27 صفر 1438

السؤال

السلام عليكم..
أنا (...) من الجزائر، عمري21، توقفت عن الدراسة مبكرا، أعاني مرض أحلام اليقظة، كل يوم لابد أحلم وأؤلِّف قصة وأكون أنا بطلة القصة مثل أني كنت أحب شخصاً وجاء وخطبني لكن أهلي رفضوه مع العلم أنه كان قريبا كنت كل يوم أحلم أني تزوجته وأني أعيش معه كأنه حقيقة ليس حلما، يصير أن أتكلم معه وهو يسمع لي ويرد علي لكن في الحقيقة هو تزوج ويعيش حياته مع العلم أني كنت أحلم وأنا أدرس كنت أسرح بخيالي بعيداً.. وضعنا في البيت ليس طيبا لأن الأب عصبي ويضربنا كثيرا وهو لا يقوم بدور الأب ولا يصرف علينا وعندما يضربني أذهب للغرفة أبدأ أتخيل نفسي أني بنت غنية وأهلي أغنياء وأعيش برفاهية وكل يوم قصة، أنا تعبت كثيرا، وأنا كل يوم يأتيني خطاب وأنا أخاف أن يعرفوا الحقيقة.. عفوا.. ساعدني وشكرا..

أجاب عنها:
د. أحمد فخري

الجواب

أهلا وسهلا بالأخت (...) من الجزائر..
نرحب بك في موقعنا ونشكرك على ثقتك الغالية..

الأخت الكريمة.. الأحلام هي المتنفس للضغوط التي تقع على عاتقنا وتنفيس لتزاحم الأفكار في عقولنا وكل إنسان منا يحلم أحلام يقظة لفترة من الوقت لا تزيد عن خمس دقائق أو عشر دقائق على مدار اليوم وكلما كانت الأحلام تنفيسا عن الواقع الذي يعيشه الشخص كلما كانت مريحة ومتنفسا للضغوط بشكل متزن مثل الدكتور الذي يتخيل نفسه مديرا للمستشفى في يوم من الأيام ويكون مديرا ناجحا أو المحامي الذي يحلم أنه قاضي عادل أو التاجر الذي يحلم لوقت أنه صاحب تجارة كبيرة رابحة وغيرها من أحلام اليقظة مثل الذي ينفس عن غضبه من رئيسه في العمل أنه يعبر له بمنتهى العنف والغضب حتى يخفف من وطأة غضبه، وأحيانا تكون أحلام اليقظة ناتجة عن الإحباط الذي يعاني منه الشخص ولا يستطيع التعامل مع واقعه أو غير من وضعه القائم وما ذكرت في رسالتك عبارة عن أحلام يقظة ناتجة عن الهروب من الواقع بسبب إحباطات البيئة الاجتماعية والتنشئة الخاطئة فتخففين عن وطأة الوضع الذي تعيشينه من خلال البعد عن الواقع من خلال أحلام اليقظة وتقضي معظم وقتك في نسج قصص من الخيال لتبتعدي عن واقعك المرفوض ولكن للأسف تستيقظين من أحلامك لتجدي نفسك في نفس الواقع دون تغيير بل والوقت يضيع هباء دون أي تعديل للوضع القائم مما يزيد من الضغوط الواقعة عليك ويجعلك تهربين من الواقع أكثر من خلال نسج أحلام يقظة أكثر وأعمق من ذي قبل وهكذا تجدين نفسك في دائرة مفرغة من حلم إلى آخر ومن وقت ضائع إلى عمر مسروق وهكذا لذا نتبع بعض الخطوات الإرشادية نقدمها لمن يعانون من أحلام اليقظة المفرطة التي لا تضيف لواقعهم شيئا ومن تلك الإرشادات ما يأتي:

- في البداية يجب السيطرة على إدارة وقتك بشكل مختلف وأكثر فائدة لذا عليك بضبط المنبه بجانبك على وقت محدد وليكن كل ربع ساعة يعطي المنبه جرسا لينبهك بقطع الحلم والانتباه للواقع وبهذا نسيطر على الوقت الذي يسرق منا بالأحلام.

-باستطاعتك تحويل الخيال لديك لشيء مفيد وعملي من خلال كتابة الروايات والقصص والقراءة في الأدب العربي وتحويل أحلام اليقظة لقصص مسلية وروايات ويمكن في البداية استغلال كتاباتك بعرضها على الأسرة لقراءتها أو الأصدقاء والأهل أو مراسلة جريدة أو مجلة وعرض الموضوعات عليهم وتكرار المحاولة..

-الأخت الفاضلة أنت بحاجة لاستثمار وقتك من خلال عمل بناء يشعرك بقيمة وقتك وأهميتك في الوجود من خلال تعلم شيء يطور من نفسك وقدراتك..
ابحثي بداخلك عما تفضلينه من هوايات ومارسيها أو اذهبي لتعلمها أو القراءة عنها..

-عبري عن إحباطاتك ومشاعرك الانفعالية من خلال الكتابة على الورق.. اكتبي ما تشعرين به من إحباطات لوقت محدد ولو يكن عشر دقائق في اليوم محدده تنفسين من خلالها عن مشاعرك وتزاحم أفكارك من خلال الورقة والقلم وبعدها مزقي الورقة وسوف تشعرين بارتياح كبير..

- دائما عبري عما تشعرين به لمن حولك وارفضي الطلبات غير المرغوبة ولكن بشرط أن تكون بأسلوب لائق ومقبول اجتماعيا حتى يتقبلها من حولك..

-استثمري وقت الفراغ لديك من خلال التعلم داخل المنزل والمذاكرة من جديد أو تعلم أكلات من الطهي جديدة واكتشاف مواهبك واستثمارها.

-حاولي التقرب إلى والدك واكتشفي مفاتيح شخصيته واهتماماته وما يغضبه وما يسبب له الانشراح والسعادة..

- عبري له عن مشاعرك الإيجابية تجاهه واحتياجك لكلمة رقيقة واهتمام منه ومد جسور المحبة والحنان بينك وبينه لا تتوقفي أو تيأسي إذا صادفك بعض الفتور أو التجاهل في البداية منه بل كرري المحاولة والأساليب والطرق حتى تتعرفين عليه وتكتشفيه من جديد..

-لا تنسي ذكر الله والتواصل مع الله من خلال مد جسور وقنوات النور من خلال الصلاة والدعاء والاستغفار حتى تنجلي عنك الغمة وتشعرين بالراحة والسعادة والطاقة الإيجابية..

الأخت الفاضلة.. تحياتي لك وتمنياتي بكل الخير والسعادة وراحة البال..
في انتظار تواصلك معنا بإذن الله تعالى..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله القائل: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:21]، أما بعد.