حول نقل السفارة الأمريكية إلى القدس
16 ربيع الأول 1439
د. زياد الشامي

نقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعتبار المدينة المقدسة عاصمة للكيان الصهيوني هو وعد أطلقه "ترامب" خلال حملته الانتخابية نهاية عام 2016وكرره في أكثر من مناسبة مؤكدا أن الأمر "مرتبط فقط بالتوقيت" الذي يبدو أنه قد آن أوانه من وجهة نظر العم سام .

 

 

تصريحات المسؤولين الأمريكيين منذ أيام اعتزام الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" الاعتراف بمدينة القدس عاصمة للكيان الصهيوني في خطاب يلقيه الأربعاء المقبل حسب وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية أثار الكثير من ردود الأفعال الفلسطينية الرافضة لمثل هذا القرار .

 

 

رئيس السلطة الفلسطينية "محمود عباس" راسل عددا من زعماء العالم و رئاسة القمتين العربية والإفريقية ومجموعة دول عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي و رئاسة الاتحاد الأوروبي واللجنة الرباعية من أجل حثهم على التدخل لدى الإدارة الأمريكية لعدم الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني .

 

 

كما أجرى عباس اتصالات هاتفية بالعديد من زعماء دول العالم و على رأسهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أطلعهم فيها على التطورات المتعلقة بمدينة القدس والمخاطر المحدقة بها.

 

 

الجامعة العربية ستعقد غدا الثلاثاء اجتماعا طارئا على مستوى المندوبين لبحث سبل التصدي لقرار أمريكي متوقع يمس بمكانة مدينة القدس بناءً على طلب فلسطين حسب ما أعلن حسام زكي الأمين العام المساعد للجامعة العربية.

 

 

من جهته اعتبر المجلس الوطني الفلسطيني أن أي اعتراف من الولايات المتحدة الأمريكية بمدينة القدس المحتلة عاصمة "لإسرائيل" أو نقل سفارتها إليها هو إجراء "باطل وغير قانوني" وبمثابة "عدوان سافر على حقوق الشعب الفلسطيني".

 

 

جاء ذلك في بيان أصدره "سليم الزعنون" رئيس المجلس من العاصمة الأردنية عمان معتبرا أن اتخاذ واشنطن لأي قرار بشأن نقل سفارتها من مدينة "تل أبيب" للقدس سيدمر " فرصة إحلال السلام كليا" , مضيفا أن من واجب الأمم المتحدة حسب ميثاقها ومن واجب دول العالم حماية الأمن والاستقرار الذي سيضرب في مقتل في حال استمر التمادي من بعض القوى الكبرى واللعب بمصائر الشعوب وحقوقهم التي كفلتها الشرعية الدولية .

 

 

وكانت المملكة الأردنية قد وجهت أمس الأحد مذكرة احتجاج دبلوماسية إلى وزارة خارجية الكيان الصهيوني بشأن انتهاكات الأخيرة ضد المسجد الأقصى التي كان أبرزها الدخول الاستفزازي للمتطرفين (المستوطنين) إلى باحاته بشكل يومي بحماية شرطة الاحتلال حسب بيان رسمي للمتحدث باسم الحكومة الأردنية محمد المومني الذي اعتبر أن "السماح للمتطرفين بالصعود إلى صحن مسجد قبة الصخرة المشرّفة يأتي في سياق المحاولات الإسرائيلية المستمرة والمرفوضة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى" .

 

 

إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن اليوم الــ 4 من ديسمبر/كانون الأول هو الأخير الذي تمتلك فيه إدارة "ترامب" حق التوقيع على مذكرة لتمديد تأجيل نقل السفارة لمدة 6 أشهر أخرى حسب إجراء دأب عليه الرؤساء الأمريكيون منذ إقرار الكونغرس عام 1995م قانوناً بنقل السفارة إلى القدس....فإن هذا يعني أن نقل السفارة واعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني من قبل إدارة العم سام قد يتم بعد غد الأربعاء بالفعل كما هو معلن ومصرح به .

 

 

"ترامب" الذي وقع مطلع يونيو/حزيران الماضي مذكرة بتأجيل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس لمدة 6 أشهر قد لا يكرر ذلك اليوم وقد يقدم على هذه الخطوة الخطيرة التي تم تأجيلها أكثر من عقدين من الزمان والتي ربما تكون العمل الأهم المنوط بــ"ترامب" قبل أن تنتهي ولاية حكمه أو يتم إنهاؤها بطريقة أو بأخرى حسب رأي بعض المحللين .

 

 

تصريحات صهر "ترامب" وكبير مستشاري البيت الأبيض اليهودي "جاريد كوشنر" بأن الرئيس الأمريكي ما زال يدرس الاعتراف بالقدس عاصمة "لإسرائيل" وأنه لم يتخذ بعد قرارًا نهائيًا بهذا الشأن.....لا يغير من خطر وقوع الكارثة شيء ما دام قرار تأجيل نقل السفارة لم يوقع حتى الآن .

 

 

وحتى لو تم توقيع قرار تأجيل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس 6 أشهر أخرى من قبل "ترامب" فإن ذلك قد يكون بمثابة التوقيع الأخير والتمهيد المبكر لتنفيذ القرار المتخذ منذ أكثر من عقدين على أرض الواقع منتصف العام القادم .

 

 

القدس الشرقية التي احتلتها "إسرائيل" عام 1967م وأعلنت لاحقا ضمها إلى القدس الغربية معتبرة إياها "عاصمة موحدة وأبدية" لها لا يبدو أنها ستتخلى عنها لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية المزعومة التي يُمنّي بها العم سام والمجتمع الدولي السلطة الفلسطينية منذ عقود تحت شعار "عملية السلام وحل الدولتين" الذي لم يزد الاحتلال إلا غطرسة وإجراما وتوسعا في الاستيطان في الوقت الذي لم تعد على القضية الفلسطينية إلا بمزيد من التراجع والتنازلات. 

 

 

3 + 14 =