أبو ثريا لم يكن قعيداً .. بل نحن الـمُقْعَدُون
29 ربيع الأول 1439
منذر الأسعد

أتخيل –وبعض الخيال إثم- لو كان إبراهيم أبو ثريا غربياً بأي معنى: عرقي أو ديني..
وإبراهيم – شهيد الأقصى نحسبه كذلك ونسأل الله سبحانه أن يتقبله في الشهداء بفضله عز وجل وكرمه- شاب فلسطيني رائع،تصدى –وهو بلا ساقين- للاحتلال الصهيوني المدجج بأعتى الأسلحة وبأشد مواريث الكراهية والغطرسة والعدوان..

 

لم تمنعه إعاقته من أن يجود بنفسه دفاعاً عن القدس التي بارك الله فيها وفي ما حولها..
إعاقته التي "اكتسبها" كذلك بشرف وإصرار نادرين، حيث فقد ساقيه خلال عدوان صهيوني سابق ..

 

وكان مشهد الشهيد وهو يرفع قبضته متوعداً أعداء القدس قد حظي بانتشار واسع وتقدير إنساني .. وأكد إبراهيم أبو ثريا قبل أن يلقى مصرعه أمام موقع ناحل عوز العسكري، شرق حي الشجاعية، أنه يرغب في أن يوصل رسالة للجنود الصهاينة قائلا: "هذه الأرض أرضنا ولن نستسلم"، مضيفا أن على الولايات المتحدة سحب قرارها القاضي بإعلان القدس عاصمة للكيان الغاصب.

كان عجزه على كرسيه المتحرك أقوى من رصاص الاحتلال وأشد صلابة من كثير من عسكر أمة تتلعثم في كبح العدو ولو في أروقة السياسة ومحافل الدبلوماسية.

 

نماذج مستمرة
إبراهيم ابن التسعة والعشرين عاماً، تجسيد واقعي لمقولة أبي الطيب:
      وإذا كانت النفوس كباراً***** تعبتْ في مرادها الأجسامُ

أبو ثريا –وقد بلغت عزيمته الثريا مرات ومرات- ليس وحده.. أهل الأرض التي باركها الله تعالى لم يتوقفوا يوماً عن تسطير ملاحم مدهشة..

 

في هذه الانتفاضة الراهنة، فوجئ الجميع بفتاة مكفوفة البصر، تقارع الغزاة ببصيرة شديدة اليقظة وحادّة الرؤية.. وآخر يعاني من الداء المنغولي الذي يجعل ضحيته –عادةً- عبئاً على الآخرين في أبسط احتياجاته الضرورية اليومية!

فما لنا لا نتقن الحد الأدنى من رعاية هذه النماذج المشرقة؟ أهو ضعف الرغبة أم وهن القدرة؟

 

لو أن طفلاً من الأمم الأخرى لقي مصير الطفل الفلسطيني: محمد الدرة: اغتيالاً همجياً أمام عدسات التلفزة العالمية التي لا ترى إلا ما يلائم أهواء مموليها؟
وماذا عن عائلة كاملة كعائلة الدلو التي استأصلها الحقد الصهيوني سنة 2008 ؟

 

التهدئة المؤقتة كانت سارية لمدة 24 ساعة، بهدف إفساح المجال أمام المفاوضات غير المباشرة بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي، برعاية مصرية، لما قصفت طائرات الاحتلال منزل عائلة الدلو في حي الشيخ رضوان بغزة، وعدد من المنازل الأخرى، في خضم الحرب العدوانية المستمرة ضد القطاع منذ 7 من الشهر الماضي.

 

أبو عمار الدلو الذي استهدف منزله، يروي  الواقعة، كأنه لايزال يراها بأم عينيه.

 

صار المنزل المكون من ثلاثة طوابق، بلا ملامح، وتحوّلت الأجواء ساعة القصف إلى حمراء، بفعل الدخان وألسنة اللهب، في حين عمل المسعفون على انتشال جثامين الشهداء والجرحى، حيث استشهد أحمد ومصطفى، ووالدتهما.

 

يتابع قائلاً: "كنت على بعد 100م تقريبًا لحظة سقوط الصواريخ، ولم أكن أعرف أنه بيتي، خرجت من المسجد لأرى ما حدث، وسمعت الناس يقولون: بيت أبو عمار، كانت الضربة الأولى من طائرة (إف 16) تابعة للاحتلال، ثم ألحقتها بست ضربات أخرى".

 

كان أحد أبناء "أبو عمار"، لايزال على قيد الحياة، وناداه: "أنا طيّب (حي).."، ولما حاول التقدم لإنقاذه استهدفت الاحتلال، المنزل بصواريخ أخرى ما أدى إلى استشهاد هذا الابن.

 

ثم يضيف: "الاحتلال مفلس، ليس قادرًا على مواجهة المقاومة، ويتفنن في الكذب، وها هي مجازر صابرا وشاتيلا، وقانا، وخزاعة ودير ياسين، وغيرها الكثير، شاهدة على جرائم الاحتلال".

 

وبعد أن وارى زوجته وابنيه الثرى، كان يفسر أسباب استهداف الاحتلال لمنزله والمنازل الأخرى، قائلاً: "الحمد لله.. هذا قضاء وقدر، لسنا أول ناس ولا آخر ناس يستهدفهم الاحتلال، هناك ألوف مؤلفة من الشهداء، والجرحى، هذا الاحتلال لا يفرق بين رجل وامرأة وطفل، وهو يقتل الأطفال والنساء، لأنه لا يقدر على مواجهة المجاهدين، فينتقم من النساء والأطفال".

 

إبراهيم علوان -  أحد سكان المنطقة التي يقع فيها منزل عائلة الدلو المُستهدف، وكان حاضرًا لحظة وقوع القصف- قال: "سمعنا صوت القصف فأسرعنا إلى المكان، رأينا أناس مقطعين، وآخرين تحت الأنقاض".

 

وحسبما يوضح فإنه سمع دوي انفجار سبعة صواريخ استهدفت نفس المبنى، بينما اشتعلت النيران، وأصابت الشظايا عددًا كبيرًا من الباصات التابعة لإحدى شركات النقل.

 

"ما رأيناه لم نره من قبل! هذه الصواريخ لأول مرة نراها، كان صوت مرتفعًا جدًا وألسنة اللهب تتصاعد، والدمار واسعًا، كان طائرات الاحتلال حريصة على قتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، وكالعادة بينما هب المسعفون لإنقاذ الجرحى وانتشال جثامين الشهداء، أطلقت طائرات الاحتلال عليهم صاروخًا جديدًا"، هكذا يروي حاتم أبو كويك ما شاهده لحظة القصف.

 

أيضًا محمود بركات، يقول: "إن الصواريخ التي أطلقها الاحتلال على منزل عائلة الدلو، كانت ذات صوت مرعب وجعلت الجو أحمر، فلم نتمكن من الرؤية بسبب الدخان، حيث كنت على بعد 200م تقريبًا من المكان".

 

خرافة آن فرانك
ما يحز في النفس ويضاعف المرارة أن المتقاعسين عن مد يد العون للمرابطين في القدس وهم عزل إلا من إيمانهم، يتهربون من النهوض بمهمات ناعمة تبرز نماذجنا الفذة إنسانياً..

 

أليس مما يثر غضب الصخر الأصم،أن ينجح عدونا في بناء أسطورة سبقت إقامة كيانه الغاصب،وما زال يفرضها على وسائل الثقافة والإعلام والتواصل كأنها طازجة.. بالرغم من الشكوك التي تحيط بصاحبة القصة : آن فرانك؟

 

آن فرانك فتاة يهودية هاجرت من ألمانيا الى هولندا مع أسرتها بعد وصول (أدولف هتلر) إلى السلطة عام 1933م وحينما قرر النازيون بعد احتلالهم هولندا ارسال أختها إلى معسكرات العمل اضطرت هي وأسرتها إلى الاختباء فعاشوا  في بيت سري في العاصمة الهولندية (امستردام) ما يزيد على عام ثم ألقي القبض عليهم ورحّلوا إلى معسكرات الاعتقال وهناك لقيت (آن) وأختها حتفهما بسبب مرض التيفوس.

 

 

وفى خلال الفترة التى قضتها فى مخبأها مع أسرتها قيل أن هذه الفتاة التى تبلغ من العمر ثلاثة عشر عاماً وقيل عشرة أعوام كتبت مذكراتها ؟؟

 

 

إلا أن الكيان الصهيوني أخذ هذه الوقائع وأضاف إليها العديد من الأكاذيب فعندما نشرت الطبعة الاولى من (المذكرات) لم تذكر الفتاة اسم المعتقل الذي أودعت فيه مع أسرتها واسم المعتقل بلا شك بالغ الأهمية، ولا يعقل أن تكتب طفلة إذا كانت قد كتبت فعلاً عن ذلك كله وتغفل اسم المعسكر الذى كانت معتقلة فيه ثم أضيف إلى الطبعة أن (آن فرانك) ماتت بسبب إعدامها ؟؟؟؟؟ولا نعلم كيف يتم إعدام  فتاة عمرها 13 سنة وربما 10 سنوات كما يزعم الكتاب ؟؟

 

ولكم أن تتخيلوا طفلة فى الثالثة عشرة من عمرها تعيش أيضاً في مخبأ ترتعد فرائصها خوفاً من حملات التفتيتش النازية تتوقع ومن معها أن يقبض عليها في أي لحظة رجال (الغستابو) ومع ذلك فإن الطفلة الصغيرة تكتب مذكراتها وسط هذا الجو المرعب المليء بالخوف والذعر الشديدين ؟؟

 

 

وفى ابريل عام 1980 قام علماء وخبراء من المكتب الفيدرالى للجرائم فى (فسيبادن) بألمانيا (الغربية حينئذ) بزيارة بيت (اوتو فرانك) فى مدينة بازل السويسرية وقد أثبت العلماء والخبراء من مقارنة خط (آن فرانك) والمذكرات أن هناك تصحيحاً جرى بقلم جاف اخترع فى سنة 1951 وأن هناك كلمات معينة قد كتبت بثلاثة أقلام جاف مختلفة وكان هذا الاثبات هو القنبلة التى نسفت المذكرات تماماً حيث أن هذا النوع من الأقلام لم يطرح فى الأسواق إلا في عام 1951 فى حين أن (آن فرانك) ماتت عام 1945.

 

 

ناهيكم عن أن  عدداً غير قليل من الباحثين الغربيين لم يتفقوا على (وجود) آن فرانك الحقيقي كما  أن فريقاً من المحققين ذهبوا إلى ألمانيا ليسألوا  الجيران والاقارب  والأصدقاء ليستدلوا على (وجود) آن فرانك فلم يجدو أية معلومة تساعدهم على الرد على الذين شككوا أصلاً في وجود آن فرانك ؟؟

 

صدرت الطبعة الأولى للمذكرات في هولندا سنة 1947 بعنوان (البيت الخفي) ثم صدرت طبعة شعبية في تشرين الثاني/ نوفمبر 1955 في الولايات المتحدة الامريكية وكأن العالم اكتشف شيئاً مذهلاً لا مثيل له وبيع منها خمسة عشر مليون نسخة ؟؟

 

 

وازداد جنون الناس بمذكرات (آن فرانك) وأخذت الصحف والمجلات تكتب بشكل شبه يومي عن هذه (الطفلة الباسلة التى ماتت فى أفران الغاز) ؟؟؟؟؟

وبعد عدة سنوات خرجت المذكرات فى عمل سينمائي ثم عمل مسرحي.

 

 

وفى سنة 1967 شاهدها ملايين الأمريكان على شاشات التلفزة وعندما وقع العدوان الإسرائيلي الشامل على الدول العربية في حزيران/ يونيو 1967 كان آخر تقرير كتبه السفراء العرب فى العاصمة الأمريكية  عن هذا المسلسل التلفازي الشهير الذي تحول إلى حديث الناس والصحافة هناك.

 

 

وتحولت المذكرات بعد ذلك إلى مؤسسة اسمها (مؤسسة آن فرانك) وتحول المنزل الذي كانت تختبئ فيه في هولندا إلى مَزارٍ " مقدس"  لشباب العالم!.
وكانت مذكرات آن فرانك قد أدرجت في "قائمة ذاكرة العالم" العائد لمنظمة اليونسكو عام  2009 !!!

 

استفزاز اليابانيين
سنعتبر آن فرانك شخصية حقيقية.. ونسلِّم جدلاً بأن المذكرات المنسوبة إليها صحيحة تماماً وليست موضع شك البتة.. فكيف صنع العدو منها أسطورة دائمة الحضور بهذه القوة، ونفشل في تقديم نموذج أقوى وأعمق وأصدق، من بين مئات النماذج الإنسانية الباهرة في ملحمة المواجهة مع الصهاينة؟

في المناسبة: أثار تضخيم قصة آن فرانك شعب اليابان الوديع والبعيد جغرافياً، فقبل ثلاث سنوات من الآن –تحديداً في 21/2م2014م- قال مسؤولون يابانيون إن مئات النسخ من كتاب "مذكرات فتاة صغيرة" للطفلة اليهودية الهولندية آن فرانك التي ماتت في معسكرات الاعتقال النازية قد مُزقت عمداً في مكتبات عامة في العاصمة طوكيو.

وقال  مراسل بي بي سي في طوكيو روبرت وينغفيلد هايز : إن كتاب مذكرات آن فرانك يعتبر بالنسبة لكثير من اليابانيين اساس معرفتهم بالمحرقة اليهودية.

ولكن الدافع الذي يقف وراء التخريب الذي تعرضت له نسخ الكتاب ما زال لغزا، فليس في اليابان جالية يهودية وليس لديها سجل في معاداة السامية.

 

وقال توشيهيرو اوباياشي، وهو مسؤول في مكتبة حي سوغينسامي غربي طوكيو "كل الكتب المنسوبة الى آن فرانك في مكتبتنا قد أُتلفت."

 

13 + 3 =