10 صفر 1428

السؤال

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته <BR>و صلِّ اللهم على محمد وعلى من اتبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:<BR>فتقدم لخطبتي شخص أتوسم فيه الخلق والدين ولكنه قد تكلم معي هاتفياً من أجل المفاهمة؛ لأن والدي لا يقبل تزويجي الآن - من أجل الدراسة - لكن هذا الشخص طلب مني ألا أقبل بأي أحد ممن يتقدمون لخطبتي الآن وأنه لما يتقدم لأبي بعد 3 سنوات يجب أن أقف بجانبه وأن أعينه..<BR>فلا أدري ما الذي يجب عمله، هل أنتظره؟<BR>

أجاب عنها:
د. محمد العتيق

الجواب

أشكر لك تواصلك مع الموقع وثقتك بالقائمين عليه وأسأل الله أن يعيننا وإياك ويوفقنا لما فيه صلاح ديننا ودنيانا. يظهر من سؤالك أن الشخص تكلم معك بالهاتف دون أن يتقدم فعليا لخطبتك أو يرسل أحدا من أهله لأجل هذا الغرض... وأنا – إن سمحت لي – أظنها بداية خاطئة! فالطريق الصحيح للخطبة - إن كان جادا في رغبته في الاقتران بك - أن يتقدم هو أو أحد من أهله بطريق مباشر (الحضور للبيت وطلب يدك رسميّاً) أو أن يكلف أمه أو أخواته ليتكلموا مع والدتك مثلا حضوريا أو هاتفيا. وعلى فرض أنه تقدم رسميا لخطبتك ثم رفض والدك بحجة الدراسة وبعد ذلك طلب هو منك بالهاتف أن تصبري عليه ثلاث سنوات فلا بأس ولكن عليك أن تتذكري ما يلي: أولا : يجب ألا يبقى الأمر بينك وبينه. أطلعي والدتك أو إخوانك أو والدك بالأمر وانظري ما رأيهم. لا تتخذي قراراً منفردا في مثل هذه القضية المهمة. يمكنك أن تشركيهم معك بالأمر بطريقة ذكية ولبقة دون أن يسيئوا الظن بك. ثانيا: عليك أن تتأكدي فعلا أن هذا الشخص فيه من المميزات والصفات ما يجعله يستحق أن تنتظريه وترفضي كل أحد غيره. العاطفة وحدها لا تكفي. شاوري غيرك من أهلك ومعارفك في مثل هذا الأمر. وأهم الصفات التي ينبغي النظر إليها التدين وقرب الإنسان من الله تعالى وبعده عن الانحراف والمعاصي والمسالك الرديئة، ثم نجاحه في دنياه وتفوقه في تعليمه ووظيفته وظروفه المالية. ثالثا: هل هو فعلا جاد في التعلق بك والصبر ثلاث سنوات لكي يقترن بك؟ ماذا لو كان غير جاد؟ ماذا لو اضطر إلى التعجيل بالزواج من غيرك، بسبب ضغط أهله أو غير ذلك ؟ يجب أن تضعي كل الاحتمالات وتدرسيها بطريقة عاقلة وواقعية بعيدا عن العاطفة. رابعا: يجب ألا تجاملي أحدا في موضوع الزواج. ضعي مصلحتك الشخصية فوق كل اعتبار. لا تجاملي أحدا على حساب نفسك وعليك أن لا تشعري بالغضب من نفسك أو من أهلك إن جرت الأمور عل غير ما تحبين. خامسا: في الوقت الذي تقررين فيه الزواج، بعد مشاورتك والديك وأهلك والاتفاق على ذلك، عليك أن تختاري من بين من يتقدم الى خطبتك الأنسب والأفضل بحسب المعايير الشرعية و الدينية وغيرها - كما قلنا - بعيدا عن العواطف. وأنت إن تحريت الدقة وبحثت عن الأفضل وسعيت إلى ذلك جهدك واستعنت بالله وشاورتِ من حولك فإنك بحول الله ستوفقين لكل خير ولو لم ترتبطي بهذا الشخص بالذات. سادسا: لكل أحد منا مميزات وعيوب وليس أحد من الخلق كامل الصفات. فعليك بالرضا بالواقع والقناعة باختيارك إن كان مبنيا على أسس صحيحة و واقعية. سابعا: يجب ألا تستمر اتصالاتك بهذا الشخص. فقد تنتهي الأمور إلى ما لا يحمد عقباه. وقد يساء فهمك وربما تتطور العلاقة إلى ما لا ترغبين فيه والشيطان حريص والإنسان منا ضعيف والله المستعان. فاقطعي اتصالاتك به و إن رغب فعلا فيكِ فليأت البيوت من أبوابها. وفقنا الله وإياك لكل خير.

د. صالح بن فوزان الفوزان
محمد بن عثيمين رحمه الله
عبدالعزيز بن باز رحمه الله
د.عبدالكريم الخضير