15 شعبان 1428

السؤال

ما العمل إذا كانت الزوجة تفضل أهلها كثيراً على زوجها، علماً أن الزوج طيب جدا معها وكريم ويعطيها أكثر مما تستحق، ولولا أطفاله لطلقها بدون هوادة، مع العلم أن أمها شريرة وأبوها مراوغ.. والعجيب في الأمر أن الأب هو الذي عرض ابنته على الشاب وصوَّر له أنها حافظة القرآن ومتدينة، وبحكم أن الزوج متدين وافق عليها ولكنه رأى الغم معها.. فحسبنا الله ونعم الوكيل!!

أجاب عنها:
د. سلوى البهكلي

الجواب

السلام عليكم نشكر لك ثقتك بالموقع ونسال الله لك التوفيق أخي : هناك فرق بين حب الزوج والأولاد وحب الأهل.. فلا تخلط بينهما!! وكون الزوجة مرتبطة بأهلها ارتباطا كبيرا لا يعني أنها تفضلهم على زوجها، ولكن الزوج قد يتصور أنها كذلك لأنه يصاب بالغيرة دون أن يشعر فهو يريدها لنفسه قدر المستطاع، وبالتالي يسيء فهم هذه العلاقة ويخلط بين الحبين ويتصور أن زوجته تحب أهلها أكثر منه. وقد يكون تصوره في محله وتكون زوجته تحب فعلا والديها أكثر منه.. وقد يرجع ذلك إلى أنها قد تكون متعلقة بهما تعلقاً شديدا قبل الزواج واستمر هذا التعلق إلى ما بعد الزواج.. لأنها لم تجد أو لا تريد أن تجد لهما بديلا،... أو لان زوجها لم يتمكن من الاستحواذ على قلبها.. أو يملأ عينها. وقد تكون الزوجة متدينة فعلا كما ذكرت ولكنها أساءت فهم مسؤولياتها وواجباتها الشرعية تجاه زوجها وأولادها، وتجاه والديها.... وأن تمسكها وارتباطها بأهلها ليس إلا براً بالوالدين وتجنباً لعقوقهما. وهي بذلك لا تدرك أنه لا يجوز لها أن تقدم طاعة أهلها على طاعة زوجها. هناك أسئلة كثيرة يجب أن تجيب عليها لتبحث عن أسباب المشكلة وأسباب عدم تعلق هذه الزوجة بزوجها وأسباب تدهور الحالة بينهما ومحاولة معالجتها.. ومنها على سبيل المثال لا الحصر: ما نوع العلاقة بين الزوجين؟.. ما مشاعر الزوجة نحو زوجها هل هناك مشاعر حب ومودة ولو في بعض الأحيان أو مشاعر نفور؟... كم عمر الزواج؟....ما فارق العمر بين الزوجين؟.... عدد الأطفال؟... رأي الأهل في زواجه منها؟؟..... هل كان هناك أي اعتراض منهم على الزواج بها؟؟ فان كان هناك أي اعتراض وهي تعلم به فقد يكون ذلك سببا في حدوث فجوة في العلاقة الزوجية خاصة إذا لم يستطع الزوج إصلاح تلك الفجوة منذ البداية هل كانت الزوجة راضية بالزواج أم أنها تزوجت بعد ضغط من أهلها أو دون قناعة منها؟؟.. مما جعلها تشعر بإهدار حقها في اختيار زوجها.. وعدم الرضا عن الزوج.. فعنصر الرضا يعتبر من أهم أسس الحياة الزوجية لأن الشعور بالرفض المبدئي قد يؤدي إلى الشعور بالنفور أو كراهية الزوج.. وقد يزداد هذا الشعور داخل الزوجة ويتضخم فتضطر للبحث عن طريق للخلاص من قيود الزوج أو الانتماء له.. وهذا نوع من أنواع الهروب. هل الزوجة موظفة؟؟... ما طبيعة عملها؟؟.. وما مدى اعتماد البيت على وظيفتها؟.. ما هي طبيعة عمل الزوج؟؟.. هل كان الزوج مشغول عن زوجته في بداية حياته ثم بعد أن حقق ما يريد في حياته المهنية بدأ يلتفت إليها فوجدها في عالم أخر غير عالمه؟. والسؤال الهام.. هل الزوج كما ذكرت طيب جداً.. أم أنه ضعيف الشخصية!! فهناك فرق بين الطيبة وضعف الشخصية، التي تعد من أهم الأسباب التي قد تؤدي إلى نفور الزوجة من بيتها وزوجها وزيادة ارتباطها بعائلتها. فالمرأة بفطرتها تحب الرجل الطيب ذو الشخصيَّة القوية، الذي يتحمل مسؤولية التربية والتوجيه، فهي تريد زوجًا حازمًا في لين، قويًا في رفق, حكيما ذا سلطة لتشعر برجولته. أنا اعتقد أن الزوجة لو لمست الطيبة الحقيقية مع قوة الشخصية في زوجها لأحبته وحسبت له ألف حساب.. ولكنها ربما تكون قد لمست طيبته المقترنة بضعف شخصيته فأساءت استخدامها مما أدى إلى تطور الأمور بالشكل الذي ذكرت. وقد يكون أهل الزوجة من النوع المتحكم أو المتسلط جدا والزوجة لا حول ولا قوة له أمام والديها, فإن كانت الزوجة مغلوبة على أمرها فلا بد أن يقف معها ويجد حلا مناسبا لكليهما لأنها هي الأخرى ضحية لا حول لها ولا قوة. ذكرت أن الزوج رأى الغم مع زوجته.. ولم تذكر ما الأسباب التي أدت إلى ذلك!!! قد تكون أسباب الغم والنكد التي رآها مع زوجته مكتسبة بفعل الظروف المحيطة بها، أو بسبب إهماله لها وعدم مراعاته لشعورها وإلقاء معظم المسؤوليات عليها، وقد تكون بسبب غيابه المتكرر عن المنزل أو عن حياتها مما أدى إلى شعورها بعدم الأمان أو الانتماء له. وقد يكون إحساسه بالغم بسبب تسلّط الزوجة عليه، وانتقادها لسلوكه باستمرار. مما يشعره بالنقص، وبالتالي ستضعف شخصيته أمامها وأمام أهلها وسيكون هو السبب فيما وصل إليه من خلال ضعف شخصيته وسلبيته. ذكرت أن والد الزوجة مراوغ.. ألم يكتشف الزوج ذلك إلا الآن!!.. قد لا يكون ما فيه مراوغة.. فقد يكون هو الذي لا يستطيع أن يعبر أو يبرر عن سلوكه أو رغباته ومشاعره.. وهو على العكس يمكنه إقناعه بما يريد.. ويحاوره فيما يعرضه عليه من مسائل فيعتقد انه مراوغ!! لأنه لا يستطيع الآن أن يتأقلم معه. وان كان قد عرض عليه ابنته كما ذكرت، فكيف عرضها عليه!! هل هناك سابق معرفة بينهما!!..إن كان يعرفه من قبل الم يكتشف فيه هذه الصفة!! فمن المعروف أن صفة المراوغة من الصفات التي تظهر جلياً على السطح ولا يمكن إخفاءها فترة طويلة من الزمن دون أن تظهر. وان لم يكن يعرفه فكيف وافقي بهذه السرعة على الارتباط بالفتاة دون أن يتثبت من أنها هي وأهلها كانا الخيار المناسب له! لذا.. عليه أن يتدارك الأمر ويعالجه بجدية وإلا سيكون هو الجاني على نفسه وعلى أهل بيته.. ولقد وضع الإسلام القوامة في يد الرجل لمثل معالجة هذه الأمور.....عليه أن يتذكر أن ضعف شخصية الأب أمام الأم يصيب الأبناء بالتشويش.. ويخلط الأدوار ويهز الكيان الأسري.. خاصّة لدى الأبناء الذكور؛ وهذا ما لا يريده أن يحدث بالتأكيد. ومن المهم عدم إهمال المشاكل الصغيرة وتركها إلى أن تتراكم وتسبب ردود أفعال قوية سلبية ومتهورة كما هو الحال الآن. عليه أن لا يدع زمام الأمور أو الاختيار في يد زوجته بالكامل، يجب أن يدرك أن هناك بعض الأمور يجب أن يتخذ هو فيها القرار.... وعليه أن يحذر من فرض أرآه بالقوة... وليستخدم أسلوب الحوار الهادف داخل الأسرة ويحرص على تنميته.. على أن يفرض رأيه في بعض المواقف التي تستدعي الحزم لكي لا تضيع مهابته... وعليه عند مواجهة أو حل أية مشكلة طلب المعونة أو الاستشارة من زوجته لا الاعتماد المطلق عليها. إذا كان والد الزوجة فعلا مراوغ ووالدتها شريرة! فعليه أن يطلب منهم إسداء النصح لابنتهم بالاهتمام ببيتها وزوجها وعدم إقحام الآخرين في حياتكما مهما كان قربه لها، وإخبارهم أن أي تدخل قد يسبِّب فراق بين الزوجين... ويمكن التلميح أو التصريح بذلك حسب ما يرى الزوج.. كما يمكن التهديد بأنه سيتم منع الزوجة من زيارة أهلها إذا استمر الوضع كما هو عليه. وتأكد انه لا يوجد أم في العالم مهما بلغ شرها تريد طلاق ابنتها إلا إذا كانت غير مقتنعة بزوج ابنتها.... وعليه إذا لزم الأمر أن يستعين ببعض أهل الفضل والإصلاح للتدخل بينه ومناقشة هذه القضية في إطار من الجدية والسرية. إن لم يكن قد استطاع أن يكسب قلب زوجته، وكان هو السبب فيما وصل إليه الآن! فليحاول أن يزرع الثقة في نفسه وفي نفس زوجته من جديد... وليحسن معاملتها ومعاملة والديها.. وليحاول أن يغير من طريقة تعامله.. ولا ينظر إلى ما يحب هو أو ما يريد هو.. بل ينظر إلى ما تحب هي وتريد.. وليحاول تحقيقه لها وليحاول أن يغلفه بغلاف المحبة والمشاعر الصادقة لأنها ستصلهم وستفي بالغرض المطلوب وستكون ابلغ من أي محاولات مجوفة. يمكنه اقتناء بعض الكتب المفيدة التي تعالج السلوك وترشده إلى الطريق الصحيح للتعامل مع الآخرين. عليه أن يتسلح بالصبر والدعاء فإنهما أقوى أسلحة المؤمن ولا يأتيان إلا بكل خير.. تذكر أن الحل لا يكون بإلقاء أسباب المشكلة على الآخرين ولومهم. خاصة أنه هو الذي اختار زوجته ووافق عليها منذ البداية.. ورضي أن يكمل وإياها مسيرة حياته وأنجب منها ما أنجب.. حتى بعد أن عاشرها هي وأهلها واختلط بهم وتعرف عليهم عن قرب.. وهذا بحد ذاته إقرار بأنه تقبل ما بها من عيوب من وجهة نظره وان الحياة معها ليست مستحيلة، وان لديها من الحسنات ما قد يجعله يتغاضى عن سيئاتها وهذا هو حال الإنسان فالكمال لله وحده. لذا عليه لكي يرى الحقيقة ويعالجها أن يراجع نفسه بكل أمانة.. ويحضر أربعة أورق وقلم.. عليه أن يقسم كل ورقة إلى عمودين.. ثم يكتب في العمود الأول من الورقة الأولى نقاط الضعف لديه...... ثم يكتب في العمود الأول من الورقة الثانية نقاط القوة لديه...... ومن ثم عليه أن يدرس جميع نقاط الضعف الموجودة لديه.. يدرسها نقطة نقطة.. ويضع أمامها في العمود الثاني كيف يمكن أن يتغلب عليها إذا استخدم احد نقاط القوة التي يمتلكها.. بعد مراجعة الورقة الثانية طبعاً.. ويستمر في ذلك إلى أن ينتهي من علاج جميع نقاط ضعفه (على الورق طبعاً). ومن ثم عليه أن يدرس جميع نقاط القوة التي يمتلكها.. يدرسها نقطة نقطة.. ويضع أمامها في العمود الثاني كيف يمكن أن يستغل كل نقطة في حل مشكلته الحالية.. ويستمر في ذلك إلى أن ينتهي من جميع نقاط قوته (على الورق أيضاً). والآن... عليه أن يعيد إجراء الخطوتين السابقتين في الورقة الثالثة والرابعة ولكن هذه المرة يدون نقاط الضعف والقوة لدى زوجته.. وعليه أن يراعي عند تدوين هذه النقاط أن ينظر بعين المحب.. أو على الأقل بنظرة الشخص المحايد دون تألي أو تجني. عليه أن بتخير الألفاظ التي يمكن أن تفي بالغرض دون تجريح لأحد. بعد أن يدرس جميع النقاط ويحفظها لديه.. عليه أن يستفيد أو يستغل أحدى جلسات الصفاء بينه وبين زوجه، ويصارحها برغبته في تحسين وضعهم الأسري.. وتوطيد علاقة الحب والود بينهما.. لأنه من الضروري أن يتفاهم الزوجين سوياً على طريقة الحل التي يمكنهم من خلالها تجاوز مثل هذه المشكلة، فلن يجدي الحل من طرف واحد، فهي مشكلة تتعلق بالطرفين، وينبغي أن تكون الرؤية مشتركة.. لذا عليه أن يطلب منها أن تفعل الشيء نفسه وتكتب بنفس الطريقة من وجهة نظرها. بعد أن تنتهي هي الأخرى من فعل ما يريد.. عليه أن يقارن جميع الأوراق بعضها ببعض عليهما أن يبحثا هن نقاط الالتقاء بينهما أولا ويحاولا أن يقربا ويبدأ من هنا ليتمكنا من بدء حياة جديدة مستقرة وسعيدة. أما إذا باءت جميع المحاولات السابقة بالفشل.. فيمكنه أن يخيرها بين الصلاح والطاعة له أو أن يتزوج بأخرى ليعيش الحياة التي يطمح إليها.. واعتقد أن هذا من حقه وان الشرع أحل التعدد لمثل هذه الحالات.. ولكن عليه إذا جزم على الإقدام في هذا الطريق أن يحسن اختيار الزوجة الجديدة.. وان يكون مستعداً لما سيلقاه من عواصف من زوجته الأولى.. فعليه أن يصمد أمام التيار إذا كان يعتقد أن معه الحق.. ولو وصل الأمر إلى الطلاق.. ولكن عليه ألا يظلم نفسه أو زوجته أو أولاده عند اختياره لأي قرار. وفقك الله.

عبدالعزيز بن باز رحمه الله
عبد الله بن حميد
عبد الرزاق عفيفي رحمه الله
عبدالعزيز بن باز رحمه الله