ماذا بعد إعلان "ترامب" القدس عاصمة للصهاينة ؟!
19 ربيع الأول 1439
د. زياد الشامي

حدث ما كان متوقعا من رئيس مثير للجدل وأعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" مساء أمس الأربعاء الاعتراف رسميا بمدينة القدس عاصمة للصهاينة رغم تحذير قادة و زعماء الكثير من دول العالم - وفي مقدمتها الدول العربية والإسلامية - من خطورة اتخاذ مثل هذا القرار وتداعياته على المنطقة .

 

 

في خطاب له من البيت الأبيض اعترف "ترامب" بأنه قد أقدم على خطوة لم يقدم عليها أسلافه قائلا : "إنه لأكثر من 20 عاما رفض الرؤساء الأميركيون الاعتراف بالقدس عاصمة لــ "إسرائيل" وها أنا أفي بوعدي" في إشارة إلى الوعد الذي أطلقه للصهاينة خلال حملته الانتخابية .

 

 

الإدارة الأمريكية تدرك جيدا تداعيات الجريمة التي أقدم عليها رئيسها , و من هنا يمكن فهم البرقية التي بعثتها وزارة الخارجية الأميركية لكل بعثاتها الدبلوماسية في أنحاء العالم أمس الأربعاء نصحت فيها كل المسؤولين بتأجيل أي سفر غير ضروري إلى "إسرائيل" والقدس والضفة حتى 20 ديسمبر .

 

 

من جهته مارس "ترامب" أسلوب استغباء العالم من خلال زعمه بأن ما أقدم عليه يصب في مسيرة السلام , مدعيا أن الولايات المتحدة لا تتخذ موقفا بشأن أي من قضايا الوضع النهائي بما في ذلك الحدود المتنازع عليها" !!!

 

 

تداعيات الخطوة التي تجرأ عليها "ترامب" ظهرت سريعا و ردود الأفعال الرسمية والشعبية عمت عواصم ومدن الكثير من الدول العربية والإسلامية , فبالإضافة لاستنكار وإدانة معظم الدول العربية لقرار "ترامب" واعتباره بمثابة رصاصة الموت لما يسمى "عملية السلام" خرجت الكثير من المظاهرات الاحتجاجية على القرار في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة في فلسطين المحتلة وفي العاصمة الأردنية عمان والقاهرة واسطنبول ......

 

 

على المستوى الرسمي اعتبرت الحكومة الأردنية قرار الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني "لا ينشئ أي أثر قانوني في تغيير وضع القدس كأرض محتلة"، وهو ما أكده الموقف التركي على لسان الرئيس "أردوغان" الذي اعتبر القرار "باطل سواء أمام الضمير أو القانون أو التاريخ" .

 

 

المملكة العربية السعودية أعربت من جهتها عن "استنكارها وآسفها الشديد" للقرار الأمريكي معتبرة أن الخطوة "غير مبررة وغير مسؤولة " ومؤكدة أن الخطوة "لن تغير أو تمس الحقوق الثابتة والمصانة للشعب الفلسطيني في القدس وغيرها من الأراضي المحتلة ولن تتمكن من فرض واقع جديد عليها ".

 

 

أما رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فقد أكد في كلمة له أمس ردا على قرار "ترامب" : "أن مدينة القدس المحتلة ستبقى عاصمة دولة فلسطين الأبدية" معتبرا "قرارات ترامب إعلان لانسحاب واشنطن من رعايتها لما يسمى "عملية السلام" .

 

 

لم يقتصر رفض القرار الأمريكي على الجانب العربي والإسلامي بل شمل دول العالم الغربي والمنظمات الدولية , فقد أكد الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" في مؤتمر صحفي بنيويورك أن مدينة القدس من ملفات الوضع النهائي للقضية الفلسطينية ويجب حلها من خلال المفاوضات المباشرة على أساس القرارات الأممية , كما عبرت كل من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وهولندا رفضها ومعارضتها للقرار الأمريكي الأحادي .

 

 

لا شك أن مجرد رفض القرار الأمريكي وإدانته واستنكاره من قبل الحكومات العربية والإسلامية لا يكفي لإجبار العم سام للتراجع عنه أو حتى تفريغه من مضمونه بل لا بد من إجراءات وتحركات فعلية على الأرض من شأنها أن تمس بالمصالح الأمريكية بشكل مباشر فاللغة الوحيدة التي تحكم العلاقات الدولية اليوم هي لغة المنافع والمصالح فحسب .

 

 

أسئلة كثيرة تثار بعد الخطوة التي أقدمت عليها الإدراة الأمريكية : هل ستكون هذه الخطوة بداية صحوة من كانوا يعولون على الإدارة الأمريكية لتنصفهم من بغي وعدوان الكيان الصهيوني من أوهامهم ونهاية أحلامهم بإمكانية ممارسة العم سام لما يسمى "دور الوسيط النزيه" في عملية السلام المزعومة ؟!!  

 

 

هل سيدفع القرار الأمريكي الجائر والمتهور الدول العربية والإسلامية التي تعاني من الفرقة والانقسام للتوحد والتعاضد ضد محاولات تصفية القضية الفلسطينية والنيل من مقدساتهم والعبث برمز من أبرز رموز هويتهم الإسلامية ؟!!

 

 

هل ستكتفي الدول العربية والإسلامية في اجتماعاتها التي دعت إليها لمناقشة القرار الأمريكي الأخير بمجرد التنديد والاستكنار والرفض....أم ستتخذ هذه المرة إجراءات فعلية وقرارات مختلفة تتناسب مع حجم خطر الخطوة التي أقدم عليها العم سام .

 

 

أسئلة كثيرة ستكون الإجابة عليها مفتاح قراءة آفاق مستقبل القضية الفلسطينية ومصير القدس والأقصى ومقدسات المسلمين بعد إعلان "ترامب" القدس عاصمة الكيان الصهيوني ونقل سفارة بلاده إليها .

 

1 + 7 =