7 جمادى الأول 1426

السؤال

أنا أهوى الكمبيوتر، ولكن رأيت أني أجلس أمامه لساعات طوال مما سبب لي قسوة في القلب، فما الحل، هل أتركه أم ماذا أفعل؟ علماً أني قطعت شوطا في حفظ القران.<BR>والبرامج التي أمارسها هي التصميم والفلاش، ولكني فقدت لذة الطاعة وأتحسر عند سماع أبيات الشافعي التي يقول فيها:<BR>كل العلوم سوى القرآن مشغلة إلا الحديث وعلم الفقه في الدين<BR>فما الحل؟<BR>

أجاب عنها:
جمّاز الجمّاز

الجواب

الحمد لله رب العالمين، وبعد: الإنسان عندما ينشغل بشؤون الحياة المعاصرة، مع كثرة مشاغلها وتعدّد متطلباتها، قد ينسى أن يتعاهد نفسه بالتربية والتزكية، ومن ثمَّ تبتعد القلوب، وتتثاقل عن الباقيات الصالحات. ومتى زكى الإنسان نفسه ورباها، استطاع الحصول على اللذة المنشودة، لذة العبادة، إذ هي أعظم منة يمنحها الله لعبده، فبها ترتاح النفس، ويسعد القلب، وينشرح الصدر، ويتسع البال. فعليك أن تسعى جاهداً في تحصيلها، لتنعم بالحياة السعيدة، واعلم أن هذه اللذة تحصل بحصول أسبابها، وتزول بزوال أسبابها، ويجب عليك تنظيم أوقاتك، والموازنة بين أعمالك واهتماماتك، لا يطغى عمل على عمل، ولا اهتمام على اهتمام، والقصد القصد. واعلم أنه لا ينجح طالب في دراسته، أو موظف في مهنته، بدون جد واجتهاد، فكذلك لا يمكن للإنسان أن يُربِّي نفسه ويزكِّيها بدون تحقيق أساليبها ووسائلها، وأن أساليب التربية وفنونها وطرقها عند السلف كثيرة جداً. وسوف نعرض لبعضٍ منها، وهي على ثلاثة أقسام: 1 – العبادات والشعائر: - تحقيق التوحيد. - استشعار عظمة الله _تعالى_. - التفاعل مع الآيات الكونية. - إحسان العبادة. - تعاهد أعمال القلوب. - ترك المحرمات. - ذكر الله _تبارك وتعالى_. - الإقبال على القرآن الكريم. - الإكثار من الصالحات. - الحرص على الطهارة. - إقامة الصلاة. - بذل الصدقة. - الصيام. - حج بيت الله الحرام. - تذكر منازل الآخرة. - الخوف من سوء العاقبة. - الإكثار من ذكر الموت. - محاسبة النفس. - الدعاء. 2 – العلم الشرعي: - طلب العلم. - لزوم حلق الذكر. - دراسة سيرة النبي _صلى الله عليه وسلم_. - تتبع أخبار السلف الصالح. - الاهتمام بأمر المسلمين. 3 – الأخلاق والعادات: - التحلي بمكارم الأخلاق. - الصبر. - التواضع. - مجاهدة النفس. - حفظ الجوارح. - الوقاية من الشح. - ترك فضول الكلام. - ترك فضول النظر. - ترك فضول الطعام. - العزلة والخلطة بالمعروف. - اتخاذ القدوة الصالحة. - رفقة الصالحين. - ترك التعلق بالدنيا. - الدوام على العمل. - ملء الفراغ. فالحل الأمثل هو الحرص على تطبيق ما سبق ذكره، والاهتمام بمجاهدة النفس؛ لأن تكون ممتثلة لما فيه مصلحتها ديناً ودنيا. أسأل الله _تبارك وتعالى_ أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يمنحك الفقه في دينه، والثبات عليه، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

محمد بن عثيمين رحمه الله
عبدالعزيز بن باز رحمه الله
د.عبدالكريم الخضير
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء