الاسلاموفوبيا في أمريكا وأوروبا 2017م
15 ربيع الثاني 1439
د. زياد الشامي

ارتفاع موجة العنصرية وتنامي خطاب الكراهية والتحريض ضد المسلمين وانتشار  الرهاب من الإسلام أو ما بات يعرف بــ"الاسلاموفوبيا" تحول مؤخرا إلى ظاهرة يمكن رصد تسارع وتيرتها بوضوح في كل من أمريكا والدول الأوروبية التي ما زالت تصر – رغم ذلك - على أنها رائدة الحريات وحامية حقوق الإنسان !!

 

 

يمكن اعتبار عام 2017 الذي انصرمت آخر أيامه بالأمس نموذجا صارخا لتنمر هذه الظاهرة وفشوها في عموم ولايات العم سام ودول القارة العجوز  , و علامة فارقة في مسلسل محاولات الغرب السير بعملية ممنهجة لوقف زحف الإسلام وتزايد أعداد المسلمين في دوله .

 

 

عانى مسلمو أمريكا وأوروبا – وما زالوا - من ظاهرة الاسلاموفوبيا سواء أكانوا ضحايا هجمات إرهابية أو كانوا متهمين بارتكابها , فهم في جميع الأحوال ضمن دائرة الاستهداف الذي بدا جليا أنه ليس استهدافا عشوائيا أو ناجما عن ردود أفعال مثلا , بل هو استهداف مدروس ومنظم وممنهج .

 

 

لم يكن تهاون السلطات الغربية في إلقاء القبض على مرتكبي أعمال العنف والاعتداء ضد المسلمين ومنفذي عمليات الدهس والإرهاب و ......هو الدليل الوحيد الذي يؤكد تورط المسؤولين الغربيين في الحملة الممنهجة ضد المسلمين , بل يمكن اعتبار قوننة ظاهرة الاسلاموفوبيا وشرعنتها من خلال سن القوانين التي تضيق الخناق على المسلمين وتحد من حريتهم الدينية على وجه الخصوص هو الأهم والأخطر في هذا السياق , وذلك بالطبع بعد حملة شيطنة وتخويف وتشويه يقوم بها الإعلام الغربي ضد المسلمين عموما بعد كل عملية إرهابية يتم اتهام أحد المنتسبين لدين الله الحق بها .

 

 

وإذا كان استقصاء جميع التقارير والدراسات التي رصدت هذه الظاهرة خلال عام 2017م من الصعوبة بمكان , فإن الاكتفاء ببعضها سيكون كفيلا ببيان الوضع الذي وصل إليه المسلمون هناك .

 

 

البداية من الولايات المتحدة الأمريكية حيث رصد تقرير صحافي ارتفاعا كبيرا في التشريعات المعادية للشريعة الإسلامية في قوانينها وذلك منذ وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعادي للمسلمين إلى منصب الرئاسة .

 

 

التقرير الذي نشرته صحيفة الجارديان البريطانية أكد أنه خلال عام 2017 تم تقديم 23 مشروع قانون جديد في 18 ولاية في محاولة لمنع ممارسة الشريعة في المحاكم الأميركية .

 

 

وعلى الرغم من أن واحدا من بين الـ23 مشروعا التي قُدِّمت إلى المجالس التشريعية العام الجاري أصبح قانونا في ولايتيّ أركنساس وتكساس إلا أن "الصادق الشيخ" مدير برنامج العدالة الدولية بمؤسسة هاس التي اضطلعت بهذا البحث قال : "حتى لو لم تتحوَّل مشروعات القوانين تلك فعليا إلى قوانين فقد تساعد على إخضاع المسلمين للمراقبة والأشكال الأخرى من الاستبعاد والتمييز" مشيرا إلى إنَّ الغرض من مشروعات القوانين هذه هو نشر الخوف من المسلمين الذين يعيشون في أميركا وتصويرهم على أنهم غير جديرين بالثقة وبعيدون عن القيم الأميركية.

 

 

مجاهرة رئيس ولايات العم سام بعدائه الصريح للإسلام والمسلمين وإصداره القوانين التي تمنع دخول مواطني كثير من الدول الإسلامية تحديدا الأراضي الأمريكية وانتقائه لمستشاريه ممن لديهم سجل أسود بالعداء لدين الله وأتباعه كــ "مايكل فلين" الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لفترة والذي يرى الإيديولوجيا الإسلامية "سرطاناً خبيثاً" داخل كل المسلمين ينبغي "استئصاله".....أدت إلى مزيد من الجرأة على المسلمين وتضاعف جرائم القتل والاعتداء والعنصرية ضدهم في عموم الولايات .

 

 

في عام 2017 تزايد توجه ظاهرة الاسلاموفوبيا في دول القارة العجوز نحو القوننة عبر كثرة مشاريع القوانين التي تحد من حقوق المسلمين وحريتهم الدينية على وجه الخصوص , فلم تبق دولة أوروبية إلا وناقشت موضوع النقاب في قبة مجالسها البرلمانية وسنت قوانين تحظر ارتدائه بذريعة أو بأخرى ناهيك عن حظر ارتداء الحجاب داخل بعض المؤسسات والجهات......

 

 

وفي محاولة لترسيخ مراحل منع الحجاب وحظر النقاب في دول القارة العجوز أصدرت  محكمة العدل الأوروبية حكا بتأييد قوانين تمنع ارتداء الحجاب للمرأة داخل المؤسسات الخاصة لمنع إبراز أي رمز إسلامى بحجة الحفاظ على حيادية المؤسسة !!!

 

 

وبغض النظر عن دقة إطلاق مصطلح "اليمين المتطرف" على بعض الأحزاب الغربية المجاهرة بعدائها للإسلام والمسلمين في دول القارة العجوز نظرا لوضوح حقيقة كون جميع الأحزاب هناك يمينية فيما يتعلق بالعنصرية والانحياز ضد المسلمين....فإن صعود ذلك التيار و تحقيق معظم الأحزاب "اليمينية المتطرفة" نتائج متقدمة في الانتخابات التشريعية والرئاسية مؤشر واضح على تفاقم الاسلاموفوبيا عام 2017م .

 

 

ففي ألمانيا مثلااستطاع حزب "البديل من أجل ألمانيا" المتطرف دخول البرلمان الألماني الاتحادي لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية , بل ويحل في المرتبة الثالثة في الانتخابات الألمانية التي جرت الأحد 24 سبتمبر/أيلول 2017بحصوله على 90 مقعدا , ناهيك عن منافسة "مارين لوبان" زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف على منصب الرئاسة في فرنسا و.........

 

 

لا يبدو أن ظاهرة الاسلاموفوبيا في كل من أمريكا وأوروبا ستتوقف أو حتى تهدأ في العام الحالي ما دام الغرب ينظر إلى دين الله الحق نظرة عداء ويعتبر تزايد أعداد المسلمين في دوله مصدر قلق وخطر .

 

 

6 + 4 =