21 جمادى الأول 1426

السؤال

أكتب رسالتي هذه على أمل أن أجد حلاً لمشكلتي، فأنا شاب متزوج حديثاً منذ سنتين، وكنت أحب فتاة قبل زواجي وبعد الزواج انفصلنا، ولكن بعد مدة من الزواج عدت لأتحدث معها وانجرفت وراء الشيطان حتى وصلت إلى الشيء الذي ندمت عليه واستغفرت ربي 100 مرة، ولكن لم أجد حلاً فقد فعلت الفاحشة معها، والآن هي ليست بعذراء وتطلب مني الزواج، وأنا رجل لست بميسور الحال لأتزوج من امرأتين واحترت في أمري، هل أطلق زوجتي وأتزوجها مع العلم بأني لم أرزق بأي أولاد للآن، ولكني أخاف من الله في طلاق زوجتي بأن لا يوفقني في حياتي (أنا أعرف أنني لم أَخَف الله في فعلتي هذه ولكني استغفرت ربي وندمت على ما فعلت)؛ لأنني بذلك قد أكون ظلمت زوجتي، وهل أتزوج هذه الفتاة بعد طلاقي من زوجتي، فما هو الحل لا أدري أخاف من غضب ربي، وأخاف من عدم توفيقي في حياتي، فما هو الحل في نظركم في هذه الحالة؟

أجاب عنها:
د. سعد العتيبي

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله.. أما بعد.. ففي هذا السؤال تبين كم كنت مخطئاً في عودتك إلى العلاقة المحرمة وإيقاعك للفتاة فيها بعد التوقف عنها؛ وما كان ذلك إلا لاتباعكما لخطوات الشيطان حتى وقوعكما في الفاحشة، والحمد لله أنك قد شعرت بخطئك واعترفت به، وعزمت على التوبة، ولكنك اكتفيت بالاستغفار العام، مع أن الذي وقعت فيه كبيرة تتطلب التوبة منها ذاتها ومما يسببها؛ فبادر إلى التوبة والعزم الأكيد على عدم العودة لهذا العمل وأمثاله، ومن صدق في توبته تاب الله عليه، وبدل سيئاته حسنات، قال _تعالى_: "وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً (70) وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً (71)". كما يجب أن تعلم أن فعلك للفاحشة ليس ظلما لزوجتك بخيانتها فحسب كما قد يظن بعض الناس، بل هو تقصير في حق الله _عز وجل_ بارتكابك كبيرة من كبائر الذنوب التي جعل الله عقوبتها الرجم لمن فعلها وهو محصن (متزوج). وأما تفكيرك في طلاق زوجتك العفيفة، فدعه ولا تستمر فيه؛ لأن ما ذكرته من سبب الطلاق لا يسوِّغه؛ ولا سيما أنَّ من العلماء من يرى أن الطلاق من غير سبب مشروع، حرام لا يجوز؛ لما فيه من الضرر على النفس وعلى الغير، وفي الحديث "لا ضرر ولا ضرار"؛ فما جناية زوجتك، وهي العفيفة التي ارتبطت بك على سنة الله ورسوله، بل أبقها عندك وكن وفيا لها كما هي وفية لك. وأما مسألة الأولاد فإنها مسألة تقتضي البحث عن السبب أولا؛ فقد يكون السبب عائدا إليك، ثم على فرض عوده إليها، فليست حكمة الزواج منحصرة في طلب الولد، ولا سيما أن الشرع قد أباح لك التعدد إن كنت قادرا ما لم تخش ألا تعدل. وأما بالنسبة لمشروعية زواجك بالفتاة التي ذكرت؛ فإن كانت غير معتادة لإقامة العلاقات مع الآخرين، فلك الستر عليها؛ لأن الستر يكون على صاحب معصية قد انقضت وندم عليها صاحبها؛ ولا حرج بعد ذلك بزواجك من هذه الفتاة إذا انقضت عدتها (وتسمى عدة المزني بها، وهي كعدة المطلقة)، إذا كانت قد تابت من المعصية توبة صادقة، وندمت على ما وقع وعزمت عزما أكيدا على عدم العودة إلى تلك الأخلاق الرذيلة والفعلة الشنيعة. وإذا كنت راغبا في الزواج بها فلتتق الله في المرأة العفيفة التي أخذت منك من قبل ميثاقا غليظا؛ وهي أولى بالصون والستر، و "خيركم خيركم لأهله"، وربما كانت من أسباب البركة في أمرك؛ ثم ما يدريك كيف تكون علاقتك بالمرأة التي ذكرت، وهل تطيقها زوجة أو لا. هذا والله تعالى أعلم.

اقرأ للمستشار