عندما تقف الأمم المتحدة ضد مسلمي الروهينغيا
10 محرم 1439
خالد مصطفى

من المفترض أن منظمة الأمم المتحدة تم تأسيسها قبل عشرات السنين من أجل حماية المدنيين والمستضعفين حول العالم وإعطاء كل ذي حق حقه, ومكافحة التعذيب والقتل والعنصرية ولكن الواقع طوال هذه السنوات يخالف هذه الأهداف السامية..

 

ولعلنا لا ننسى المذابح التي تعرض لها ولا يزال الشعب الفلسطيني على أيدي الصهاينة, ولا المجازر التي شهدتها البوسنة وكوسوفا على أيدي الصرب, وغيرها من القضايا والأزمات التي وقفت فيها الأمم المتحدة عاجزة عن ممارسة دورها وتركت المدنيين ضحايا للقتل والتعذيب...

 

وفي الفترة الأخيرة شهد العالم أجمع مأساة كبرى وصفها مسؤول أممي بأنها "لا مثيل لها" من شدة بشاعتها وهي أعمال الإبادة التي يتعرض لها المسلمون الروهينغيا في ميانمار على أيدي الحكومة والمليشيات البوذية المتطرفة والتي قتلت وهجّرت مئات الآلاف من المسلمين وأحرقت قراهم ومنعت وسائل الإعلام والحقوقيين ولجان التحقيق الدولية من الوصول إلى المناطق التي تشهد المجازر..

 

ورغم المناشدات والأوضاع الصعبة التي يعيشها المسلمون الروهينغيا إلا أن الأمم المتحدة فشلت حتى هذه اللحظة في اتخاذ إجراءات صارمة تجبر حكومة ميانمار على وقف أعمال العنف ضد المسلمين.. ولكن الأكثر مأساوية هو ما كشفت عنه هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في تقرير لها حيث فضحت وقوف الأمم المتحدة مع حكومة ميانمار ضد المسلمين, ونقلت عن مصادر في الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة قولهم,إن مسؤولة الأمم المتحدة في ميانمار حاولت وقف مناقشة قضية حقوق مسلمي الروهينغيا مع حكومة ميانمار...

 

وقال أحد مسؤولي الأمم المتحدة إن رئيسة البعثة الأممية في ميانمار حاولت منع مدافعين عن حقوق الإنسان من زيارة مناطق الروهينغيا الهامة...وقالت المصادر لهيئة الإذاعة البريطانية: إن المسؤولة الأممية حاولت منع نشطاء حقوق الإنسان من السفر إلى مناطق الروهينغيا, كما حاولت أيضا إغلاق التحقيق العلني في القضية...

 

وأوضحت المصادر أنها عملت أيضا على عزل العاملين الذين حاولوا التحذير من احتمالية حدوث تطهير عرقي...ورأت إحدى عاملات الإغاثة وتدعى كارولين فاندينابيل، مؤشرات على إمكانية حدوث تطهير عرقي ضد المسلمين. وكانت قد عملت من قبل في رواندا قبيل جرائم الإبادة الجماعية نهاية 1993 ومطلع 1994، وتقول إنها فور وصولها إلى ميانمار "لاحظت أوجه تشابة مثيرة للقلق"، بين ميانمار وما حدث في رواندا...وأضافت "كنت مع مجموعة من المغتربين ورجال أعمال من ميانمار وتحدث الناس عن إقليم راخين والروهينغيا، وقال أحدهم (يجب أن نقتلهم جميعا كما لو أنهم مجرد كلاب). بالنسبة لي فإن هذا المستوى من احتقار البشر علامة على أن هذا الأمر مقبول وطبيعي في المجتمع"...

 

كما نقلت و ذكرت مصادر متعددة من مجتمع الإغاثة العامل في ميانمار أن اجتماعات الأمم المتحدة رفيعة المستوى في ميانمار لم تكن تشهد أية أسئلة حول مطالبة السلطات باحترام حقوق الروهينغيا الإنسانية، وأصبح هذا الأمر شبة مستحيل...وقالت كارولين فاندينابيل إنه سرعان ما أصبح واضحا للجميع أن إثارة مشاكل الروهينغيا أو التحذير من التطهير العرقي في اجتماعات الأمم المتحدة العليا كان ببساطة "غير مقبول"...وأضافت :"حسنا يمكنك أن تفعل ذلك ولكن سيكون هناك عواقب". "وكان له عواقب سلبية، منها عدم دعوتك لأي اجتماعات (مع مسؤولي الأمم المتحدة)...وأفادت المصادر بأنه تم طرد موظفين آخرين وتعرضوا للإذلال في الاجتماعات. وتم خلق مناخ عام يشير إلى أن الحديث عن هذه القضايا ليس بالأمر الهين"...كما تم استبعاد من يصر على مناقشة وضع الروهينغيا، مثل رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدة الإنسانية (UNOCHA)...

 

هذه الشهادة لم تنقلها وسائل إعلام عربية أو روهينغية حتى يمكن التشكيك في حياديتها ولكن نقلتها وسيلة إعلامية غربية شهيرة هي "هيئة الإذاعة البريطانية" وهو ما يزيد من أهميتها ودلالتها ويدعو إلى ضرورة المطالبة بفتح تحقيق عاجل وعلى أعلى مستوى, حول المؤامرة التي يتعرض لها الروهينغيا حتى من قبل من يفترض أن يدافع عنهم ويحمي حقوقهم.

1 + 2 =