بنظرهم.. الإسلام سبب الهزائم!
29 محرم 1439
منذر الأسعد

عجيب أمر كارهي الإسلام العرب.. هم يبغضون الدين نفسه، لكنهم أجبن من أن يجهروا بهذا لئلا يخسروا الجميع، ولذلك يزعمون أن مشكلتهم مع العلماء والدعاة فقط أو المتدينين جميعاً –بعد وصفهم بأنهم متعصبون ومتطرفون-!
وأعجب من ذلك، تزويرهم تأريخاً طازجاً ما زال شهوده أحياء بالملايين..

 

انتصار أكتوبر/ تشرين!!

قبل أيام، مرت ذكرى حرب 1973 م بين العرب والكيان الصهيوني، فلم تجد الأقلام المفلسة سبيلاً للاحتفاء بالمناسبة، غير إقحام السلفية في الموضوع إقحاماً يثير السخرية..

 

ففي واحدة من أشهر المطبوعات الحكومية، نشر كويتب مقالاً جاء فيه:

إن انتصارنا في السادس من أكتوبر 1973م كان سببه أن السلفيين لم يكن لهم آنذاك وجود في المجتمع، وإلا كنا انشغلنا عن الحرب والإعداد لها بفتاوى غريبة مثل نكاح الوداع وجواز معاشرة البهائم، ويتباهى الكاتب بأنه لم يكن في ذلك الوقت "نساء منقبات ولا محجبات ولم يكن الحديث عن ملابس المرأة مطروحا، ولا النظر إليها باعتبارها «حريم»، بل كانت مكانتها وقتها في صعود مستمر.. وظني أنه لو كان السلفيون موجودين وأفكارهم منتشرة بين المواطنين البسطاء؛ للحقت بنا هزيمة فادحة أشد وأكبر وأخطر من نكسة يونيو 1967)).

 

التجني لا يحتاج هنا إلى بينات.. فما الحاجة إلى إقحام السلفية التي لم تكن موجودة؟
وما يكشف النية المبيتة لدى الكاتب ومطبوعته، أن الذي أثار قضية معاشرة الميتة مؤخراً أستاذ في جامعة الأزهر وليس له علاقة بالسلفية،والتي أثارت قضية نكاح البهيمة أستاذة في الجامعة نفسها،وهي معروفة بعدائها للسلفية وهي من الداعيات لتحريم النقاب الذي يرى الكاتب أنه رمز من رموز السلفية!

 

كارثة 1967

ومن المفارقات أن الكاتب أدان نفسه بنفسه، فبينما يتخذ من نصر أكتوبر 1973 جسراً لشتم السلفية التي لم تكن قائمة؛تجاهل كارثة 1967 التي ذكرها كأنها خسارة مباراة ودية بكرة القدم بين فريقين شقيقين! لم يقف ليسأل نفسه: أين كانت السلفية في تلك الهزيمة المخزية والتي ما زلنا ندفع أثمانها الباهظة حتى اليوم؟

 

كان تجار القومية العربية هم صناع الكارثة التي لا مثيل لها، لكنهم بدلاً من أن يخجلوا من العار الذي جلبوه للأمة، زعموا أنها " نكسة"، وأن العدو لم ينجح، لأن أنظمتهم " التقدمية" لم تسقط!

 

نسي هذا المفلس –أو تناسى- أن بعث دمشق استعد لهزيمة 1967 بمقال كفري وضيع، تعمدوا نشره في مجلة" جيش الشعب" التي تخاطب القوات المسلحة، ويُفترض فيها أنها تغرس فيهم القوة المعنوية التي لا تأتي إلا من قيم الإيمان بالله واليوم الآخر والتي لا يعززها مثل التذكير بانتصارات المسلمين الباهرة، منذ بدر الكبرى حتى حطين وعين جالوت...

 

ولا ينسى أبناء جيلي الأغنية الفاجرة التي كانت تبثها إذاعة دمشق وفيها قولهم: والميغ–يعنون: الطائرة السوفياتية – طلعت واعتلتْ بالجو تتحدى القدَر – والعياذ بالله-! لنصحو على تدمير الطائرات الحربية في كل من مصر وسوريا وهي جاثمة على الأرض.. ولكي يستولي العدو على سيناء والجولان والضفة الغربية وقطاع غزة في ستة أيام!

 

"الغفران" ورمضان!!

من المؤلم أن عدونا يصر على تسمية حرب 1973 بحرب يوم الغفران (מלחמתיוםכיפור،ميلخمت يوم كيبور) وهي تسمية دينية لأن اليهود يحتفلون في ذلك اليوم بيوم الغفران بحسب تعاليمهم الموروثة.. بينما تهربت مصر وسوريا من اسم: حرب رمضان –كان يوم العاشر من شهر رمضان بداية تلك الحرب- فالمصريون يسمونها: حرب أكتوبر، والسوريون يسمونها: حرب تشرين!

 

هذا مع ملاحظة أن تضحيات الضباط والجنود الرائعة في حرب 1973 قد انتهت فعلاً إلى مأزق في كلتا الجبهتين، نتيجة تلاعب الساسة.. فقد استغل العدو ثغرة في الجبهة المصرية وحاصر الجيش الثالث، وتقدم الغزاة في الجبهة السورية فاحتلوا عشرات القرى الإضافية بدلاً من تحرير الجولان المحتل!

 

ورحم الله الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان القوات المصرية في حرب رمضان 1393 هجرية = 1973م، فقد حرص على إعداد قواته معنوياً وعسكرياً معاً. ولذلك كان الأمر اليومي قبل الحرب عبارة عن آيات قرآنية كريمة وأحاديث نبوية شريفة تشحذ الهمم وتحض على البذل والثبات..

وشتان بين من يسعى إلى خير قومه، وبين مهزوم يقوم بالوكالة عن سادته بتصفية حساباتهم مع دين أمته!



5 + 3 =