8 رمضان 1440

السؤال

ما هي العواقب الحقيقية لمن يتبع شهوته الجنسية؟

أجاب عنها:
د. علي الدقيشي

الجواب

أخي الفاضل أهلا ومرحبا بك في موقعنا، وبالنسبة لسؤالك أجيبك بما يأتي:
أولا: أشكرك على حرصك في السعي لاتقاء الشر.

 

ثانيا: الله سبحانه ركب في الإنسان الشهوة الجنسية لحكمة عظيمة أهمها بقاء الجنس البشري، لذا اهتم الدين بشأنها وشرع لها أحكاماً لتقوم بدورها في الحياة لإبقاء النوع البشري وحفظه من الانقراض، فشرع الله الزواج وحث عليه ورغب فيه وحث على الزواج عند بداية الشعور بالشهوة الجنسية حتى يعين الله الإنسان على تصريفها بالطريق الحلال، ويقطع السبيل عن الشيطان الذي يأمر بالفحشاء والمنكر، ويقطع السبيل عن هوى النفوس الضعيفة في الميل إلى الحرام وأمر أولياء النساء بتخفيف المهور والتيسير على الأزواج، وقبول من جاء للزواج ورضي دينه وخلقه ولو كان فقيرا.
 

ثالثا: وكذلك لإعانة الإنسان على حفظ شهوته عن تصريفها في الحرام أمر بغض البصر عن النظر للنساء الغير محارم قال تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}.
 

وكذلك أمر النساء بغض البصر درءا للشر وأمرهن بالستر والحجاب لستر عوراتهن ومكامن إثارة الشهوة، قال تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ...}.
ونهى عن اختلاط الرجال بالنساء إلا للضرورة وبقدر الحاجة مع مراعاة أدب الاختلاط من عدم الخلوة، والكلام الصالح السالم مما يثير شيئا.

 

رابعاً: والله تعالى ضمن لعباده المؤمنين رجالا ونساء أنهم متى استقاموا على ما أرشد إليه من الآداب السابقة في توجيه وترشيد وصيانة الشهوة الجنسية عن الحرام ومراعاة تصريفها في الطريق الصحيح السلامة والمعافاة من الحرام لذا جعل الله سنة الأنبياء والمرسلين حتى نقتدي بهم، ونقبل على الزواج الذي عن طريقه تقوم الشهوة الجنسية بعملها من إحداث المتعة للإنسان حيث إنها من أعظم متع الحياة وبالتنعم بهذه المتعة يقيس عليها كيف هذه المتعة في الجنة؟ فهي أعظم وأعظم فيجتهد في طاعة الله والاستقامة على دينه، ليفوز بنعيم المتعة الجنسية كاملا في الجنة.
ولقد ضمن الله السعادة لكل من استقام على ذلك راحة للنفس وطمأنينة القلب وصلاح الحال والبال يقول تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}.

 

خامساً: أما من أهمل توجيهات الله تعالى وأوامره وإرشاداته تجاه الشهوة الجنسية واتبع هواه فسيجني هذا الإنسان ما يأتي:
1- الهم والغم والضيق.
2 – النكد والقلق والتوتر.
3 – فقدان راحة النفس وطمأنينة القلب وصلاح الحال والبال يقول تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} فيعاني الندامة المعنوية بكل صورها وألوانها في الدنيا.
4 – وتختل صحته وعافيته ويضطرب في عمله ولا يحسن القيام به.
5 – وتحدث له مشاكل منه وتسوء علاقاته بالآخرين وجميع جوانب حياته.
6 – اتباع الشهوة الجنسية دون توجيه يوقع الإنسان في مخالفة الدين والوقوع في العصيان بأنواعه من الوقوع في إدمان العادة السرية، الزنى، اللواط، الشذوذ بأنواعه.
7 – اتباع هذه الشهوة يؤدي إلى تدمير ذات الإنسان وهدر لكرامته.
8 – توقع في الاكتئاب والابتلاء بالأمراض المهلكة.

 

وفي الآخرة - عياذا بالله – يعذب بالعذاب المادي بسبب عصيانه لأوامر إلهه العظيم يقول تعالى: {فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} وللسلامة والمعافاة – بإذن الله – من شرور اتباع هوى الشهوة الجنسية عليك ما يأتي:
أولا: اعلم أن ما يعجل بالعافية والسلامة لك بإذن الله، هو اهتمامك وعملك بما هداك الله إليه من سعيك للاسترشاد؛ فأول ما يجب عليك تقوية ذاتك بتقوية إيمانك وزيادته بالاجتهاد الصادق في طاعة الله بفعل الواجبات ولا سيما الصلاة، والإكثار من الأعمال الصالحة، وسماع دروس العلم النافع؛ لأننا نحتاج إلى محاسبة أنفسنا بالاستمرار على الاستقامة بطاعة الله، وتذكر الوقوف بين يدي الله يوم القيامة للحساب والجزاء ثانيا:عليك بتجديد التوبة لله من كل الذنوب والمعاصي، وسؤال الله الثبات على الاستقامة، وأبشر بأن الله يفرح بتوبتك ويستقبلك بالتوفيق والسعادة في حياتك ولا تغفل عن الهدف الذي خلقنا من أجله هو عبادة الله، والاستقامة على طاعته بفعل الطاعات، وترك المحرمات فعليك مراعاة ما يأتي:
1 – المحافظة على الصلوات الخمس بصدق مع جماعة المسجد.
2–قراءة وسماع القرآن يوميا.
3 – كثرة الذهاب والجلوس في المساجد وسماع دروس العلم النافع.
4 – عليك بملازمة رفقة صالحة من أهل المساجد، وتجنب أصحاب السوء.
5 – أكثر من ذكر الله وتعلم أذكار الصباح والمساء تحفظك من شر الشيطان.
6 – ذكر نفسك وخوفها بتذكر أضرار الانهماك والجري وراء الشهوة الجنسية: الأحاسيس النفسية بالخوف الانطواء الإحباط العزلة الاكتئاب فقدان الثقة بالنفس الشعور بالقذارة الحقارة العزوف عن الزواج بسبب الإشباع الذاتي.
واعلم أنك إذا حافظت على ما تقدم النصح به واستقمت عليه بصدق ستعافى من كل مما تشتكي منه بإذن الله تعالى.
والله الموفق.

أميمة الجابر
د. صفية الودغيري
د. صفية الودغيري