ثقافة التفجير والتكفير...من المسؤول!!؟
04/08/1428 - 18:30

التفجيرات العنيفة والتي هزت الجزائر والمغرب تبدوان كحلقتين في سلسلة مرشحة لأن تكون عنيفة وطويلة. شباب في عمر الزهور يفجرون أنفسهم وسط حشود مدنية لينتقلوا إلى العالم الآخر مخلفين وراءهم الكثير من الدمار والبؤس وعلامات الاستفهام والاستغراب. من عاصمة عربية إلى أخرى تنتقل عدوى التفجيرات وترتفع الأصوات الرسمية لتعلن حربا ضروسا على الإرهاب متزامنة ومتناغمة مع الأصوات الأمريكية وكأن المعركة واحدة والمصير مشترك. من المسؤول عن انتشار ثقافة التفجير والتكفير عند قطاع عريض من الشباب؟ وهل تكون الحلول الأمنية والمواجهة الحازمة سبيلا فعالا وأداة ناجزة في استئصال شأفة "الإرهاب" والقضاء عليه؟ <BR>بتقديري هناك ثلاثة عوامل رئيسية أدت وما تزال لبروز ظاهرة التطرف وإقبال جموع من الشباب العربي والمسلم إلى الالتحاق بالجماعات "الجهادية" والتي ترى في الأعمال العنفية والتفجيرات سبيلا لتحقيق أهدافها أو تفعيل جهادها. الاحتلال والظلم والإهانة المستمرة والتي عانت وتعاني منها الأمة العربية شكلت رافد مهما لضخ مشاعر السخط والكراهية والرفض والرغبة في المواجهة عند قطاع عريض من الشباب بل ومن الفئات العمرية المختلفة.<BR> احتلال فلسطين وتهجير الملايين من الأبرياء إلى الشتات وتنشئة أجيال عريضة في مخيمات تفتقد إلى مقومات الحياة الطبيعية والكريمة, والمجازر المتكررة بحق أبناء الشعب الفلسطيني من دير ياسين إلى صبرا وشاتيلا وغيرهم والنكوص بالوعود المقطوعة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وتجاوز القرارات الأممية والتي تحمل شيئا من الأنصاف النسبي ولو ظاهريا. مأساة البوسنة ومجازرها والاعتداء على أعراض المسلمات وخيانة الأمم المتحدة والغرب لسربرينتا بعد تجريد المسلمين من بقايا أسلحة يمتلكونها وتمكين الذئاب الصربية من القيام بواحدة من أبشع مجازر العصر الحديث. المصائب والمظالم التي لحقت بالعالم الإسلامي كبيرة وعظيمة وكثيرة غير أن من أكبرها جريمة التدمير المنهجي للعراق. فبعد أن جُر النظام العراقي لاحتلال الكويت وتم تدمير البنى التحتية للعراق تعرض العراق لحصار ظالم وجائر أدى لمقتل مئات الآلاف من أطفاله وشيوخه. وبعد أن أنُهك العراق دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا الأمور للتصعيد المبرمج تمهيدا لغزو العراق واحتلاله وتفتيته ونهب خيراته. الإذلال المتواصل للعراق عبر مجلس الأمن وقرارته ومفتشيه ملأ القلوب بالحقد وشحن النفوس بمشاعر خرجَّت في العراق وغيره إنسان الدمار الشامل والذي يتعامل مع الموت كما يتعامل الطفل مع الدمى. المجتمع الدولي والذي شرع الاحتلال الأمريكي-البريطاني والذي تم تحت ذرائع ثبت كذبها وبطلانها والتهافت الغربي على القيام بمشاريع وصفقات في العراق بعيد احتلاله أثبت أن انعدام القيم الأخلاقية والمبادئ ليس محصورا بالإدارة الأمريكية وتابعها بلير. المواطن العربي راقب ولعقود الاستهتار الغربي والإسرائيلي بحقوقه والإذلال المتواصل لأمته بينما هو محروم من حقه حتى في التعبير عن غضبه وغضبته لمسلسلات الظلم والامتهان والاحتقار وإن كان عبر التظاهر والصراخ. <BR>العامل الثاني والمسؤول عن استفحال ثقافة التفجير والتدمير هو الأنظمة العربية, تلك الأنظمة المتكلسة والمترهلة والفاسدة والتي نجحت في تدمير مقومات الدولة وتحطيم إنسانها وفشلت تماما في كل المجالات وعلى سائر الأصعدة: الاقتصادية والتنموية والاجتماعية والسياسية. أنظمة تقف عاجزة تماما في الدفاع عن مصالح الأمة وكرامتها وتتلقى التعليمات والأوامر من الغرب وعلى الأخص الولايات المتحدة بصغار عجيب في الوقت الذي تتعامل مع مواطنيها وتعاملهم بقسوة بالغة وبقبضة من حديد. انتشار الفساد الإداري والعمولات والرشاوي في غالبية الدول العربية مع تفشي الفقر المفجع متصاحبا مع تصدر المسؤولين العرب لقوائم الأثرى عالميا وانعدام الأفق أمام جموع الشاب العاطل عن العمل وانتشار ثقافة النفاق والتطبيل في إعلام يستأجر الأقلام الرخيصة والأصوات الناعقة والتي يكون واجبها ووظيفتها تسويق الوهم وقلب الحقائق. الأوضاع العربية خصوصا من جهة التضييق على الحريات الشخصية وانعدام الأمل في التداول على السلطة والتي يمسك بزمامها "ظاهريا" في كثير من المواقع معوقين نفسيا وذهنيا دفع وسيدفع بكثير من الشباب للانخراط بصفوف الباحثين عن الأمل وسط ركام الموت والقتل العبثي.<BR>نكوص كثير من العلماء عن القيام بواجباتهم والتراجع إلى الصفوف الخلفية ودخول بعضهم إلى حلبة المنافسة مع الإعلاميين لنيل رضا السلطة والمساهمة في نشر عمى الألوان الفكري والذي يجعل ممن ينهبون الأمة وثرواتها ويدمرون حاضرها ومستقبلها القادة الملهمين والخلفاء الراشدين, أدى بكثير من الشباب إلى الإعراض عن أولئك العلماء واللجوء والاستماع إلى الشباب الساخط والذي يصدر الفتاوى النارية والتي تبيح القتل وتستعذبه وتراه جهادا ومجاهدة. تقصير العلماء ليسا مقصورا على علماء السلطة بل وحتى يشمل التيارات الإسلامية والتي كان من واجبها أن ترفع الصوت رافضة قتل الأبرياء إن كان في نيويورك أو لندن أو تلعفر وبغداد والأعظمية أو في النجف وكربلاء وغيرهم. ذلك لأن معالجة الظلم مهما كان طاغيا لا يكون بظلم مهما بدا مبررا. فعندما يغيب التفكير السليم وتغيب المبادئ تتشابك الأمور كما حصل في الجزائر في التسعينيات وكما يحدث الآن في العراق في بعض المواقع ويختلط الحابل بالنابل ويضيع الجهاد المشروع والمقاومة الواجبة مع عمليات القتل الإجرامية والوحشية. ترتد العمليات الطائشة على أصحاب الحق المشروع ويصطبغ الفكر الناصع والحق الأبلج بدماء قد تكون طاهرة فنقع في دوامة من القتل المجاني والتدمير الذاتي والذي يصبح الاحتلال -على وحشيته وفجوره- مقارنة به مقبولا بل وربما مرغوبا. <BR>المؤلم أن غالبية الأعمال التفجيرية والتدميرية تقع في بلادنا وغالبية ضحاياها من مواطنيننا ممن ليس لهم فيما يجري ناقة ولا جمل. مواجهة الأفكار التدميرية وثقافة القتل واجب علينا جميعا, غير أن المواجهة الأمنية العنيفة بواسطة أجهزة أمنية تفتقر لمعايير مقبولة فيما يتعلق بحقوق الإنسان واحترام كرامته قد تؤدي إلى نتائج عكسية تماما على المدى البعيد وإن بدت نجاعتها بشكل فوري أو مباشر أو ظاهري. فإذا بقيت عوامل رفد العنف على حالها فقد تكون الأجيال التفجيرية القادمة اشد عنفا وفتكا من سابقاتها وقد تلجأ لاستخدام أسلحة تدميرية فتاكة أو تبتكر عمليات جنونية مهلكة. فإذا كان العالم معني بمواجهة الإرهاب كظاهرة عالمية فيجب التوقف عن ممارسة المعايير المزدوجة وتشريع إرهاب الدولة سواء كانت الممارسة إسرائيلية أو أمريكية أو من غيرهما. ومن واجب المجتمع الدولي أيضا رفض وشجب جرائم الاحتلال ومجازره وانتهاكاته لحقوق الإنسان وكرامته. الأنظمة العربية في غالبيتها غير معنية بمواجهة حقيقية لظاهرة الإرهاب بقدر عنايتها بأسباب بقائها متسلطة على الحكم وعابثة بمقدرات الوطن الاقتصادية وثرواته الطبيعية, من هنا فلا يمكن التفاؤل بدور إيجابي رسمي في مواجهة حقيقة ومنطقية مع "الإرهاب" ومبرراته. من هنا يجب أن يعول وبشكل رئيسي على الطبقة المثقفة وعلى علماء الأمة ومفكريها في محاصرة الأفكار التدميرية من خلال معالجة جذرية لها. ففي الوقت الذي يتوجب على المفكرين والرواد رفض عمليات القتل والتدمير, فمن الواجب عليهم أيضا إدانة إرهاب الأنظمة وتعسفها فيما يتعلق باحتكار الحكم والتعامل مع الوطن كمزرعة ومع المواطن كتابع ورقم مهمش وتقديم الدعم الصريح والواضح للمقاومة المشروعة ورفض سياسة الحصار المفروض عليها وتجريم الأنظمة العربية التي تذعن للأوامر الأمريكية في حصار الشعب الفلسطيني والتضييق عليه.<BR><br>

(ثقافة التفجير والتكفير من المسئوول؟؟)<BR>أتفق مع الأخ الكاتب في كل ماأورده ، من تحليل لأسباب نمو هذه الثقافة ووجودها ، ولكن حين يتوفر البحث على تحقيقات ذات شفافية ، في كل عمليات التفجير داخل <BR>الوطن العربي ، وحين يتوفر للبحث أيضا إحصاء دقيق وعلى مساحة مترامية من عالمنا الإسلامي عن مدى تجذر هذه الثقافة أو مجرد القبول بها لدى شرائح الشباب ، على أن تتوفر دراسات بحثية قائمة على المقابلة الشخصية لمن يحقق معهم في مثل هذه الجرائم .أجزم أن كل تلك المعطيات يفتقدها أي باحث ينظر لهذه الثقافة -إن وجدت -وما رؤانا وتنظيراتنا إلا قائمة على انطباع عام كصدى لتصريحات رسمية ، هي محل شك وارتياب ، والسؤال الذي يجب أن يطرح هل بالفعل ثم ثقافة تفجير وتكفير يعتنقها شباب مسلم ؟؟ كم مساحتها وفي أي محيط تعمل ؟؟ومتى يتم تفعيلها ؟؟ ولم لاتظهر إلا في توقيتات محددة ؟؟ تعقبها سياسات تطويق لمد إسلامي ومحاصرة لحركات إسلامية ؟؟أو في أثنائها يكون ثم تدمير من قبل إسرائيل وانفراد بإخواننا في فلسطين ؟؟.<BR>الأسئلة تقود إلى دراسة متأنية لملابسات الواقع السياسي سواء للأنظمة أو للقوى الصهيو أمريكية لأن ثم ارتباط لايمكن فصله بين عمليات التفجير ، وأهداف خبيثة تحققها الأنظمة بأوامر صهيو أمريكية ، ويراد إلباس الرؤى وتداخل وتشابك الاهتمامات وتشتيت النفسية المسلمة فلا تخلو لهم واحد ، تستفرغ فيه الوسع والطاقة ، ومن ثم تبقى أو ضاعنا كما هي تشرذما وتخلفا وهوانا ..<BR>لندع جانبا مطالبة الآخر بشيئ من التوازن والعدل في المعايير الإنسانية وتفعيل قيم الحق من قبل الأمم المنحلة ، وإدانة أنظمة الاستبداد في عالمنا , وشجب ممارسات المحتل في دول إسلامية , فمن السذاجة أن نعتقد أن الذئب المتمكن من رقبة فريسته يمكنه أن يدعها لمجرد مواء قطة تستغيث ، وأن فرصة سانحة لعدو يمكنه أن يفوتها دون التمكن من عدوه ، ومن السذاجة أن ننجرف مع دعاوى تسكين باستبعاد أن يكون مابيننا وبين الصهيو أمريكية هو حرب صليبية في أثواب جديدة وتحت دعاوى متلائمة مع معطيات الواقع ، إن غض الطرف عن حقيقة مابيننا وبينهم ، بدعاوى التعايش والقواسم المشتركة من قيم الإنسانية هو مجرد تبريد للشعور الإسلامي في وقت لايناسب الآخر ليونة أو مرونة أو سعة في خطابنا الديني أو الدعوي ، ومن هنا يعد استخفافا بهوان الأمة أن نرقب دورا لجزارينا في حقن دمائنا .<BR>والأكثر استخفافا أن نجلد ذاتنا باتهام دائم لأنفسنا بعدم القدرة على القبول بالآخر والعجز عن التعايش معه ، ويبلغ سلخ الذات مداه حين نتصور أننا نعتنق ثقافة تكفير وتفجير <BR>هي سبب البلوى في عالمنا دون أدنى تمحيص ، ولو عقلنا وبيسير من المنطقية لو أن هذه الثقافة بين شباب مسلم غير مأجور ، لكانت سهامها إلى مواضع ومناطق أخرى ، يقتضيها أقل وعي لدى شباب يملك غيرة وفهما يسيرا ، لأن المكفرين والمتفجرين بتلك المنطقية البسيطة ربما كانوا عمالة استغلت ظروفهم ، وربما كانوا مأجورين من قبل الأنظمة أو عملاء سفارات مطلقة اليد .التشخيص يحتاج لتأمل<br>
2 + 0 =

عليك ألاتستعجل الحكم على الأشخاص وأن تبقي على الأصل فيهم طالما أن أدلة الاتهام لم تظهر لك، مع أن الأدلة قد تظهر لغيرك فيصدر حكماً قد يكون صواباً وقد يكون خطئاً معذور في حكمه به، ولكن ليس لك عذر...