9 محرم 1441

السؤال

كيف يصبر المبتلى إذا كان البلاء البعد عن الله؟!!

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

الأخ السائل: لا يمكننا أن نقول إن هناك ابتلاء من الله سبحانه بالبعد عنه، بل هي قد تكون عقوبة منه سبحانه، وقد ذكر سبحانه في آياته مثال ذلك بقوله سبحانه: {نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ}، {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}.. وغيرها
 

ومفهوم الابتلاء في الإسلام قائم على الاختبار منه سبحانه لعبده، ليظهر منه مقام العبد وجهده وعمله وصبره ويقينه وغير ذلك، قال سبحانه:{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ}.
 

والله سبحانه يبتلي عباده المؤمنين فإن للإيمان قيمة عظمى يجب أن تختبر ويجب أن ينقى العبد المؤمن، فالابتلاء كالنار للذهب تفتنه وتنقيه وتخرج منه الشوائب، قال سبحانه:{أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}..
 

وقد يبتلى المرء في نفسه أو ماله أو عياله أو غيره، قال سبحانه: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ..الآيات}.
 

والابتلاء منق للعبد المؤمن ومقوم له وفي الحديث "ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة"، أخرجه الترمذي وابن حبان.
 

أما ما تصفه فما أحسبه إلا حالة تشعر بها بعد الوقوع في الإثم، ولتعلم أن الوقوع في الإثم له أسباب مهمة فعليك قطعها فوراً.
 

ومن أهم ذلك عدم تعظيم الله سبحانه وتوقيره عز وجل، قال سبحانه: {مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا}، {وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}، والمرء الذي يغفل عن توقير الله سبحانه وتعظيمه يقع في الآثام ويغرق في مستنقعها، وأول خطوات توقير الله سبحانه وتعظيمه هو توحيده عز وجل وتنقية ذلك التوحيد وعدم الشرك به سبحانه طرفة عين ولا مثقال ذرة، وكذلك الإيمان بأركان الإيمان الستة كما أمر سبحانه وكما بين رسوله صلى الله عليه وسلم.
 

كذلك من أسباب الوقوع في الآثام الغفلة عن أداء فرائضه، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والصدقة تطهر القلب وتزكيه والصوم يجلب التقوى وهكذا.
 

ومن أسباب ذلك أيضا الغفلة عن ذكره عز وجل، فذكره سبحانه سواء بالقرآن الكريم أو بالأذكار الأخرى أو بتعلم العلم يحيي القلب بعد موته وينشئ الحياة الطيبة.
 

فإن كنت قد غفلت عما سبق فلا تسلني عن سبب الوقوع في الآثام.. كيف وقد فتحت أبوابها؟!..
 

ونصيحتي لك، أن تتطهر، وتتوب إليه سبحانه، وتجدد عهدك معه عز وجل، وتنتظم في صلاتك، وذكرك في الصباح والمساء، وأن تربط نفسك بعلم تتعلمه بين يدي علماء صالحين، وتربط نفسك بالمساجد سواء في صلاة الجماعة، أو حضور دروس العلم، وتربط نفسك بصحبة صالحة يدعونك إلى الخير ويباعدونك عن السوء، وأن تحفظ الله في خلوتك، وأن تكثر من دعائك "اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
وفقك الله لكل خير.

عبدالعزيز بن باز رحمه الله
عبد الله بن حميد
عبد الرزاق عفيفي رحمه الله
عبدالعزيز بن باز رحمه الله