مسلمو إفريقيا الوسطى يُقتلون بصمت
25 رجب 1439
د. زياد الشامي

لم يلق خبر استشهاد أكثر من 17 مسلما بالأمس في إفريقيا الوسطى على يد عصابات "أنتي بالاكا" النصرانية بدعم من القوات الدولية العاملة في تلك الدولة الإفريقية أي صدى أو تفاعل على الصعيد الإقليمي أو الدولي في بلد اقتحمته قوات الدول الاستعمارية تحت غطاء الأمم المتحدة بحجة حفظ السلام وحماية المدنيين ومنع وقوع اشتباكات مسلحة .

 

 

بالكاد يمكن للمهتم والمتابع لأخبار المسلمين حول العالم أن يجد الخبر الأليم في زاوية من زوايا المواقع الالكترونية الإخبارية أو وسائل التواصل الاجتماعي أما أن يسمع بالخبر من شاشات الفضائيات أو وسائل الإعلام العربية والعالمية المشهورة والمعروفة فقد بات ضربا من الأمنيات البعيدة كل البعد عن الواقع والحقيقة .

 

 

الجريمة والمجزرة الجديدة وقعت أمس الأربعاء حيث شيع المسلمون في حي "سينكيلو" في بانجي عاصمة أفريقيا الوسطى 17 شهيدا قضوا برصاص مليشيا "أنتي بالاكا" المدعومة من قبل القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة .

 

 

حي "سينكيلو" الوحيد المتبقي للمسلمين في العاصمة "بانجي" كان مسرحا للجريمة الجديدة والمجزرة البشعة , حيث تعرض لهجوم أمس استمر لنحو 7 ساعات من قبل حركة "أنتي بالاكا" مدعومة بالقوات الرواندية العاملة ضمن قوات الأمم المتحدة المنتشرة في البلاد , وأسفر الهجوم عن سقوط 17 شهيدا وعشرات الجرحى في صفوف المسلمين .

 

 

منذ أيام والحي المسلم المذكور يتعرض لهجمات متتابعة من قبل القوات الدولية مصحوبة بعناصر حركة "أنتي بالاكا" في محاولة لتجريد الشبان المسلمين من بعض قطع السلاح التي يدافعون بها عن أنفسهم وأهليهم ضد هجمات "أنتي بالاكا" ما يؤكد حقيقة المهمة التي تقوم بها القوات الأممية في إفريقيا الوسطى متمثلا بنزع سلاح المسلمين تماما وتجريدهم من أي قوة تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم أو صد هجمات من يسعى لإبادتهم وطردهم من بلدهم وأرضهم .

 

 

شهود عيان من داخل الحي أفادوا بأن القوات الرواندية التابعة للأمم المتحدة قتلت منذ تدخلها في بلادهم ما لا يقل عن 50 شخصا من المسلمين....ما يدعم الرأي الذي يؤكد انحياز القوات الأممية للمليشيا النصرانية بل ودعمها الكامل لها ومساندتها في اضطهاد وقتل المسلمين على عكس ما تم الترويج له إعلاميا حين تمت شرعنة تدخلها في بلد تصل نسبة المسلمين فيه إلى حوالي 25% .

 

 

هجمات مليشيا "أنتي بالاكا" لم تتوقف يوما منذ دخول القوات الاستعمارية إلى إفريقيا الوسطى تحت لافتة الأمم المتحدة , ففي أواخر أكتوبر من العام الماضي استشهد أكثر من 150 مسلما وأصيب 100 آخرون في بلدة "بومبولو" الواقعة على بُعد 35 كلم من مدينة "ديمبي" (جنوب شرق) بهجوم شنته عصابات "أنتي بالاكا" حسب ما كشف "سليمان داود" المتحدث باسم فصيل "الوحدة من أجل أفريقيا الوسطى" المنشق عن تحالف "سيليكا" وأكّدته البعثة الأممية في البلاد .

 

 

وقبل ذلك بأيام وفي الــ 10 من أكتوبر الماضي تحديدا استشهد 26 مسلما في هجوم شنته مليشيات "أنتي بالاكا" على مسجد في "كيمبي" جنوب وسط جمهورية أفريقيا الوسطى حسب ما أكد "عبد الرحمن بورنو" رئيس مجلس شيوخ كيمبي الذي أضاف بأن المتمردين حاصروا المسجد وهاجموه في الساعات الأولى من الصباح وأعدموا إمام المسجد ونائبه .

 

 

عملية الإبادة الجماعية التي تقوم بها العصابات النصرانية بدعم من القوات الأممية  ومحاولة نزع سلاح المسلمين بشكل كامل من إفريقيا الوسطى لم تعد خافية على كل ذي بصر وبصيرة , فالمسألة باتت من الوضوح بمكان ولا تحتاج إلى مزيد من التحليل أو الاستنتاج .

 

 

يكفي في هذا المقام استعراض مسيرة عمل القوات الأممية العاملة في إفريقيا الوسطى وعلى رأسها القوات الفرنسية التي ركزت منذ دخولها البلاد على نزع سلاح الآلاف من قوات "سيليكا" المسلم في الوقت الذي لم يقتصر عملها على ترك سلاح "انتي بالاكا" النصرانية فحسب , بل قامت بدعمها وتسهيل عملها الإرهابي ضد المسلمين .

 

 

إن ازدياد المذابح والمجازر والعمليات الإرهابية التي تقوم بها مليشيا "أنتي بالاكا" النصرانية ضد مسلمي إفريقيا الوسطى منذ الإطاحة بأول رئيس مسلم للبلاد في أوائل عام 2014م وسط تواطؤ مفضوح من قبل القوات الأممية العاملة هناك و صمت عربي وإسلامي مخجل ومشين ....ينذر بكارثة إنسانية جديدة و جرح آخر في الجسد الإسلامي الذي لم يعد يتسع لمزيد من الجراح ولم يعد يحتمل المزيد من نزيف الدم المسلم .

 

1 + 11 =