كي يكون الهجوم "إرهابيا" في نظر العم سام !!
12 محرم 1439
د. زياد الشامي

ليس هناك معيار معين أو قواعد ثابتة او مواصفات محددة لاعتبار العمل إرهابيا في أمريكا على ما يبدو , فالموضوع لا يحكمه قانون واضح وثابت , كما أن غياب تعريف دقيق للإرهاب و عدم وجود علامات بارزة تميزه عن غيره من الجرائم العادية زاد من ضبابية هذه المسألة الحساسة .

 

 

ليس كثرة عدد ضحايا الهجوم مقياس لتصنيفه "إرهابيا" في واشنطن, كما أن كون الدافع لارتكاب الجريمة "طائفي" أو "عنصري " أو "كراهية" لا يكفي لوصفها "إرهابية" في قاموس العم سام ....فقد مر على البلاد الكثير من الحوادث التي جمعت بين كثرة عدد الضحايا والدافع العنصري أو "الكراهية" أو..... دون أن يتم وصف تلك الحوادث بأنها "إرهابية" .

 

 

عامل واحد فقط هو الذي يدفع الإدارة الأمريكية – وغيرها من الدول الغربية - إلى المسارعة لوصف الحادث بكونه "إرهابيا" حسب ما دلت عليه التجربة و أكدته الوقائع المتتالية ألا وهو : كون الفاعل مسلما .

 

 

في هذه الحالة فقط لا يتم النظر إلى كثير من الأدلة التي تؤكد عدم ثبوت وصف "الإرهاب" بالحادثة , ولا يُؤخذ بعين الاعتبار التقارير التي تتحدث عن وجود اضطرابات نفسية كان يعاني منها الفاعل أو ممارسات وسلوكيات لا تمت إلى الالتزام بدين الله الحق بأي صلة .......

 

 

في المقابل تضرب أمريكا - ومثيلاتها من الدول الأوروبية – عرض الحائط بالأدلة والقرائن والملابسات التي تشير بوضوح إلى ثبوت عنصر الإرهاب في الحادثة التي يكون فاعلها من غير المسلمين , ولا تقيم وزنا لدافع "الكراهية" و"العنصرية" والتطرف ومعاداة المسلمين .....الواضح والصريح في الجريمة ....بل تسارع إلى إختلاق الأكذيب والادعاء بأن الفاعل مختل عقليا أويعاني من اضطرابات نفسية !!!

 

 

لا يبدو أن ما حدث فجر اليوم في مدينة لاس فيغاس بولاية نيفادا الأمريكية يخرج عن هذا الإطار , فمع أن الفاعل قد فتح النار عمدا على عدد كبير من الناس أثناء تجمعهم بمهرجان موسيقي قرب فندق ""ماندالا باي" بالمدينة , وعلى الرغم من عدد الضحايا الكبير الذي أسفر عنه الهجوم العنيف حيث وصل إلى 50 قتيلا و200 جريح حتى كتابة التقرير وهو عدد قابل للزيادة حسب بيان الشرطة الأمريكية ......إلا أن الأخيرة لم تصف الحادث بأنه "إرهابي" .

 

 

البيان الذي صدر عن الشرطة الأمريكية قال : إن "منفذ الهجوم يدعى "ستيفين بدوك" من مدينة ميسكيتي القريبة من لاس فيغاس ويبلغ من العمر 64 عاما , وأضاف البيان : أن الشرطة قتلت منفذ الهجوم الذي كان يتواجد في الطابق 32 من مبنى فندق "ماندالا باي" مشيرة أنها تعتزم استجواب سيدة تدعى "ماريلو دانلي" التي ترتبط بعلاقة عاطفية مع منفذ الهجوم .

 

 

لم تتحدث الشرطة الأمريكية من قريب أو بعيد عن مجرد الاشتباه بكون الحادث "إرهابي" وهو ما يؤكد ان القاعدة في السياسة الأمريكية أن الفاعل ما دام غير مسلم فلا حديث عن وصف الحادث بــ " الإرهابي" مهما كان عنيفا و ذو دافع "عنصري" "كراهي" متطرف وعدائي .

 

 

من المتوقع أن لا يكون لحادث مدينة "لاس فيغاس" ذلك الصخب الإعلامي والضجيج الواسع والتغطية الشاملة على جميع شاشات القنوات الفضائية , والراجح أن لا تشرق شمس غد حتى يكون الصمت الإعلامي هو السائد والمهيمن على الحادث وكأنه لم يكن بالأمس .....فالفاعل هنا ليس مسلما .

 

 

الحقائق التي تشير إليها الإحصائيات والأرقام الصادرة عن دراسات موثقة في أمريكا تؤكد ضآلة نسبة الهجمات الإرهابية التي ارتكبها المسلمون , فقد أكدت دراسة صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI والتي بحثت في "الإرهاب" الذي ارتُكب على الأراضي الأمريكية بين عامي 1980 و2005.....أن 94% من الهجمات الإرهابية ارتُكبت على يد غير المسلمين .

 

 

كما ذكرت دراسة لجامعة ولاية كارولينا الشمالية في عام 2014 أنه ومنذ هجمات 9/11 لم يؤدِ الإرهاب المرتبط بالمسلمين إلا لمقتل 37 من الأمريكيين في حين أن 190 ألف أمريكي قتلوا في تلك الفترة الزمنية نفسها .

 

 

ومع ذلك فإن السياسة المتبعة أمريكا إزاء تلك الهجمات والحوادث هي : تسليط الضوء إعلاميا على الهجمات الضئيلة المرتكبة من قبل "مسلمين" و وصفها بكونها "إرهابية" في مقابل غض الطرف عن الكم الهائل من الهجمات الأخرى التي تورط بها أمريكيون وأوروبيون و....وعدم وصفها رغم شدة عنفها ودوافعها العنصرية و......بــ" الإرهابية" والهدف واضح للعيان : ترسيخ فكرة خاطئة عن الإسلام والمسلمين وتبرئة ساحة غيرهم من وصف "الإرهاب" الذي يمارسونه ليل نهار .

   

3 + 5 =