الـ"غارديان" البريطانية أمس الأربعاء أن عشرات الآلاف من السوريين مختفون قسرياً ولا يُعرف أين هم محتجزون أو ما إذا كانوا أمواتاً أم أحياء , كما أكدت الصحيفة أن نظام الأسد هو المسؤول عن الغالبية العظمى من حالات الاختفاء القسري عبر شبكة مراكز الاعتقال التابعة له .

 

 

قد لا نحتاج للتذكير بما تم تسريبه من صور رسمية صادمة أطلق عليها اسم "قيصر" حيث تم نشر أكثر من 76   ألف صورة لجثث بعض من أولئك الذين قضوا في الاعتقال والتي تذكّر بصور المحرقة النازية، وهنا يطرح السؤال "إلى متى سنتسامح مع التعذيب والموت على هذا النطاق الواسع"؟.

 

 

رغم كل هذا السجل الحافل بالإجرام الموثق والانتهاكات الجسيمة والمجازر المثبتة....ما زالت الدول الغربية مصرة على إعادة تأهيل هذه العصابة وفرضها على السوريين من جديد !!

 

 

التعليق الأبرز على موقف الدول الغربية المشين إزاء الإصرار على إبقاء طاغية الشام في الحكم رغم سجله الإجرامي الذي لم يسبق له في التاريخ مثيل بشاعته و وحشية : أن السبب في ذلك يعود إلى أن ضحايا الطاغية من المسلمين وأنه لو كان الأمر غير ذلك لما سكت الغرب عن عشر معشار هذا الإجرام .

 

 

5 + 8 =