13 جمادى الثانية 1426

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته <BR>لقد سررت حينما وجدت موقعكم.. فأنا أبحث عمن يأخذ بيدي ويكون لي عونا في طريق الهداية والالتزام.. فكيف أعثر على مثل هذا الشخص؟ ولكم جزيل الشكر.

أجاب عنها:
همام عبدالمعبود

الجواب

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه وسلم: أخانا في الله.. السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وأهلا ومرحبا بك، وشَكَرَ الله لك ثقَتَك بإخوانك في موقع "المُسلم" : قرأت رسالتك، وأكبرت فيك بحثك عن مرب، في زمن ضن فيه من يبحث عن مثل ما تبحث عنه، كما حمدت لك رغبتك في تعميق تعاليم الدين الإسلامي العظيم في داخلك، وسعيك لإصلاح قلبك. وأقول لك أخي الكريم : كلما ازداد المرء معرفة بالله _عز وجل_ كان لطاعته أشد حباً، ولمعصيته أكثر تجنبا، ذلك أن من يعرف الله حق المعرفة وجب عليه أن يحبه حق الحب وان يخشاه حق الخشية، قال _تعالى_ في سورة البقرة :" وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُباًّ لِّلَّهِ ..."، وقال _تعالى_ في سورة المؤمنون: "إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ"، وقال _تعالى_ في سورة فاطر:"إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28)". فمما لا شك فيه أن أوجب واجبات المسلم أن يعمق التدين والاستقامة على منهج الله في قلبه، فما أجمل أن يقيم المرء قلبه على طاعة الله، قال _تعالى_ في سورة الأحقاف: "إن الذين قالوا ربنا اللَّه ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون"، وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي عمرو، وقيل: أبي عمرة سفيان بن عبد اللَّه _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_ قال قلت: يا رَسُول اللَّهِ قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك. قال: قل آمنت بالله ثم استقم" . ويحتاج المسلم – خاصة بداية التزامه- إلى المربي الواعي ليساعده على تخطي العقبات الأولى في حياته، غير أنه يجب عليك أن تحسن اختيار المربي الذي ستكل إليه – بعد الله _عز وجل_- نفسك ليساهم في إصلاحها، و عقلك ليقوم ببنائه وفق الفهم السليم، ومن ثم فإنه يشترط لهذا المربي أن يكون على وعي بمقاصد الشريعة، يفهم طبائع النفوس البشرية، ويعرف عللها وأدواءها، حكيما يضع الشيء المناسب في المكان المناسب في التوقيت المناسب بالقدر المناسب، كما لا بد أن يكون مدركا أن الزمن جزء من العلاج . أما عن القلوب فإنها – أخي الكريم – بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ومن ثم فإنه على قدر صلتك واتصالك بربك، فإنه _سبحانه_ يصلح لك قلبك، أقول لك هذا – يا أخي – حتى لا نلقي بالتبعة كلها على المربي فقط، وإنما أود أن أوضح لك أن عليك جزءاً كبيراً من المهمة، فغاية ما سيفعله المربي هنا هو أن يخضعك لـ"برنامج إيماني" يستهدف من ورائه الارتقاء بمستواك الإيماني وتعزيز صلتك بالله وتوثيق محبته في قلبك، غير أن هذا لن يؤتي أكله إلا في حالة الإقبال على الله. وحتى يكون كلامنا محدداً وواضحاً فإنني أوصيك - أخي الفاضل- بعدد من النصائح التي أوصي نفسي بها وهي : - 1- وثق صلتك بخالقك _سبحانه وتعالى_، وذلك عن طريق أداء ما افترضه عليك من العبادات والانتهاء عما نهاك عنه من المعاصي والسيئات. 2- تقرب إلى الله بالدعاء، قال _تعالى_ في سورة غافر : "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)"، وتعلم كيف تدعوه _سبحانه_، فإنه كما روى النعمان بن بشير _رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ_ عن النبي _صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم_ قال: الدعاء هو العبادة" رواه أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح. 3- كن حسن الظن بالله، واثقا به، و املأ قلبك ثقة بربك وقل لنفسك إن الله سيصلح لي قلبي وسيصرف عني السوء. 4- تخير أصحابك وأصدقاءك، فإن المرء على دين خليله، كما روي عن أبي هريرة _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_ أن النبي _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم_ قال: "الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" (رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن)،ولا تصاحب إلا مؤمنا، فعن أبي سعيد الخدري _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_ عن النبي _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم_ قال: "لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي" (رواه أبو داود والترمذي بإسناد لا بأس به). 5- اتخذ لك من العلماء العاملين أو الأتقياء المخلصين، مربيا تثق بدينه وعلمه وخلقه، لتقيمه على نفسك مربياً وعلى سلوكك موجهاً ومرشداً، واستشره في أمرك، واتخذه لك ناصحاً . 6- اعقد لنفسك كل شهر أو كل أسبوع أو كل يوم جلسة للمحاسبة، راجع فيها أعمالك، وقيم سلوكك، فإن وجدت خيراً فاحمد الله وإن وجدت غير ذلك فعاود الأمر واعزم أشد العزم وجدد النية، وهكذا حتى ينصلح حالك، ويصلح قلبك. 7- اعلم أن الزمن جزء من العلاج، وأن من أصول تربية النفس ألا تجلدها لمعصيتها، بل عليك بالتوسط، واللين فما دخل اللين شيئاً إلا زانه وما دخل العنف شيئاً إلا شانه، فخذ نفسك بالسياسة وحسن التقويم.

د. صالح بن فوزان الفوزان
محمد بن عثيمين رحمه الله
عبدالعزيز بن باز رحمه الله
د.عبدالكريم الخضير